حماية المقاومة واجب وطني.. وحذارِ من التفريق بين الشعب والمقاومة

  • الأربعاء 02, أبريل 2025 09:59 ص
  • حماية المقاومة واجب وطني.. وحذارِ من التفريق بين الشعب والمقاومة
في الأسابيع القليلة الماضية، تصاعد الحديث عن تسليم المقاومة سلاحها وخروج قيادتها من قطاع غزة.
حماية المقاومة واجب وطني.. وحذارِ من التفريق بين الشعب والمقاومة
رأفت مرة
في الأسابيع القليلة الماضية، تصاعد الحديث عن تسليم المقاومة سلاحها وخروج قيادتها من قطاع غزة.
جاء ذلك مباشرة بعد وقف إطلاق النار في شهر كانون الثاني/يناير الماضي وبدء عملية تبادل الأسرى، حيث ثبت للجميع فشل الاحتلال الإسرائيلي في تحقيق أهدافه بالقضاء على المقاومة، وتهجير شعبنا الفلسطيني، وإيجاد سلطة جديدة تحكم أو تدير قطاع غزة.
كما تزامنت هذه الدعوات مع تنفيذ المخطط الصهيوني لتدمير المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية، وتهجير عشرات الآلاف من سكانها، وتكثيف الاستيطان. ولا يغيب عن بالنا التذكير بعملية “طوفان الأقصى” المباركة والنتائج الكبيرة التي أحدثتها داخل المجتمع الإسرائيلي، وشعور الكيان بالرعب من تكرار هذه العملية مستقبلاً.
يحاول الاحتلال الإسرائيلي بكل الوسائل القضاء على المقاومة ومنع أي شكل من أشكال الصمود الفلسطيني أو رفض وجوده ومخططاته وأطماعه.
والمقاومة نشأت من صلب الشعب الفلسطيني، وهي تمثل آماله وتطلعاته، وتعبر أفضل تعبير عن حقه في التحرر من الاحتلال والعودة إلى وطنه.
طوال مئة عام، ساهمت المقاومة في حفظ القضية الفلسطينية والدفاع عن أهداف شعبنا وثوابته، كما عملت على تحقيق إنجازات سياسية كبيرة، وتصدت لمخططات الاحتلال، وأفشلت مشاريعه، ومكّنت الشعب الفلسطيني من البقاء في أرضه والتمسك بهويته.
وكان التناغم والانسجام ووحدة الحال والمنطلقات والأهداف بين الشعب الفلسطيني والمقاومة من أهم إنجازات التاريخ والحاضر الفلسطيني. لذلك، فإن تصاعد الدعوات اليوم للقضاء على المقاومة وإنهائها هو مخطط يهدف إلى تصفية الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية.
لن يكون هناك شعب فلسطيني إذا زالت المقاومة أو تم القضاء عليها، كما لن تكون هناك قضية فلسطينية، ولا هوية، ولا ثوابت، ولا مصالح، ولا تطلعات إن تم القضاء على المقاومة الفلسطينية.
اليوم، يمثل قطاع غزة نموذجاً لوحدة الحال بين الشعب والمقاومة، حيث يظهر التماهي في الصمود والمواجهة والتحمل والتضحية.
ورغم المأساة الكبيرة والتضحيات الغالية التي قدمها هذا النموذج، فقد أعطى للقضية الفلسطينية أبعاداً عميقة، وحقق مكاسب كبيرة، مما دفع الاحتلال لارتكاب أفظع أنواع الإرهاب والانتقام بهدف كسر هذه الثنائية والقضاء على هذا النموذج.
بالتالي، فإن الدعوات لتسليم السلاح، وخروج المقاومين، وإبعاد المقاومة عن الحكم، وإحداث شرخ بينها وبين المجتمع، هي دعوات إسرائيلية خالصة، وهي امتداد للعدوان، وتمثل مكاسب استراتيجية تقدم للكيان الصهيوني على طبق من ذهب.
بلغة أخرى، هذه الدعوات تعني خسارة فلسطينية وزوال صمام الأمان، وفتح المجتمع الفلسطيني بالكامل أمام مخططات التهجير من الأرض والاقتتال الداخلي، ومنح الكيان الصهيوني مكاسب لم يكن ليحصل عليها طالما بقيت المقاومة موجودة، وتفاوض، وتدير، وتعبر عن الموقف الفلسطيني الأصيل.
في الوقت نفسه، علينا التنبه للجزر الأمنية التي يحاول أصحاب الارتباطات المخابراتية إنشاؤها عبر استهداف مؤسسات العمل العام والإدارات الحكومية والموظفين الحكوميين.
إن بناء جزر أمنية داخلية، واستهداف مشروع وقادة وكوادر المقاومة، ورجال الشرطة والخدمة العامة، هو عدوان على الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، وامتداد للمخططات الإسرائيلية، واعتداء على المشروع الوطني، مهما كانت الذرائع المطروحة.
على جميع القوى الفلسطينية والمؤسسات والنقابات والعائلات والجمعيات وروابط الأهالي أن ترفع الصوت ضد كل من يحاول الإساءة للمقاومة أو طعنها في ظهرها أو تفضيل خيارات الاحتلال على الخيارات الوطنية الفلسطينية.
إن ثقة شعبنا بالمقاومة كبيرة، كما أن ثقة المقاومة بشعبنا عظيمة، وذلك نابع من وحدة المنطلق والرؤية وصدق الأداء والانسجام الفكري والنفسي والاجتماعي بين شعبنا والمقاومة.
علينا أيضاً أن ننظر بعمق إلى واقع المجتمع الإسرائيلي وألا ننخدع بمحاولات نتنياهو تزييف الواقع.
يجب أن نتحلى بالوعي، وأن ندرك أهداف الاحتلال جيداً، أما بيتنا الداخلي، فنحن أدرى بكيفية إدارته وصولاً إلى التحرر وبناء الدولة.