مشهد ديموغرافي متحوّل في القدس.. ثبات فلسطيني

  • السبت 29, نوفمبر 2025 08:46 ص
  • مشهد ديموغرافي متحوّل في القدس.. ثبات فلسطيني
حذّر الباحث في شؤون القدس والأقصى، علي إبراهيم، من تحوّلات ديموغرافية متسارعة داخل القدس المحتلة، تُظهر أن المدينة تتجه نحو واقع جديد عنوانه "الهجرة السلبية للمستوطنين" وتنامي سيطرة التيار الديني المتشدد (الحريديم)، في تطور يرى أنه يهدد قدرة الاحتلال على الحفاظ على القدس كعاصمة سياسية واقتصادية.
مشهد ديموغرافي متحوّل في القدس.. ثبات فلسطيني وهجرة عكسية للمستوطنين
الدوحة - معاذ نزال - قدس برس
حذّر الباحث في شؤون القدس والأقصى، علي إبراهيم، من تحوّلات ديموغرافية متسارعة داخل القدس المحتلة، تُظهر أن المدينة تتجه نحو واقع جديد عنوانه "الهجرة السلبية للمستوطنين" وتنامي سيطرة التيار الديني المتشدد (الحريديم)، في تطور يرى أنه يهدد قدرة الاحتلال على الحفاظ على القدس كعاصمة سياسية واقتصادية.
وقال إبراهيم في حديث خاص لـ"قدس برس" إن القدس باتت مدينة طاردة لليهود العلمانيين، فيما تتعزز هيمنة الشرائح الأكثر تديّناً، بالتوازي مع موجة هجرة غير مسبوقة للنخب والكفاءات داخل الكيان.
كتلة فلسطينية صلبة.. وكتلة استيطانية غير متجانسة
يعرض إبراهيم معطيات رسمية إسرائيلية تشير إلى أن عدد سكان القدس نهاية 2022 بلغ 981,700 نسمة، بينهم:
597,400 مستوطن يهودي (61%)
371,400 فلسطيني (38%)
وفي القدس الشرقية – التي يروّج الاحتلال لدمجها في ما يسميه "العاصمة الموحدة"– يعيش:
233,600 مستوطن (38%) غالبيتهم من الحريديم الذين يشكلون 44% من المستوطنين شرق المدينة.
ويؤكد إبراهيم، أن الاحتلال، رغم عقود من سياسات التهويد المكثفة، فشل في تحويل القدس إلى مدينة يهودية موحّدة الهوية، إذ بقيت الكتلة الفلسطينية ثابتة وقادرة على صدّ محاولات الإقصاء والتهجير.
نزيف سكاني مستمر: "المستوطنون يغادرون"
وتُظهر بيانات الاحتلال – وفقاً لإبراهيم – أن القدس تشهد منذ سنوات نزيفاً سكانياً واضحاً في أوساط المستوطنين:
ويعلّق إبراهيم: "هذا يعني ببساطة أن المستوطنين يغادرون المدينة بأعداد أكبر من الوافدين إليها".
ويضيف أن القدس أصبحت مدينة مُجهدة ومكلفة ومعادية للحياة العلمانية، ما يجعل تل أبيب الوجهة الطبيعية لليهود العلمانيين، مستشهداً بتحذيرات مسؤولين سابقين في بلدية الاحتلال، بينهم عوفر بروكوفيتش الذي قال إن المدينة "تفقد علمانييها بسرعة".
ويرى إبراهيم أن استمرار هذا الاتجاه قد يجعل القدس خلال عقدين مدينة حصرية للحريديم، وهو سيناريو وصفه بأنه "يمسّ بنية الاحتلال الاقتصادية والإدارية"، نظراً لانخفاض اندماج الحريديم في سوق العمل ومؤسسات الدولة.
هجرة العقول بعد “طوفان الأقصى”: خروج النخبة
ويشير إبراهيم إلى أن الأخطر لا يقتصر على القدس، بل يمتد إلى عموم الكيان، إذ شهدت الفترة بين يناير 2023 وسبتمبر 2024 هجرة واسعة للكفاءات:
875 طبيباً
19 ألف خريج جامعي
6,600 متخصص في التكنولوجيا والعلوم
3,000 مهندس
ويقول: "هذه ليست مغادرة أفراد، بل خروج منظّم للنخبة يعكس أزمة ثقة غير مسبوقة داخل المجتمع الإسرائيلي"، مؤكداً أن أكثر المغادرين هم من فئة الشباب المتعلم التي يعتمد عليها الاحتلال في الطب والتكنولوجيا والبحث العلمي.
تآكل رواية الاحتلال حول “وحدة القدس”
ويرى إبراهيم أن هذه التحولات، تقوّض رواية الاحتلال بشأن "توحيد القدس" تحت سيادته، وتكشف هشاشة المجتمع الاستيطاني وانقسامه بين المتدينين والعلمانيين، كما تضعف قدرة الاحتلال على إدارة القدس كعاصمة وظيفية، وتؤكد صمود الكتلة الفلسطينية رغم القيود والحصار.
ويضيف: "لا أقول إن الاحتلال ينهار، لكننا نرى تشققات داخلية عميقة تمسّ مباشرة مستقبله في القدس".
فرص فلسطينية: صمود واستثمار للتناقضات
ويرى الخبير المقدسي أن الفلسطينيين قادرون على استثمار هذه التحولات عبر، تعزيز الصمود في الأحياء المهددة،
وتوفير دعم مالي ومجتمعي منتظم، إضافة إلى استثمار تناقضات المجتمع الاستيطاني لصالح تثبيت الوجود الفلسطيني
ويختم إبراهيم: "قراءة التحولات الديموغرافية بدقة، دون مبالغة، هي أساس لبناء استراتيجية فلسطينية واقعية لمواجهة التهويد".
هجرة عكسية خارج القدس
من جهته، قال الباحث المتخصص في علوم القدس عبدالله معروف لـ"قدس برس" إن الهجرة العكسية للمستوطنين خارج القدس باتت ظاهرة مؤثرة على مشروع الاحتلال الهادف لتقليل عدد الفلسطينيين في المدينة.
ويشير معروف إلى أن الاحتلال فشل في إقناع المستوطنين بالعيش في القدس بسبب احتكاكهم المباشر بالبيئة الفلسطينية الرافضة لسياسات الاحتلال، إضافة إلى أن عدداً كبيراً من المستوطنين يفضّلون الساحل باعتباره "منطقة أكثر أمناً".
ويضيف أن نصف مليون مستوطن غادروا إلى خارج فلسطين المحتلة منذ بداية الحرب على غزة، ما يترك –وفق تعبيره– "علامة استفهام كبرى حول مستقبل المشروع الصهيوني برمّته".