مخططات تهويدية إسرائيلية مُمنهجة تستهدف شرق مدينة القدس

  • الأربعاء 29, أبريل 2026 12:15 م
  • مخططات تهويدية إسرائيلية مُمنهجة تستهدف شرق مدينة القدس
كشف عضو لجنة أمناء الأقصى، فخري أبو دياب، النقاب عن أن مؤسسات الاحتلال الإسرائيلي المختلفة تعمل بشكل منسق لفرض واقع تهويدي جديد في مدينة القدس. منوهًا إلى تصاعد الإجراءات الإسرائيلية الرامية لتهجير الفلسطينيين وتدمير البنية السكانية شرقي المدينة المحتلة.
مخططات تهويدية إسرائيلية مُمنهجة تستهدف شرق مدينة القدس
القدس المحتلة - وكالة سند للأنباء
كشف عضو لجنة أمناء الأقصى، فخري أبو دياب، النقاب عن أن مؤسسات الاحتلال الإسرائيلي المختلفة تعمل بشكل منسق لفرض واقع تهويدي جديد في مدينة القدس. منوهًا إلى تصاعد الإجراءات الإسرائيلية الرامية لتهجير الفلسطينيين وتدمير البنية السكانية شرقي المدينة المحتلة.
وبيّن "أبو دياب" في حوار خاص مع "وكالة سند للأنباء"، اليوم الأربعاء، أن هذه السياسات تُنفذ عبر أذرع متعددة تشمل بلدية الاحتلال، والجمعيات الاستيطانية، وسلطة الطبيعة والآثار، إضافة إلى أجهزة أمن الاحتلال.
وأشار إلى أن الاحتلال يستهدف، وعبر إجراءاته، تغيير الهوية العربية والإسلامية للقدس وتشويه المشهد العام لصالح ما يُسمى بـ "السيادة الإسرائيلية".
"الحوض المُقدس"..
وأكمل: "الاحتلال يركز بشكل كبير على البعد الديموغرافي، من خلال تغيير التركيبة السكانية لصالح المستوطنين. وقد تسارعت هذه السياسات بشكل ملحوظ خلال العامين الأخيرين، خاصة في المناطق المحيطة بالمسجد الأقصى".
ويُشكل ما يُعرف بـ "مشروع الحوض المقدس" أحد أخطر المخططات التهويدية؛ إذ يمتد من حي الشيخ جراح شمال البلدة القديمة إلى بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، بهدف إحاطة الأقصى بـ "حزام استيطاني" وخنقه عبر مشاريع تهويدية متسارعة.
ولفت الناشط المقدسي النظر إلى أن سلطات الاحتلال تفرض قيوداً مشددة على البناء الفلسطيني، حيث تكاد تنعدم تراخيص البناء، خصوصاً في المناطق المستهدفة، ما يؤدي لأزمة سكنية خانقة تدفع المقدسيين قسراً إلى مغادرة المدينة.
واستدرك: "سياسات هدم المنازل والمنشآت التجارية لا تهدف فقط إلى التضييق المعيشي، بل تسعى أيضاً إلى تفريغ القدس من سكانها الفلسطينيين، وقطع مصادر رزقهم، ودفعهم للبحث عن أماكن للعيش خارج المدينة".
ويوضح "أبو دياب": "هذه الإجراءات تخلق حالة من عدم الاستقرار الاجتماعي، وتُشغل السكان بأعباء الحياة اليومية، في محاولة لصرفهم عن مواجهة سياسات الاحتلال والتصدي لها".
واستطرد: "إلا أن هذه المخططات، رغم شدتها، لم تنجح في كسر صمود المقدسيين، رُغم فرضها معاناة متزايدة تتطلب تحركاً عاجلاً لحماية الوجود الفلسطيني في القدس، ووقف سياسات التهجير والتهويد المستمرة".
تزوير التاريخ..
وتُواصل سلطات الاحتلال تنفيذ مخططات ممنهجة لتغيير الهوية التاريخية والحضارية لمدينة القدس، عبر سياسات تهدف إلى طمس طابعها العربي والإسلامي وفرض رواية مزيفة على الأرض.
وقال "أبو دياب" إن الاحتلال يعتمد على أدوات متعددة تشمل تجريف الأراضي، وتنفيذ حفريات وأنفاق، إلى جانب مشاريع تهويدية تسعى لإعادة صياغة تاريخ القدس بشكل يخدم روايته، خاصة فيما يتعلق بالإرث الحضاري والتاريخي.
ونبه إلى أن هذه السياسات تترافق مع محاولات مستمرة لـ "سلخ القدس" عن عمقها العربي والإسلامي، عبر الترويج لتاريخ مزور يهدف إلى تثبيت مزاعم الاحتلال بشأن أحقية وجوده في القدس.
"خنق القدس" اقتصاديا واجتماعيا..
وذكر فخري أبو دياب، أن الاحتلال يعمل بشكل ممنهج على "خنق" الاقتصاد المقدسي، من خلال فرض ضرائب مرهقة وإجراءات تعسفية تستهدف التجار، كان آخرها منع إدخال البضائع المصنعة في الضفة الغربية إلى القدس.
وتهدف هذه الخطوات، وفقًا لـ "ضيف سند"، إلى فرض تبعية قسرية للاقتصاد الإسرائيلي، وعزل القدس عن محيطها الفلسطيني اقتصادياً واجتماعياً، بما يزيد من معاناة السكان.
وأورد: "هناك جانب خطير لا يحظى بتغطية إعلامية كافية، يتمثل في تقييد الحياة الاجتماعية للفلسطينيين، خصوصاً ما يتعلق بالزواج ولمّ الشمل بين المقدسيين وأبناء الضفة الغربية".
ولا يستطيع الفلسطيني من القدس العيش في المدينة إذا تزوج من فلسطينية من الضفة الغربية، والعكس صحيح، في ظل غياب أي إمكانية حقيقية لما يسمى بلمّ الشمل، ما يؤدي إلى تفكيك العائلات.
ويضيف "أبو دياب": "يضطر المواطن المقدسي للسكن خارج المدينة، سواء بسبب الضائقة السكنية أو الظروف الاجتماعية، ما يفقده امتيازاته وحقوقه المرتبطة بالإقامة في القدس، في خطوة تهدف إلى دفع السكان نحو التهجير القسري".
ويؤكد: "هذه السياسات مجتمعة تشكل جزءاً من مخطط شامل لتفريغ القدس من سكانها الفلسطينيين، وفرض واقع ديموغرافي جديد يخدم المشروع الاستيطاني".
وتترافق هذه الإجراءات مع إقامة الحواجز العسكرية والمتاريس، وتكثيف حملات المخالفات، ما يشكل عقاباً اقتصادياً يومياً يثقل كاهل السكان ويزيد من معاناتهم.
ويوضح: "الهدف الأساسي لهذه السياسات هو جعل الحياة في القدس طاردة للفلسطينيين، تمهيداً لإحلال المزيد من المستوطنين، وتحقيق أغلبية يهودية مقابل تقليص الوجود العربي إلى أدنى حد ممكن".
وأفاد بأن "الاحتلال لا يسعى فقط إلى تقليص الوجود الفلسطيني، بل يعمل بشكل منهجي على تصفيته تدريجياً، من خلال أدوات متعددة تشمل الهدم، والضرائب، والتضييق الاقتصادي والاجتماعي".
ابتزاز وقرصنة..
وفي السياق ذاته، يلفت "أبو دياب" النظر إلى أن المقدسيين يُجبرون سنوياً على دفع مبالغ طائلة لبلدية الاحتلال، تُقدّر بنحو 532 مليون شيكل من الجزء الشرقي للقدس، مقابل خدمات تكاد تكون معدومة.
واعتبر أن هذه السياسات تمثل شكلاً من أشكال الابتزاز المالي وقرصنة أموال السكان، في ظل غياب أي مقابل حقيقي من الخدمات، ما يعكس حجم التمييز الممنهج ضد الفلسطينيين في القدس.
ويندرج مجمل هذه الإجراءات، وفقًا لـ "عضو لجنة أمناء الأقصى"، ضمن خطة متكاملة تهدف إلى تفريغ القدس من سكانها الفلسطينيين، وفرض واقع ديموغرافي جديد يخدم المشروع الاستيطاني في المدينة.
وتشهد مدينة القدس المحتلة، مؤخرًا، تصعيدًا ملحوظًا في الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية (قوات الاحتلال والمستوطنون)، ميدانيا وبحق المقدسات والسكان؛ امتدت إلى التضييق على الحياة اليومية.
وقد حذرت جهات فلسطينية؛ رسمية وفصائلية، من تصاعد وتيرة هدم المنازل والمنشآت في القدس. معتبرة إياها حرباً على الوجود الفلسطيني في المدينة. بينما تستمر الاقتحامات والاعتداءات التي تستهدف الرموز الدينية والمقدسات المسيحية والإسلامية كجزء من سياسة فرض واقع جديد.