إسرائيل قشتالة هذا العصر، والمشرق العربي في عين العاصفة

  • الخميس 03, أبريل 2025 09:34 ص
  • إسرائيل قشتالة هذا العصر، والمشرق العربي في عين العاصفة
لم تكتفِ قشتالة بحدودها، بل ابتلعت الأندلس العربي، وأطفأت شعلتها، وأغرقت مدنها بالدم والنار حتى لم يبقَ لها أثر. واليوم، تتكرر الحكاية، لكن بأدوات أكثر فتكًا ووجوه أشد قبحًا. إسرائيل، قشتالة الجديدة، لا ترى حدودها عند فلسطين، بل ترى في الشرق الأوسط كله لقمة سائغة يجب أن تُبتلع.
إسرائيل قشتالة هذا العصر، والمشرق العربي في عين العاصفة
بقلم إبراهيم المدهون
لم تكتفِ قشتالة بحدودها، بل ابتلعت الأندلس العربي، وأطفأت شعلتها، وأغرقت مدنها بالدم والنار حتى لم يبقَ لها أثر. واليوم، تتكرر الحكاية، لكن بأدوات أكثر فتكًا ووجوه أشد قبحًا. إسرائيل، قشتالة الجديدة، لا ترى حدودها عند فلسطين، بل ترى في الشرق الأوسط كله لقمة سائغة يجب أن تُبتلع.
الحرب التي تُشن على غزة ليست مجرد معركة، بل هي إعلان نوايا، بروفة أولى لمخطط أكبر، عنوانه: الشرق الأوسط تحت السيطرة، بلا مقاومة، بلا روح، بلا هوية.
لا تصدقوا أن النار ستنطفئ عند غزة، فالنار لا تشبع، والوحوش لا تكتفي. اليوم، غزة تُباد أمام أعين العالم، تُدفن الأحياء تحت الأنقاض، تُحرق العائلات وهي تحتمي ببقايا منازلها، تُسحق المدينة كأنها لم تكن. لكن غزة ليست النهاية، بل البداية، والسكوت على مذابحها لن يكون إلا توقيعًا رسميًا على مذابح أخرى قادمة، في أماكن أخرى، ضد شعوب أخرى.
المنطقة كلها على قائمة الذبح، والمخطط واضح وضوح الشمس:
مصر في خطر، لأنها الجدار الأخير، والحاجز الذي إن سقط، فُتحت الأبواب على مصراعيها.
الأردن في عين العاصفة، لأن التهجير الجماعي يحتاج إلى مساحة، والمخطط القديم لم يُنسَ بعد.
لبنان تحت القصف، لأن المقاومة هناك ما زالت تقول لا، وما زالت تقف في وجه العدوان.
سوريا تُستنزف وتُضرب، ليس فقط لإبقائها ضعيفة، بل أيضًا لقصّ أجنحة تركيا، ومنعها من أن تكون لاعبًا مؤثرًا في المنطقة. إسقاط دمشق كان وسيظل حلمًا إسرائيليًا، فالمعادلة عندهم واضحة: لا سوريا قوية، ولا تركيا متماسكة، ولا أي مشروع قد يهدد الهيمنة الإسرائيلية.
اليمن يُحاصر ويُقصف، لأن من يقف في وجه المشروع الأمريكي الصهيوني، لن يُسمح له بالبقاء.
إيران والخليج في مرمى النار، والهدف ليس فقط طهران، بل أيضًا نفط الخليج وثرواته، فالعالم الجديد لا يحتاج إلى دولٍ غنية مستقلة، بل إلى حقول مفتوحة تُدار من واشنطن وتل أبيب، هذا ليس خيالًا، وليس تحليلًا متشائمًا، بل هو الواقع الذي يتشكل أمام أعيننا.
اليوم، تقف الأنظمة العربية في مفترق طرق، فإما أن تكتب مستقبلها بيدها، أو أن تتركه يُكتب بيد الاحتلال. لا أحد بعيد عن الخطر، لا أحد محصن، ومن يظن أن التخاذل سيشتري له الأمان، فليفتح كتب التاريخ، ولينظر إلى الملوك الذين راهنوا على العدو، فكانوا أول من أكلهم، لا نريد أن نسمع بعد سنوات، ملوكًا ورؤساء يرددون بحسرة ما قالته عائشة الحرة لابنها: "ابكِ كالنساء مُلكًا لم تحافظ عليه كالرجال."
لكن هذه المرة، لن يكون البكاء على مدينة واحدة، بل على أمة كاملة.