البدء بإقامة كنيس يهودي داخل الأقصى

  • الأربعاء 16, سبتمبر 2026 10:41 ص
  • البدء بإقامة كنيس يهودي داخل الأقصى
حذّر رئيس مركز القدس الدولي د. حسن خاطر من مخطط إسرائيلي وصفه بـ«الأخطر» يستهدف المنطقة الشرقية من المسجد الأقصى المبارك، عبر محاولة تخصيص مساحة قرب باب الرحمة لإقامة كنيس يهودي، معتبرًا أن التحركات الجارية تهدف إلى فرض واقع جديد داخل المسجد وصولًا إلى إحكام السيطرة عليه.
البدء بإقامة كنيس يهودي داخل الأقصى
الرسالة نت - محمود هنية
حذّر رئيس مركز القدس الدولي د. حسن خاطر من مخطط إسرائيلي وصفه بـ«الأخطر» يستهدف المنطقة الشرقية من المسجد الأقصى المبارك، عبر محاولة تخصيص مساحة قرب باب الرحمة لإقامة كنيس يهودي، معتبرًا أن التحركات الجارية تهدف إلى فرض واقع جديد داخل المسجد وصولًا إلى إحكام السيطرة عليه.
وقال خاطر لـ«الرسالة نت» إن المخطط يتركز في المنطقة الشرقية للأقصى عند باب الرحمة، ويتضمن، بحسب ما رُصد من تحركات ومخططات، محاولات لاستقطاع نحو خمسة دونمات من ساحات المسجد، تمهيدًا لتخصيصها للطقوس والصلوات اليهودية وإقامة الكنيس المزعوم فيها.
وتتوافق هذه التحذيرات مع تصريحات حديثة لناشطين ومؤسسات فلسطينية في القدس، تحدثت عن تحضيرات من جماعات تطالب بإقامة كنيس في المنطقة الشرقية للأقصى، ضمن مساحة تقدر بنحو خمسة دونمات قرب باب الرحمة.
واعتبر خاطر أن ما يجري في المنطقة الشرقية يمثل أحد أخطر المخططات التي تستهدف واقع المسجد الأقصى، لأنه لا يتعلق باقتحامات مؤقتة أو أداء طقوس لفترات محدودة، وإنما بمحاولة الانتقال نحو تخصيص مساحة ثابتة ودائمة داخل حدود المسجد.
وأوضح أن إقامة كنيس في هذه المنطقة، في حال تنفيذها، من شأنها أن تفتح الباب أمام فرض تقسيم مكاني جديد داخل الأقصى، وتحويل الوجود اليهودي من اقتحامات محدودة زمنيًا إلى وجود دائم في جزء محدد من ساحاته، وفق تقديره.
وأشار إلى أن اختيار المنطقة الشرقية وباب الرحمة تحديدًا ليس عشوائيًا، معتبرًا أنها تمثل نقطة حساسة في المخططات الإسرائيلية المتعلقة بالمسجد، خصوصًا مع تصاعد الطقوس والتجمعات في المنطقة الشرقية ومحيط السور.
وكانت محافظة القدس قد حذرت في 14 سبتمبر/أيلول 2026 من تحركات لجماعات «الهيكل» قرب باب الرحمة، وقالت إن تكرار الطقوس في المنطقة قد يمهد لتحويلها إلى نقطة صلاة يهودية دائمة، مؤكدة أن المسجد الأقصى بكامل مساحته البالغة 144 دونمًا يخضع للوضع التاريخي والقانوني القائم بوصفه مكان عبادة إسلاميًا.
وقال خاطر إن خطورة التحركات الحالية تكمن في أنها، وفق تقديره، تنفذ بصورة تدريجية وهادئة تحت ستار الأعياد والمناسبات اليهودية، عبر زيادة أعداد المقتحمين والطقوس الدينية، ثم محاولة تثبيت هذه الممارسات وتحويلها إلى واقع دائم.
وكان خاطر قد حذر في تصريحات سابقة خلال مايو/أيار من استغلال الأعياد اليهودية لزيادة الإجراءات والطقوس داخل الأقصى، معتبرًا أن تلك المناسبات تستخدم لدفع تغييرات تدريجية في واقع المسجد.
وأضاف أن المرحلة الحالية تتجاوز، بحسب وصفه، «الاقتحام من أجل الصلاة أو أداء الطقوس»، إلى محاولة الحصول على موطئ قدم ثابت داخل المسجد الأقصى، يبدأ من المنطقة الشرقية ثم يتوسع تدريجيًا.
وأشار إلى أن أداء مستوطنين طقوسًا تلمودية ونفخ «الشوفار» خلال الأسابيع الماضية قرب باب الرحمة ومقبرته يعكس تصاعد الاهتمام بهذه المنطقة. وكانت وكالة «وفا» قد وثقت في 11 سبتمبر/أيلول أداء مستوطنين طقوسًا بمحاذاة السور الشرقي للأقصى، فيما تحدثت تقارير أخرى عن دعوات لتنظيم صلوات متكررة في المكان.
من الطقوس إلى تثبيت وجود دائم
وبيّن خاطر أن السيناريو الذي يخشاه يتمثل في الانتقال التدريجي من السماح بالطقوس إلى تثبيت نقطة صلاة، ثم تخصيص مساحة محددة وصولًا إلى إنشاء كنيس، معتبرًا أن هذه الخطوات، إذا تمت، ستغير بصورة جوهرية الوضع القائم داخل المسجد.
وقال إن «محاولة استقطاع خمسة دونمات في المنطقة الشرقية ليست مسألة محدودة المساحة، وإنما خطوة تأسيسية لفرض واقع جديد يمكن البناء عليه لاحقًا»، محذرًا من أن الهدف النهائي، من وجهة نظره، هو توسيع السيطرة الإسرائيلية على المسجد الأقصى.
وكانت محافظة القدس قد وصفت ما يجري في محيط باب الرحمة بأنه «مسار منظم» يبدأ بتكرار الطقوس ثم تحويلها إلى ممارسة دائمة، محذرة من تغيير طبيعة المكان ووضعه التاريخي والقانوني.
وشدد خاطر على ضرورة التعامل مع التحركات في المنطقة الشرقية باعتبارها تحولًا استراتيجيًا في طبيعة الاستهداف الذي يتعرض له الأقصى، وليس مجرد إجراءات مرتبطة بموسم الأعياد اليهودية، محذرًا من أن تمرير خطوات صغيرة ومتتالية قد يؤدي إلى تثبيت واقع يصعب التراجع عنه لاحقًا.