استياء عربي لمشاركة قطر والإمارات في مناورات جوية مع الاحتلال الإسرائيلي
الكويت - سيف الدين باكير - قدس برس
في ظل تصاعد عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة واستمرار جرائم الإبادة الجماعية والتجويع الممنهج، أثارت مشاركة دول من بينها قطر والإمارات في مناورات عسكرية تضم الاحتلال الإسرائيلي موجة من الانتقادات والاستغراب.
وبينما تتحدث الخطابات الرسمية عن دعم القضية الفلسطينية، جاءت هذه الخطوة لتثير تساؤلات حول التناقض بين الأقوال والأفعال، خصوصًا في ظل التواطؤ الدولي مع الاحتلال.
الباحثون والمحللون السياسيون رأوا في هذه المشاركة "تجاوزًا للحدود الأخلاقية"، معتبرين أنها "تمنح الاحتلال غطاءً سياسيًا وعسكريًا في وقت يمارس فيه أبشع الجرائم بحق الفلسطينيين".
وقال الباحث في العلاقات الدولية أدهم أبو سلمية: "مما لا شك فيه أن مشاركة أي دولة عربية في مناورات عسكرية جنبًا إلى جنب مع الاحتلال، خصوصًا في ظل الإبادة الجماعية والتجويع الممنهج الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني، هو أمر غير مقبول، فأن تتم هذه المشاركة في ذروة العدوان على غزة، وفي خضم حرب الإبادة التي يمارسها الاحتلال، يجعلها أكثر استفزازًا واستغرابًا".
وأضاف أبو سلمية في حديثه لـ"قدس برس" اليوم الأربعاء، أن هذه المشاركة "تمثل تناقضًا صارخًا مع الخطاب الرسمي العربي الذي يدين الانتهاكات الإسرائيلية ويدعو لنصرة الشعب الفلسطيني، مما يترك أثرًا سلبيًا عميقًا على الفلسطينيين وعلى الشعوب العربية والإسلامية التي كانت تنتظر مواقف أكثر جدية من هذه الأنظمة، لكنها لم ترَ إلا تصريحات جوفاء، سرعان ما تتهاوى أمام الاختبارات العملية".
وأوضح أن "الحد الأدنى من الموقف الأخلاقي كان يقتضي أن ترفض الدول العربية المشاركة في هذه المناورة، احتجاجًا على هذا العدوان الصهيوني المستمر".
وأشار إلى أن "هناك جملة من الملاحظات المهمة، أولها التناقض الواضح بين الخطاب والممارسة؛ فهذه الدول تتحدث دائمًا عن مركزية القضية الفلسطينية، وتدين الاحتلال لفظيًا، لكنها في المقابل تنخرط في تعاون عسكري مباشر معه".
وقال: "قطر قدمت نفسها وسيطًا وضامنًا للاتفاق الذي رعته في الدوحة، وتعهدت بضمان تنفيذ البروتوكول الإنساني الذي لم يلتزم به الاحتلال، وهو ما انعكس جوعًا على أهل غزة، واليوم نرى أن مشاركتها في هذه المناورات تمثل تناقضًا واضحًا مع هذا الدور".
وأضاف: "كان يمكن لقطر أن تربط مشاركتها على الأقل بالتزام الاحتلال بإدخال المساعدات الغذائية والطبية، وهو ما لم يحدث للأسف، مما يطرح تساؤلات جدية حول الأولويات السياسية والأمنية لهذه الدول".
وتابع: "النقطة الثانية هي أن المنطقة تشهد تحولات متسارعة في العلاقات الإقليمية، بما في ذلك انفتاح بعض الدول الخليجية على الاحتلال، ظنًا منها أن تعزيز قدراتها العسكرية وتوسيع تحالفاتها يمر عبر بوابة الاحتلال، وهو ما يثير تساؤلات أخلاقية وسياسية خطيرة، خصوصًا أن الطرف الآخر في هذه المناورات يمارس إبادة جماعية بحق الفلسطينيين".
أما النقطة الثالثة، بحسب أبو سلمية، فهي أن "هذه المناورات تجري تحت رعاية الولايات المتحدة، الداعم المطلق للاحتلال، في ظل أجواء التصعيد الحالية، مما يضعف الموقف العربي الداعم للقضية الفلسطينية، ويمنح الاحتلال انطباعًا بأن هذه الدول العربية، رغم تصريحاتها المعلنة، ليست جادة في مواقفها".
واختتم بالقول: "نحن لا نتحدث هنا عن علاقات دبلوماسية سرية، بل عن مشاركة طيارين عرب إلى جانب الطيارين (الإسرائيليين) الذين يمارسون القتل اليومي بحق أهل غزة، إذا كانت الحجة هي المصالح الأمنية الإقليمية أو رعاية الولايات المتحدة، فإن الرأي العام العربي يرى أن هذه المناورات لا تنفصل عن سياسة الإبادة الجماعية الجارية في غزة".
كما أثارت مشاركة دول عربية في المناورات العسكرية ردود فعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها ناشطون ومحللون خطوة تتناقض مع المواقف الرسمية المعلنة.
وقال الكاتب والمحلل السياسي ياسر الزعاترة: "أي رسالة يمكن أن تصل لـ(إسرائيل) عبر هذه المشاركة، بينما يواصل الاحتلال حرب الإبادة في غزة، ويصعّد عدوانه في الضفة الغربية، إلى جانب استهدافه المستمر لسوريا ولبنان؟".
وأضاف الزعاترة في تغريدة عبر حسابه على منصة "إكس" (تويتر سابقًا): "الأسوأ هو موقف قطر، التي تشارك في هذه المناورات بينما تتابع بوصفها وسيطًا مع مصر المفاوضات مع الاحتلال، الذي يدير ظهره لما تم الاتفاق عليه بصلف منقطع النظير".
وتابع بقوله، "لم يعرف الوضع الرسمي العربي هذا المستوى من البؤس من قبل، من دون حدّ أدنى من التنسيق في ظل عربدة الصهاينة وترجيح استهداف قريب لإيران قد يتسبّب في حريق يطال الجميع".
أما الكاتب المصري جمال سلطان، فكتب: "قطر قدمت – وتقدم – الكثير لفلسطين وشعبها وقضيته، وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها، لكن ذلك لا يمنع من الاحتجاج وإدانة مشاركتها في مناورات جوية تشارك فيها (إسرائيل)، حتى لو كانت مشاركتها رمزية مع عشر دول أخرى، فهذا خطأ يستوجب التصحيح وتفاديه مستقبلاً".
من جهتها، تساءلت الإعلامية آلاء هاشم عبر حسابها على "إكس": "كيف سيفهم الاحتلال المشاركة القطرية والإماراتية في المناورات التي تجري باليونان؟ احتلال ينكّل بأطفال غزة يوميًا، ثم يشاركه الجيران العرب، ومنهم وسطاء في التفاوض، في مناورات عسكرية!".
وفي 31 أذار/مارس الماضي، انطلقت مناورات "إنيوخوس 2025" الجوية في قاعدة "أندرافيدا" باليونان، بمشاركة متعددة الجنسيات، من بينها قطر والإمارات إلى جانب قوات (إسرائيلية) وأمريكية، وفق تقارير إعلامية.
وتعد هذه المناورات جزءًا من تدريبات عسكرية سنوية تهدف إلى تعزيز التنسيق العملياتي بين الدول المشاركة.
وتشير التقارير إلى أن "مشاركة قطر في هذه التدريبات تمثل تطورًا لافتًا في العلاقات العسكرية، حيث تُعد هذه هي المرة الأولى التي تنخرط فيها الدوحة بشكل مباشر في تمرين يضم قوات الاحتلال الإسرائيلي، ما أثار جدلًا واسعًا حول دلالات هذه الخطوة وانعكاساتها في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر على غزة".
ومنذ الـ 18 من الشهر الماضي، استأنفت قوات الاحتلال حرب الإبادة على غزة، متنصلة من اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى مع حركة المقاومة الإسلامية "حماس" استمر 58 يومًا منذ 19 كانون الثاني/يناير 2025، بوساطة قطر ومصر ودعم الولايات المتحدة.
وحسب وزارة الصحة، استُشهد منذ الـ18 من الشهر الماضي ألف و100 فلسطيني، وأُصيب ألفان و 542 آخرون، غالبيتهم من النساء والأطفال.
وبدعم أمريكي، يرتكب جيش الاحتلال منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر من 165 ألف شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.
الكويت - سيف الدين باكير - قدس برس
في ظل تصاعد عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة واستمرار جرائم الإبادة الجماعية والتجويع الممنهج، أثارت مشاركة دول من بينها قطر والإمارات في مناورات عسكرية تضم الاحتلال الإسرائيلي موجة من الانتقادات والاستغراب.
وبينما تتحدث الخطابات الرسمية عن دعم القضية الفلسطينية، جاءت هذه الخطوة لتثير تساؤلات حول التناقض بين الأقوال والأفعال، خصوصًا في ظل التواطؤ الدولي مع الاحتلال.
الباحثون والمحللون السياسيون رأوا في هذه المشاركة "تجاوزًا للحدود الأخلاقية"، معتبرين أنها "تمنح الاحتلال غطاءً سياسيًا وعسكريًا في وقت يمارس فيه أبشع الجرائم بحق الفلسطينيين".
وقال الباحث في العلاقات الدولية أدهم أبو سلمية: "مما لا شك فيه أن مشاركة أي دولة عربية في مناورات عسكرية جنبًا إلى جنب مع الاحتلال، خصوصًا في ظل الإبادة الجماعية والتجويع الممنهج الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني، هو أمر غير مقبول، فأن تتم هذه المشاركة في ذروة العدوان على غزة، وفي خضم حرب الإبادة التي يمارسها الاحتلال، يجعلها أكثر استفزازًا واستغرابًا".
وأضاف أبو سلمية في حديثه لـ"قدس برس" اليوم الأربعاء، أن هذه المشاركة "تمثل تناقضًا صارخًا مع الخطاب الرسمي العربي الذي يدين الانتهاكات الإسرائيلية ويدعو لنصرة الشعب الفلسطيني، مما يترك أثرًا سلبيًا عميقًا على الفلسطينيين وعلى الشعوب العربية والإسلامية التي كانت تنتظر مواقف أكثر جدية من هذه الأنظمة، لكنها لم ترَ إلا تصريحات جوفاء، سرعان ما تتهاوى أمام الاختبارات العملية".
وأوضح أن "الحد الأدنى من الموقف الأخلاقي كان يقتضي أن ترفض الدول العربية المشاركة في هذه المناورة، احتجاجًا على هذا العدوان الصهيوني المستمر".
وأشار إلى أن "هناك جملة من الملاحظات المهمة، أولها التناقض الواضح بين الخطاب والممارسة؛ فهذه الدول تتحدث دائمًا عن مركزية القضية الفلسطينية، وتدين الاحتلال لفظيًا، لكنها في المقابل تنخرط في تعاون عسكري مباشر معه".
وقال: "قطر قدمت نفسها وسيطًا وضامنًا للاتفاق الذي رعته في الدوحة، وتعهدت بضمان تنفيذ البروتوكول الإنساني الذي لم يلتزم به الاحتلال، وهو ما انعكس جوعًا على أهل غزة، واليوم نرى أن مشاركتها في هذه المناورات تمثل تناقضًا واضحًا مع هذا الدور".
وأضاف: "كان يمكن لقطر أن تربط مشاركتها على الأقل بالتزام الاحتلال بإدخال المساعدات الغذائية والطبية، وهو ما لم يحدث للأسف، مما يطرح تساؤلات جدية حول الأولويات السياسية والأمنية لهذه الدول".
وتابع: "النقطة الثانية هي أن المنطقة تشهد تحولات متسارعة في العلاقات الإقليمية، بما في ذلك انفتاح بعض الدول الخليجية على الاحتلال، ظنًا منها أن تعزيز قدراتها العسكرية وتوسيع تحالفاتها يمر عبر بوابة الاحتلال، وهو ما يثير تساؤلات أخلاقية وسياسية خطيرة، خصوصًا أن الطرف الآخر في هذه المناورات يمارس إبادة جماعية بحق الفلسطينيين".
أما النقطة الثالثة، بحسب أبو سلمية، فهي أن "هذه المناورات تجري تحت رعاية الولايات المتحدة، الداعم المطلق للاحتلال، في ظل أجواء التصعيد الحالية، مما يضعف الموقف العربي الداعم للقضية الفلسطينية، ويمنح الاحتلال انطباعًا بأن هذه الدول العربية، رغم تصريحاتها المعلنة، ليست جادة في مواقفها".
واختتم بالقول: "نحن لا نتحدث هنا عن علاقات دبلوماسية سرية، بل عن مشاركة طيارين عرب إلى جانب الطيارين (الإسرائيليين) الذين يمارسون القتل اليومي بحق أهل غزة، إذا كانت الحجة هي المصالح الأمنية الإقليمية أو رعاية الولايات المتحدة، فإن الرأي العام العربي يرى أن هذه المناورات لا تنفصل عن سياسة الإبادة الجماعية الجارية في غزة".
كما أثارت مشاركة دول عربية في المناورات العسكرية ردود فعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها ناشطون ومحللون خطوة تتناقض مع المواقف الرسمية المعلنة.
وقال الكاتب والمحلل السياسي ياسر الزعاترة: "أي رسالة يمكن أن تصل لـ(إسرائيل) عبر هذه المشاركة، بينما يواصل الاحتلال حرب الإبادة في غزة، ويصعّد عدوانه في الضفة الغربية، إلى جانب استهدافه المستمر لسوريا ولبنان؟".
وأضاف الزعاترة في تغريدة عبر حسابه على منصة "إكس" (تويتر سابقًا): "الأسوأ هو موقف قطر، التي تشارك في هذه المناورات بينما تتابع بوصفها وسيطًا مع مصر المفاوضات مع الاحتلال، الذي يدير ظهره لما تم الاتفاق عليه بصلف منقطع النظير".
وتابع بقوله، "لم يعرف الوضع الرسمي العربي هذا المستوى من البؤس من قبل، من دون حدّ أدنى من التنسيق في ظل عربدة الصهاينة وترجيح استهداف قريب لإيران قد يتسبّب في حريق يطال الجميع".
أما الكاتب المصري جمال سلطان، فكتب: "قطر قدمت – وتقدم – الكثير لفلسطين وشعبها وقضيته، وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها، لكن ذلك لا يمنع من الاحتجاج وإدانة مشاركتها في مناورات جوية تشارك فيها (إسرائيل)، حتى لو كانت مشاركتها رمزية مع عشر دول أخرى، فهذا خطأ يستوجب التصحيح وتفاديه مستقبلاً".
من جهتها، تساءلت الإعلامية آلاء هاشم عبر حسابها على "إكس": "كيف سيفهم الاحتلال المشاركة القطرية والإماراتية في المناورات التي تجري باليونان؟ احتلال ينكّل بأطفال غزة يوميًا، ثم يشاركه الجيران العرب، ومنهم وسطاء في التفاوض، في مناورات عسكرية!".
وفي 31 أذار/مارس الماضي، انطلقت مناورات "إنيوخوس 2025" الجوية في قاعدة "أندرافيدا" باليونان، بمشاركة متعددة الجنسيات، من بينها قطر والإمارات إلى جانب قوات (إسرائيلية) وأمريكية، وفق تقارير إعلامية.
وتعد هذه المناورات جزءًا من تدريبات عسكرية سنوية تهدف إلى تعزيز التنسيق العملياتي بين الدول المشاركة.
وتشير التقارير إلى أن "مشاركة قطر في هذه التدريبات تمثل تطورًا لافتًا في العلاقات العسكرية، حيث تُعد هذه هي المرة الأولى التي تنخرط فيها الدوحة بشكل مباشر في تمرين يضم قوات الاحتلال الإسرائيلي، ما أثار جدلًا واسعًا حول دلالات هذه الخطوة وانعكاساتها في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر على غزة".
ومنذ الـ 18 من الشهر الماضي، استأنفت قوات الاحتلال حرب الإبادة على غزة، متنصلة من اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى مع حركة المقاومة الإسلامية "حماس" استمر 58 يومًا منذ 19 كانون الثاني/يناير 2025، بوساطة قطر ومصر ودعم الولايات المتحدة.
وحسب وزارة الصحة، استُشهد منذ الـ18 من الشهر الماضي ألف و100 فلسطيني، وأُصيب ألفان و 542 آخرون، غالبيتهم من النساء والأطفال.
وبدعم أمريكي، يرتكب جيش الاحتلال منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر من 165 ألف شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.