إجراءات إسرائيلية غير مسبوقة لتفريغ الأقصى في رمضان

  • الجمعة 20, فبراير 2026 09:52 ص
  • إجراءات إسرائيلية غير مسبوقة لتفريغ الأقصى في رمضان
تتكشّف ملامح تصعيد إسرائيلي غير مسبوق يستهدف المسجد الأقصى المبارك، مع حلول شهر رمضان، عبر حزمة إجراءات مركّبة تهدف عمليًا إلى تفريغه من المصلين وتقليص حضوره الإسلامي في أكثر مواسمه قدسية.
إجراءات إسرائيلية غير مسبوقة لتفريغ الأقصى في رمضان
القدس - وكالة سند للأنباء
تتكشّف ملامح تصعيد إسرائيلي غير مسبوق يستهدف المسجد الأقصى المبارك، مع حلول شهر رمضان، عبر حزمة إجراءات مركّبة تهدف عمليًا إلى تفريغه من المصلين وتقليص حضوره الإسلامي في أكثر مواسمه قدسية.
وخلال الأسابيع الأخيرة، صعّدت سلطات الاحتلال من سياسة الإبعادات الجماعية والاعتقالات "الاحترازية"، تزامنًا مع تشديد القيود على دخول المسجد الأقصى، ومنع مظاهر الاستقبال الرمضاني.
وتمضي سلطات الاحتلال في فرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى، في محاولة لإعادة هندسة المشهد الديني في باحاته بما يخدم مشاريع التهويد ويضرب جوهر الوضع التاريخي والقانوني القائم.
توسيع دائرة الاستهداف..
وتشهد مدينة القدس تصعيدًا خطيرًا في قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى، مع حلول شهر رمضان، وفق ما يؤكده المتحدث باسم محافظة القدس معروف الرفاعي، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات تأتي في إطار سياسة احترازية يتبعها الاحتلال لتقليص أعداد المصلين وفرض وقائع جديدة داخل الحرم القدسي.
ويوضح الرفاعي في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء"، أن أعداد المبعدين تتراوح بين 200 إلى 300 شخص، مع صعوبة حصر الأرقام بدقة، نظرًا لأن العديد من قرارات الإبعاد تُبلّغ عبر الهاتف أو تطبيق "واتس آب" دون تسليم قرارات مكتوبة.
ووفق معطيات محافظة القدس، فقد أصدرت سلطات الاحتلال مؤخرًا 250 قرار إبعاد عن المسجد الأقصى، في محاولة لفرض وقائع أحادية الجانب تخالف الوضع التاريخي والقانوني القائم.
وبينت محافظة القدس، أن الاحتلال يواصل تضييقه على موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية، حيث أبعد نحو 25 موظفًا واعتقل أربعة منهم، في محاولة لإضعاف قدرة الدائرة على إدارة شؤون المسجد وتنظيم الأنشطة الدينية.
كما منع الاحتلال الأوقاف من تنفيذ تجهيزات استقبال رمضان كافة، بما يشمل تركيب المظلات للوقاية من الشمس أو الأمطار، وتجهيز العيادات الميدانية المؤقتة، إضافة إلى مختلف الترتيبات اللوجستية الضرورية لضمان سير العبادة بشكل طبيعي.
ويبيّن "الرفاعي"، أن قرارات الإبعاد طالت حراس المسجد الأقصى وموظفي الأوقاف الإسلامية، إلى جانب نشطاء ومرابطين ومرابطات وشيوخ وأئمة، في سابقة تعكس اتساع دائرة الاستهداف. كما لفت إلى تنفيذ إبعادات جماعية بحق شبان تتراوح أعمارهم بين 21 و25 عامًا.
"إبعادات احترازية"..
ويكشف "ضيف سند"، أن عدد قرارات الإبعاد خلال السنوات الـ5 الماضية بلغ نحو 2630 قرارًا، فيما شهد شهر يناير الماضي وحده قرابة 300 حالة، معظمها تحت مسمى "إبعادات احترازية" تمهيدًا لشهر رمضان.
ويؤكد الرفاعي أن إبعاد أو اعتقال حراس المسجد الأقصى يشكل اعتداءً مباشرًا على دائرة الأوقاف الإسلامية الأردنية، باعتبارهم موظفين تابعين لها، مشددًا على أن القانون يمنع دخول الشرطة وأجهزة المخابرات إلى المسجد، "لكن الاحتلال يفرض وقائعه بالقوة"، وفق تعبيره.
ويردف: "الإجراءات تشمل تكثيف الكاميرات، وحصر دخول المصلين أيام الجمعة عبر بابين فقط، ومنع تزيين المسجد والمدينة لاستقبال رمضان"، محذرًا من أن شهر رمضان سيكون الأصعب، في ظل توصيات أمنية لتشديد القيود ومنع إصدار تصاريح لأهالي الضفة الغربية، إلى جانب اعتقالات وإبعادات واقتحامات متواصلة.
تغيير في السياسات..
من جهته، يقول رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد ناصر الهدمي إن المسجد الأقصى يشهد هذا العام تصعيدًا غير مسبوق، يتمثل في تغيير واضح في السياسات الإسرائيلية تجاه المصلين ودائرة الأوقاف الإسلامية.
ويوضح أن التصعيد تزايد عقب التعيينات التي أجراها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وتنصيب شخصيات مقرّبة منه في مواقع مسؤولة عن شرطة القدس، ما انعكس في تشديد الإجراءات وتوسيع دائرة الاستهداف.
ويشير الهدمي، إلى تكثيف عمليات الإبعاد عن المسجد الأقصى ومدينة القدس، مبينًا أنه تلقى شخصيًا قرار إبعاد لمدة ستة أشهر، وأن أعداد المبعدين بلغت مستويات لافتة، بحيث بات من النادر أن تجد شابًا مقدسيًا مواظبًا على الصلاة في الأقصى لم يتعرض للإبعاد أو المنع.
ويعتبر "ضيف سند" أن الذرائع الأمنية تُستخدم غطاءً لسياسة تهدف إلى تقليص أعداد المصلين المسلمين داخل المسجد، خصوصًا في شهر رمضان، وخلق واقع جديد يقوم على تقليص الحضور الإسلامي مقابل توسيع الوجود اليهودي.
ويلفت إلى أن من مظاهر التصعيد تقليص صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية، والسماح بأداء طقوس تلمودية ورفع العلم الإسرائيلي داخل الأقصى، إضافة إلى اقتحامات من قبل شخصيات رسمية في حكومة الاحتلال.
ويحذّر الهدمي من تداعيات استمرار هذه الإجراءات، معتبرًا أن الصمت الدولي يشجع الاحتلال على المضي في سياساته داخل المسجد الأقصى.
وفي الليلة الأولى لرمضان، تمكّن آلاف المصلين، من أداء صلاتي العشاء والتراويح في المسجد الأقصى، رغم تشديدات الاحتلال وتضييقاته.
وفرضت قوات الاحتلال قيودا على أبواب المسجد الأقصى، ودققت في هويات المواطنين وعلى مداخل البلدة القديمة، ومنعت عددا منهم من دخول المسجد.
من جهتها، أكدت المرجعيات السياسية والوطنية المقدسية، أن إقدام سلطات الاحتلال الإسرائيلي على فرض إجراءات تعسفية لتقييد دخول المواطنين الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى المبارك، عبر تحديد أعداد المصلين وفرض قيود وإجراءات عسكرية مشددة، يمثل تدخلًا سافرًا ومرفوضًا في حق أصيل من حقوق العبادة المكفولة بالشرائع السماوية والقوانين الدولية والمواثيق الإنسانية.
واعتبرت المرجعيات هذه الإجراءات، تصعيدًا خطيرًا يمس مشاعر المسلمين، ومحاولة مكشوفة لفرض واقع جديد بقوة الاحتلال على المسجد الأقصى.
وصباح اليوم الأول من رمضان، قالت هيئة البث الإسرائيلية إن المنظومة الأمنية رفعت مستوى التأهب في "بؤر الاحتكاك" بمدينة القدس المحتلة وفي الضفة الغربية، وعلى خط التماس، استعدادًا لشهر يُتوقع أن يكون متوترًا.
وأفادت المصادر الأمنية الإسرائيلية، بأنه سيتم نشر آلاف من عناصر شرطة الاحتلال وحرس الحدود في أنحاء القدس، لا سيما أبواب البلدة القديمة، ومحاور السير المركزية، ومحيط الأقصى.
ولفتت "هيئة البث" النظر إلى القيود التي فرضتها سلطات الاحتلال على دخول المصلين من الضفة الغربية إلى القدس.