صوم بلا أذان.. رمضان ثالث يمرّ على الأسرى وسط تضييق غير مسبوق

  • الأحد 22, فبراير 2026 09:07 ص
  • صوم بلا أذان.. رمضان ثالث يمرّ على الأسرى وسط تضييق غير مسبوق
مع حلول شهر رمضان، وبينما تضيء المنازل بالفوانيس وتكتظ الموائد بالعائلة والبهجة، يقبع الأسرى الفلسطينيون خلف قضبان الاحتلال في زنازين ضيقة، محرومين من أبسط مظاهر الشهر الكريم.
صوم بلا أذان.. رمضان ثالث يمرّ على الأسرى وسط تضييق غير مسبوق
رام الله- وكالة سند للأنباء
مع حلول شهر رمضان، وبينما تضيء المنازل بالفوانيس وتكتظ الموائد بالعائلة والبهجة، يقبع الأسرى الفلسطينيون خلف قضبان الاحتلال في زنازين ضيقة، محرومين من أبسط مظاهر الشهر الكريم.
هناك خلف الأسوار العالية، لا أذان يُبلّغهم بوقت الإفطار، ولا دعوات تخرق الصمت القاتم، بل صيام تحت القيود، وصبر يتحول إلى عبادة، وجوع يتحوّل إلى شهادة صامتة على القهر والحرمان.
وداخل الزنزانة، يصبح رمضان اختبارًا للذاكرة، للإيمان، ولقدرة الإنسان على البقاء حيًا بروحه رغم سجن الجسد، يصبح موعد الصوم أو الإفطار محطّ جدل وتخمينات وتقديرات، فالزمن متوقف، والأسرى لا يعلمون الوقت الحقيقي للأذان.
وتمنتع إدارة سجن "عوفر" عن إبلاغ المعتقلين بمواعيد أذانَي الفجر والمغرب، ما يحرمهم من أداء فريضة الصيام والإفطار في توقيتها الصحيح، وفق ما أفادت به هيئة شؤون الأسرى والمحررين، مساء السبت.
وأوضحت الهيئة، على لسان محاميها، أن هذا الإجراء يأتي في ظل أوضاع وصفتها بغير المسبوقة، يعيشها الأسرى للعام الثالث على التوالي خلال شهر رمضان، في ظل حرمان من أبسط الحقوق المتعلقة بالطعام والشراب وممارسة الشعائر الدينية.
وخلال سنوات الحرب على غزة، شهدت السجون تحولات قاسية، إذ سحبت إدارة السجون ما راكمه الأسرى من هوامش حياتية انتزعوها عبر عقود، لتتحول الأجواء الرمضانية التي كانت تمثّل مساحة روحانية للأسير إلى مشهد من الاقتحامات والتفتيش والتنكيل.
امتحان إضافي للصبر..
الأسير المحرر الصحفي عامر أبو عرفة، روى جانبًا من تلك الصورة في شهادة نشرها عبر صفحته على "فيسبوك"، مستعيدًا مشهد الإفطار الأول في قسم (15) بسجن عوفر، واصفًا إياه بـ"امتحان إضافي للصبر".
ويقول: "ينتهز الاحتلال كل فرصة للتنكيل بك، وأكثر الأوقات التي يفضلها هي تلك التي تحمل لك قداسة خاصة، لحظاتك الأقرب إلى الله، والأشد التصاقًا بروحك. لهذا، كان أول إفطار لنا في شهر رمضان داخل قسم 15 بسجن عوفر امتحانًا إضافيا للصبر، لا للطعام فقط. كنا نرفع أكفّنا بالدعاء، نتهيأ للإفطار بما تيسر".
ويكمل: "دون مبالغة حين أقول إن وجبة أحد عشر أسيرا في الغرفة بالكاد تكفي شخصا واحدا خارج هذه الجدران. دقائق قليلة كانت تفصلنا عن الأذان، عن لحظة كنا ننتظرها منذ الفجر، فإذا بالأصوات تدوي فجأة، والباب يُفتح على اقتحام.. تفتيش.. تكبيل الأيدي إلى الخلف. إخراج قسري من الغرفة باتجاه غرف الدُشّات في الخارج".
يكمل "أبو عرفة" سرد المشهد قائلًا: "دخلوا غرفتنا، وحوّلوها -رغم فقرها- إلى ساحة حرب. لم يكن هناك ما يُفتَّش عنه، ولا ما يُصادَر، سوى رغبتهم الخالصة في التنغيص، في كسر اللحظة، في إفساد قداسة الإفطار الأول".
ويكمل: "كان المشهد رسالة واضحة: أنت تعيش على هوانا، وبطريقتنا، ولا مقدّس لك هنا. ففي قاموسهم، كل شيء مستباح، حتى الدعاء، والأذان مطارد ويبحث عن فاعله، حتى الجوع الذي ينتظر إفطاره".
رمضان السجن يأتي متسللًا..!
خارج أسوار السجون، يكون لرمضان موعدٌ ثابت لا يخطئه القلب؛ مائدة تجمع العائلة، ضحكة عابرة، دعاء يُقال بصوت مرتفع، وكرسي لا يجوز أن يبقى فارغا، لكن في السجن، يأتي رمضان مختلفا، لا يدخل من الباب، بل يتسلل عبر ثغرة ضيقة في الجدار، محمّلا بالغصّة، ومجردا من كل ما اعتدناه معنى للشهر"، يقول المحرر "أبو عرفة".
ففي الأسر، لا يُستقبل رمضان بالزينة ولا بالاستعداد، بل بالصمت؛ صمت الزنازين، وصمت الأخبار المقطوعة، وصمت القلب حين يتذكّر أن مقعده على مائدة العائلة هذا العام — ككل عام — سيبقى فارغا".
لكن، كيف يعرف الأسرى أن رمضان قد حلّ؟ يجيب "أبو عرفة": "يعرف الأسير أن رمضان حلّ، لا لأن صوت المدفع دوّى، ولا لأن المساجد امتلأت، بل لأن وجبة السجن تغيّر توقيتها، ولأن الجوع صار منظّما أكثر. الإفطار هنا ليس فرحا، بل إجراء؛ صحن بارد، كمية أقل، ووقت أقصر، وكأن حتى الجوع يجب أن يُضبط أمنيا".
تأخير الإفطار..
من جانبه، أكد المحامي خالد محاجنة، الناشط في الدفاع عن الأسرى في الداخل الفلسطيني، المحامي خالد محاجنة، الناشط في الدفاع عن الأسرى في الداخل الفلسطيني، أن جميع الصائمين في العالم يفطرون مع أذان المغرب، إلا أسرى سجون الاحتلال، إذ تمنع إدارة السجون إنارة الأقسام، ما يضطر بعضهم إلى تأخير إفطارهم لعدم تمكنهم من الإفطار في الأقسام المعتمة.
في حين، يشدد رئيس الهيئة العليا لشؤون الأسرى أمين شومان، أن الاحتلال يستغل الصمت الدولي لمواصلة ارتكاب جرائم وانتهاكات خطيرة بحق الأسرى الفلسطينيين في غياب أي رقابة، مشيرًا إلى أن ما يجري في السجون لم يحدث في أي مكان في العالم، وأن الاحتلال ينفذ جرائمه بعيدًا عن المساءلة.