من "باب الأسباط" إلى "باب العمود".. كيف روى الراحل حمزة العقرباوي حكاية القدس؟
كمال الجعبري - خاص موقع مدينة القدس
لم يكن الباحث والحكواتي الفلسطيني حمزة العقرباوي، الذي قضى غرقاً في نهر النيل أمس الثلاثاء، مجرد راوٍ للحكايات الشعبية في أرياف الضفة الغربية، بل كان حارساً أميناً لذاكرة مدينة القدس المحتلة، حاضراً في تفاصيلها، ومستحضراً لتاريخها المقاوم في كل "جولة معرفية" أو جلسة حكواتي.
وفي الوقت الذي لازم فيه لقب "حارس الذاكرة" العقرباوي، يسلط موقع مدينة القدس الضوء على الجانب المقدسي في مسيرة العقرباوي، وكيف وثّق حكاية المدينة المقدسة وربطها بمحيطها الفلسطيني.
إحياء ذاكرة المقاومة في القدس
لم تكن القدس في عرف العقرباوي مجرد حجارة ومقدسات، بل كانت مسرحاً للبطولة التي سعى لنفض الغبار عنها. ولعل أبرز ما رواه ووثقه، قصة "الاغتيال عند باب الأسباط" إبان الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936.
فقد أعاد العقرباوي للأذهان، عبر سرديته الموثقة، تفاصيل عملية اغتيال الضابط البريطاني (آلن سيجريست) عند باب الأسباط في القدس القديمة، على يد الثوار الفلسطينيين. وكان العقرباوي يروي كيف تحولت جنازة هذا الضابط إلى مشهد انتصار للإرادة الفلسطينية، مستخدماً هذه القصة لربط الجيل الجديد بتاريخ المقاومة في أزقة البلدة القديمة، وتأكيد أن "القدس كانت وستظل عصية على الكسر".
ربط "الفلاّح" بالمدينة
تميز مشروع العقرباوي بكسر الحواجز الوهمية التي خلقها الاحتلال بين الريف والمدينة. ففي الوقت الذي عزل فيه جدار الفصل العنصري القدس عن محيطها، كان العقرباوي -ابن قرية عقربا- يعيد وصل ما انقطع عبر الحكاية.
وحرص الغقرباوي في جولاته وأبحاثه على إبراز التكامل بين "القدس المركز" والقرى الفلسطينية المحيطة بها. فكان يسرد حكايات بائعي الخضار والفلاحين الذين كانوا يعمرون أسواق القدس (باب العمود، سوق العطارين)، مؤكداً أن هوية القدس لا تكتمل إلا بظهيرها الريفي الذي يحاول الاحتلال بتره.
حرب الرواية في مواجهة التهويد
وفي ظل الهجمة التهويدية الشرسة التي تتعرض لها أسماء الشوارع والمعالم في القدس، اتخذ العقرباوي من "التاريخ الشفوي" سلاحاً للمواجهة.
ورأى في الحكاية المقدسية أداة لتثبيت الحق الفلسطيني، فعمل على توثيق الروايات الشفوية لكبار السن المقدسيين، وتفاصيل الحياة اليومية في حواري القدس قبل النكبة والنكسة. واعتبر أن الحفاظ على الاسم العربي للمكان (مثل "باب العمود" و"وادي الجوز") هو فعل مقاوم يوازي الرباط في المسجد الأقصى.
القدس في "الروزنامة الفلاحية"
حتى في اهتمامه بالمواسم الزراعية والأنواء، كانت القدس حاضرة كبوصلة للوقت والمكان. فقد وثق العقرباوي الأمثال الشعبية التي تربط طقس القدس بمواسم الحصاد في باقي فلسطين، جاعلاً من المدينة المقدسة "مركزاً للوقت" كما هي مركز للجغرافيا، ليرسخ في وعي متابعيه أن القدس هي قلب فلسطين النابض الذي يضبط إيقاع الحياة في كل القرى والمدن.
رحل حمزة العقرباوي، لكن صوته لا يزال يتردد في جنبات الذاكرة الفلسطينية، يروي قصة "الغول" الذي يحاول التهام المدينة، وقصة "البطل" الذي يخرج من باب الأسباط ليدافع عنها.
كمال الجعبري - خاص موقع مدينة القدس
لم يكن الباحث والحكواتي الفلسطيني حمزة العقرباوي، الذي قضى غرقاً في نهر النيل أمس الثلاثاء، مجرد راوٍ للحكايات الشعبية في أرياف الضفة الغربية، بل كان حارساً أميناً لذاكرة مدينة القدس المحتلة، حاضراً في تفاصيلها، ومستحضراً لتاريخها المقاوم في كل "جولة معرفية" أو جلسة حكواتي.
وفي الوقت الذي لازم فيه لقب "حارس الذاكرة" العقرباوي، يسلط موقع مدينة القدس الضوء على الجانب المقدسي في مسيرة العقرباوي، وكيف وثّق حكاية المدينة المقدسة وربطها بمحيطها الفلسطيني.
إحياء ذاكرة المقاومة في القدس
لم تكن القدس في عرف العقرباوي مجرد حجارة ومقدسات، بل كانت مسرحاً للبطولة التي سعى لنفض الغبار عنها. ولعل أبرز ما رواه ووثقه، قصة "الاغتيال عند باب الأسباط" إبان الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936.
فقد أعاد العقرباوي للأذهان، عبر سرديته الموثقة، تفاصيل عملية اغتيال الضابط البريطاني (آلن سيجريست) عند باب الأسباط في القدس القديمة، على يد الثوار الفلسطينيين. وكان العقرباوي يروي كيف تحولت جنازة هذا الضابط إلى مشهد انتصار للإرادة الفلسطينية، مستخدماً هذه القصة لربط الجيل الجديد بتاريخ المقاومة في أزقة البلدة القديمة، وتأكيد أن "القدس كانت وستظل عصية على الكسر".
ربط "الفلاّح" بالمدينة
تميز مشروع العقرباوي بكسر الحواجز الوهمية التي خلقها الاحتلال بين الريف والمدينة. ففي الوقت الذي عزل فيه جدار الفصل العنصري القدس عن محيطها، كان العقرباوي -ابن قرية عقربا- يعيد وصل ما انقطع عبر الحكاية.
وحرص الغقرباوي في جولاته وأبحاثه على إبراز التكامل بين "القدس المركز" والقرى الفلسطينية المحيطة بها. فكان يسرد حكايات بائعي الخضار والفلاحين الذين كانوا يعمرون أسواق القدس (باب العمود، سوق العطارين)، مؤكداً أن هوية القدس لا تكتمل إلا بظهيرها الريفي الذي يحاول الاحتلال بتره.
حرب الرواية في مواجهة التهويد
وفي ظل الهجمة التهويدية الشرسة التي تتعرض لها أسماء الشوارع والمعالم في القدس، اتخذ العقرباوي من "التاريخ الشفوي" سلاحاً للمواجهة.
ورأى في الحكاية المقدسية أداة لتثبيت الحق الفلسطيني، فعمل على توثيق الروايات الشفوية لكبار السن المقدسيين، وتفاصيل الحياة اليومية في حواري القدس قبل النكبة والنكسة. واعتبر أن الحفاظ على الاسم العربي للمكان (مثل "باب العمود" و"وادي الجوز") هو فعل مقاوم يوازي الرباط في المسجد الأقصى.
القدس في "الروزنامة الفلاحية"
حتى في اهتمامه بالمواسم الزراعية والأنواء، كانت القدس حاضرة كبوصلة للوقت والمكان. فقد وثق العقرباوي الأمثال الشعبية التي تربط طقس القدس بمواسم الحصاد في باقي فلسطين، جاعلاً من المدينة المقدسة "مركزاً للوقت" كما هي مركز للجغرافيا، ليرسخ في وعي متابعيه أن القدس هي قلب فلسطين النابض الذي يضبط إيقاع الحياة في كل القرى والمدن.
رحل حمزة العقرباوي، لكن صوته لا يزال يتردد في جنبات الذاكرة الفلسطينية، يروي قصة "الغول" الذي يحاول التهام المدينة، وقصة "البطل" الذي يخرج من باب الأسباط ليدافع عنها.