"فجر الزحام".. أم الفحم تكسر حصار الأقصى وتجدّد همم شدّ الرحال

  • السبت 23, مارس 2024 08:26 ص
  • "فجر الزحام".. أم الفحم تكسر حصار الأقصى وتجدّد همم شدّ الرحال
أطلقت مدينة أم الفحم في الداخل المحتل حملة لإحياء فجر الجمعة الثانية من شهر رمضان في المسجد الأقصى المبارك تحت عنوان "فجر الزحام".
"فجر الزحام".. أم الفحم تكسر حصار الأقصى وتجدّد همم شدّ الرحال
القدس - بيان الجعبة - وكالة سند للأنباء
أطلقت مدينة أم الفحم في الداخل المحتل حملة لإحياء فجر الجمعة الثانية من شهر رمضان في المسجد الأقصى المبارك تحت عنوان "فجر الزحام".
وتهدف الحملة وفق القائمين عليها، إلى تجديد همّة الشباب الفلسطيني لشد الرحال إلى المسجد الأقصى وإحيائه والتأكيد على حق المسلمين بالصلاة والعبادة فيه.
ويوضح الشاب الفلسطيني محمد محاميد من مدينة أم الفحم، أن حملة فجر الزحام لا تتبع لأي مؤسسة أو جهة وإنما هي مبادرة شبابية قائمة منذ عدة سنوات ولكنها برزت الآن بسبب الحصار الذي يفرضه الاحتلال على الأقصى والأوضاع القائمة على الأراضي الفلسطينية.
ويضيف محاميد في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء"، أن حملة فجر الزحام مرتبطة بصلاة الفجر فقط، إذ تخرج من أم الفحم لأداء صلاة الفجر في الأقصى وتغادره بعد انتهاء الصلاة، لافتاً إلى أن تسيير الحافلات من مدينة أم الفحم بشكل عام قائمة من عشرات السنين ولا تقتصر على صلوات الفجر أو على أيام محددة، حيث تسيّر المدينة وضواحيها كل يوم عددًا من الحافلات إلى المسجد الأقصى في أوقات مختلفة وغير مرتبطة بالحملة الحالية.
ويذكر ضيفنا بحملة أخرى تكون خاصة بإحياء ليلة القدر في المسجد الأقصى، ستنطلق هذا العام أيضا كما الأعوام السابقة إذ عادةً ما تسيّر المدينة نحو ثلاثين حافلة في ليلة القدر وحدها.
ويبيّن محاميد أن مبادرة حملة "فجر الزحام" هذه المرة رافقها زخم وحديث إعلامي لتشجيع الأهالي على المشاركة وتذكيرهم بواجبهم وحقهم بالصلاة والعبادة في المسجد الأقصى، لافتاً إلى أن الإقبال على التسجيل في الحافلات كبير جداً، وأن عدد المسجلين فاق 15 حافلة خلال يومين من الإعلان عن الحملة، معتقداً أن العدد سيزيد وقد يتجاوز الـ20 حافلة.
إياء للهمم..
ون انطباع الأهالي حول الحملة، يشير ضيف سند إلى أن ردودهم كانت جميعها إيجابية ومشجعة، حيث اعتبر الشباب في مدينة أم الفحم أن هذه الحملة قد كسرت حالة اليأس التي سادت في صفوف الأهالي بسبب تقصيرهم تجاه المسجد الأقصى خلال الفترة السابقة، ووقوفهم عاجزين عن نصرته وفكّ حصاره الذي يفرضه الاحتلال، إذ أحيَت الحملة الهمم مجدداً لشد الرحال إلى الأقصى، وفق تعبير محاميد.
ويرى محاميد أن الإقبال الكبير على حملة "فجر الزحام" يأتي في سياق بركة المسجد الأقصى التي وردت في آية الإسراء في القرآن الكريم، فهذه البركة هي التي ساهمت في نجاح الحملة بكسر حالة اليأس والجُبن الذي كان قد أصاب الشبان ممن ظنوا أنهم عاجزين عن تقديم شيء للأقصى فجاءت الحملة لكسر كل ذلك.
ويستطرد: "المسجد الأقصى هو شريان فلسطين عامة والداخل الفلسطيني خاصة، فهو الذي يوحّد أهالي الداخل الفلسطيني المحتل على كلمة رجل واحد"، مشدداً على واجب شدّ الرحال إلى المسجد الأقصى فهو البوصلة والعقيدة والقبلة الأولى ولأجله يرخص كل شيء.
عراقيل الاحتلال..
وحول مضايقات الاحتلال يقول محاميد: "إن النية هي شد الرحال والصلاة في الأقصى، ولا يؤمن غدر الاحتلال، وإن كان هناك اعتراض للحافلات أو منع من دخول الأقصى أو أي اعتداء آخر قد يقدم عليه الاحتلال، فإن الأهالي سيقيمون صلاتهم حيث يصلون، عملاً بفتوى الشيخ عكرمة صبري "حيثما منعت أقم صلاتك ولك ذات الأجر".
ويشير ضيفنا إلى أن هذه الحملة مقتصرة على مدينة أم الفحم وضواحيها، ولكن الحملة ترحب بكل من يريد التسجيل من مدن الداخل الأخرى، فالهدف هو شدّ الرحال إلى المسجد الأقصى، لافتاً إلى أن مدينة أم الفحم معروفة في نشاطها وحبها ومبادراتها لأجل المسجد الأقصى.
تجديد للبيعة..
من جهته، يشيد رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد ناصر هدمي، بحملة "فجر الزحام" وغيرها من الحملات، مشيرًا إلى أن هذه الحملات "مهمة جداً، وتساهم في الحفاظ على إسلامية المسجد الأقصى وإعماره كمسجد إسلامي خالص لا حق لاحد غير المسلمين فيه".
ويقول الهدمي لـ "وكالة سند للأنباء": "المسجد الأقصى المبارك هو أحد ثلاثة مساجد لا تشد الرحال إلا إليها، وهو اليوم يمر بفترة عصيبة وخطيرة قد تؤدي إلى ضياعه، لو تباطأ المسلمون عن نجدته ونصرته".
ويضيف: "من الطبيعي جداً بل من الواجب على كل من يستطيع أن يصل للمسجد الأقصى المبارك، أن يساهم في إعماره، وأن يساهم في وجود المسلمين فيه وتكثير سوادهم فيه؛ لإرسال رسالة واضحة جلية أن المسجد الأقصى لن يترك وحيداً، وأن هناك رجال يعمرونه ويحافظون عليه ويهتمون بقداسته ومستعدون للتضحية من أجله بالغالي والنفيس".
ويؤكد الهدمي على أن المسلمين مطالبون بإعمار المسجد الأقصى وشد الرحال إليه طيلة أيام السنة، وليس فقط خلال شهر رمضان.
ويختم بالقول: "يكثف هذا الإعمار في رمضان وتزداد أعداد المسلمين فيه دلالة على أهمية شهر رمضان لتجديد البيعة مع الله عز وجل ومع المسجد الأقصى المبارك على أنه سيبقى مقدسا للمسلمين وحدهم ولن يفرطوا به".
ويتعرض المسجد الأقصى لحصار وتشديدات تفرضها قوات الاحتلال الإسرائيلي في محيطه وتعرقل وصول المصلين إليه، ارتفعت وتيرتها منذ بدء شهر رمضان المبارك، في الوقت الذي يسمح فيه لمئات المستوطنين بتدنيسه بشكل يومي.
ومؤخرًا، طالب وزير الأمن القومي "الإسرائيلي" إيتمار بن غفير، بالسماح لليهود باقتحام المسجد الأقصى المبارك خلال العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، خلافا للسياسة القائمة منذ سنوات بمنع الاقتحامات خلال تلك الفترة، للحيلولة دون تفجر الأوضاع.
وفي تصريح سابق لـ "وكالة سند للأنباء"، وجّه خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري، نداءً عاجلا لشد الرحال للمسجد الأقصى المبارك.
وقال "صبري" :"المطلوب تلبية نداء رسول الله بشدّ الرحال للأقصى المبارك وهذا خطاب موجّه لكل مسلم يستطيع الوصول للأقصى".
وأوضح أن الاحتلال يواصل إجراءات منع وصول المصلين للأقصى ممن هم دون سن الخمسين سنة، مشددًا على أن "أي شخص يمنع من الوصول للأقصى؛ فليصل حيثما منع"، محذرًا من مخططات الحكومة الإسرائيلية اليمينية الرامية للاستفراد بالمسجد الأقصى المبارك.