"الجُمعة" في رمضان.. تؤجج مشاعر المحرومين من الوصول للمسجد الأقصى

  • السبت 15, مارس 2025 09:30 ص
  • "الجُمعة" في رمضان.. تؤجج مشاعر المحرومين من الوصول للمسجد الأقصى
على بعد خطوات من المسجد الأقصى، يقف المبعدون عنه يرمقون مآذنه وينصتون لصوت الأذان والصلاة فيه بعد أن حرمتهم قرارات الإبعاد الإسرائيلية المجحفة من دخوله في شهر رمضان.
"الجُمعة" في رمضان.. تؤجج مشاعر المحرومين من الوصول للمسجد الأقصى
القدس- نواف العامر- وكالة سند للأنباء
على بعد خطوات من المسجد الأقصى، يقف المبعدون عنه يرمقون مآذنه وينصتون لصوت الأذان والصلاة فيه بعد أن حرمتهم قرارات الإبعاد الإسرائيلية المجحفة من دخوله في شهر رمضان.
ولا يقتصر الأمر على قرارات الإبعاد بحق المقدسيين وفلسطينيي الداخل المحتل عام 48، فقد حرم أهالي الضفة الغربية هذا العام من الوصول إليه، إلا بتصاريح تمنح عن طريق "المنسق" الإسرائيلي، ولكبار السن فقط من النساء والرجال.
ولأيام الجمعة في شهر رمضان، خصوصية تؤجج مشاعر الشوق للصلاة في رحاب المسجد الأقصى، حيث كان يحرص مئات الآلاف من المواطنين من شتى المناطق تحدي الإجراءات الإسرائيلية واستغلال بعض "التسهيلات" للوصول للأقصى خلال السنوات الماضية.
وفي الجمعة الأولى من رمضان، وقفت المرابطة المقدسية السبعينية عايدة الصيداوي على بعد خطوات من المسجد الأقصى الذي أبعتد عنه بقرار إسرائيلي جائر، مؤكدة تمسكها وحقها بالرباط رغم قرارات الإبعاد.
وتسلّمت الصيداوي قرارا بتجديد منعها من الصلاة في الأقصى في التاسع من فبراير/ شباط الماضي لستة أشهر، وهي واحدة من 14 مقدسي تسلموا قرارات إبعاد خلال أسبوع واحد.
وغيّبت القرارات الإسرائيلية الجائرة شخصيات مقدسية بارزة عن المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، أبرزهم: خطيب الأقصى الشيخ عكرمة صبري، والمرابطات خديجة خويص، وهنادي حلواني، وعايدة الصيداوي، ونفيسة خويص، وأبو بكر الشيمي، ونظام أبو رموز، والشقيقين مالك وعمر محسن.
إلا أنهم يجمعون في أحاديثهم وشجونهم على أن الأقصى "جنة الله في الأرض"، ويجددون عهدهم للرباط والتمسك بالحق الأبدي فيه مهما كلفهم ذلك من ثمن .
وتمكن 90 ألفا من أداء صلاة الجمعة الأولى من رمضان في المسجد الأقصى، بحسب مديرية أوقاف القدس، وهم من المقدسيين وفلسطينيي الداخل المحتل، وعدد محدود وضئيل من أهالي الضفة الغربية الذين حالت الحواجز والقيود ورفض منح التصاريح لهم دون وصولهم.
في حين، شهدت أماكن مختلفة على الطرق والحواجز المؤدية للقدس إقامة صلاة الجمعة في العراء وعلى الحواجز، بعد أن أعاق الاحتلال وصولهم.
فرحة الوصول رغم المشقة..
بفرحة غامرة، يعبّر المواطن وليد عابد عن مشاعره لحظة دخوله للمسجد الأقصى وتمكنه من الصلاة فيه، ويقول لـ "وكالة سند للأنباء": "الفلسطيني هو الإنسان الوحيد الذي يتمنى أن يتقدم في العمر ليصل إلى السن المسموح به لدخول المسجد الأقصى حسب الشروط التي يفرضها الاحتلال".
ويضيف: "الطرقات كانت صعبة والحواجز تقطع أوصال الطرق، بالسابق كانت مئات الحافلات تقل المصلين للأقصى، لكن اليوم لم يكن أمامنا سوا 4 حافلات صغيرة؛ بسبب العوائق التي فرضتها سلطات الاحتلال".
في حين، يعرب المسن خالد فراحنة (70 عامًا) من دير جرير شرق رام الله، عن سخطه من منعه الصلاة رغم حصوله على تصريح من المنسق، كما قال المسن عبد خربوش من خربثا المصباح إنه منع أيضا رغم تجاوزه عمر السبعين .
تحديد الوقت وأخذ بصمات..
ورغم ادّعاء الاحتلال بالسماح لعدد محدود من أهالي الضفة الغربية بالوصول للأقصى، إلا أن ذلك يرافقه إجراءات أمنية مشددة، "يعاقب" من يخالفها بالحرمان من التصريح مرة أخرى.
وعن ذلك يحدثنا دريد علي من سلفيت: "فرضت قيود مشددة في محيط الأقصى وعلى بواباته، على وقع انتشار كثيف للجنود والشرطة في المدينة المقدسة والأحياء القديمة وعلى بوابات الأقصى، وفتشوا حملة التصاريح من الضفة وعرقلوا وصولهم، وأعادوا بعضهم دون أسباب".
ويوضح علي في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء"، أن الاحتلال حددّ بقاء المصلين من حملة التصاريح حتى الساعة الرابعة عصرا فقط، مع أخذ بصماتهم عند المغادرة، ومعاقبة من لم يبصم بعدم منحه التصريح مرة أخرى".
وقبيل شهر رمضان، أعلن الاحتلال الإسرائيلي أنه سيتم السماح للرجال فوق سن 55 عامًا، والنساء فوق سن 50 عاما، بالإضافة إلى الأطفال حتى سن 12 عامًا، بالدخول إلى المسجد شرط الحصول على تصريح وإجراء فحص أمني مسبق وذلك عبر المعابر المخصصة، بعد الخضوع لتفتيش أمني كامل قبل دخولهم .
حرمان من الاعتكاف..
وضمن السياسة الإسرائيلية لإفراغ المسجد الأقصى، أجبرت شرطة الاحتلال ليل الخميس الماضي المعتكفين في المسجد الأقصى على مغادرته عقب انتهاء صلاة التراويح مباشرة، وفرضت إجراءات مشددة على أبوابه وفي البلدة القديمة استعدادا لأول جمعة من شهر رمضان المبارك، ما اعتبره المقدسيون خطوة تمهيدية للتضيق عليهم ومنعهم من الاعتكاف بالأقصى.
من جهته، يرى الصحفي المقدسي محمد سمرين، أن مصطلح تسهيلات إسرائيلية "مستفز للغاية"، حيث أن السماح لفلسطينيي الضفة بالدخول محدود جدا، وتم اقتصاره على عشرة الاف موزعين على الجمع الأربع مع مرافقة طفل دون ال12 عاما، شرط أن يكون من قرابة الدرجة الأولى.
ويؤكد سمرين في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء"، أن سلطات الاحتلال استبقت حلول رمضان بقرارات إبعاد لمقدسيين ومنع الصحفيين من الدخول، إضافة للإعلان الرسمي بمنع كل من تحرر من سجون الاحتلال مؤخرا من الصلاة في المسجد الأقصى .
وإمعانًا في التضييق على المصلين والمقدسيين، تعمّدت شرطة الاحتلال تحرير مخالفات للمركبات داخل المدينة المقدسة؛ لعرقلة الوصول وتقييد حركة التنقل، إضافة للتفتيش الدقيق على بوابات المسجد المحيطة.
ورغم إجراءات الاحتلال ومحاولات التنغيص على المواطنين في القدس، فقد عمّت أجواء البهجة بقدوم شهر رمضان المبارك شوار المدينة وحاراتها وأسواقها القديمة، في حين قدّم أصحاب المحال التجارية وناشطون المشروبات الساخنة للوافدين رغم الحصار، وسط أصوات التهليل والتكبير والصلاة على الرسول عليه الصلاة والسلام.