رمضان في القدس.. موسم الانتعاش المؤجل وأسواق تصارع البقاء
القدس المحتلة - وكالة سند للأنباء
في كل عام، ينتظر تجار البلدة القديمة في مدينة القدس المحتلة، شهر رمضان الفضيل باعتباره الموسم الأهم لتحريك عجلة البيع وتعويض جزء من خسائر عامٍ مثقل بالركود.
إلا أن الموسم الذي اعتاد أن يشهد تدفق المصلين إلى المسجد الأقصى وحركة تسوّق نشطة في الأسواق التاريخية، جاء هذا العام مثقلاً بإجراءات مشددة وإغلاقات حدّت من الوصول إلى المدينة، لتجد الأسواق نفسها أمام واقع اقتصادي يزداد صعوبة.
ويقطن نحو 42 ألف مقدسي داخل البلدة القديمة بالقدس، التي لا تتجاوز مساحتها كيلومترًا مربعًا واحدًا، وتضم أربعة أحياء: الإسلامي والمسيحي والأرمني واليهودي.
وتزامنًا مع بدء الحرب على إيران، فرضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاقًا كاملًا للمسجد الأقصى والبلدة القديمة، وقيّدت الدخول للبلدة العتيقة لسكانها فقط، تحت حجة "حالة الطوارئ"، ما حوّل الموسم المنتظر لتجار القدس، لخسائر أخرى متراكمة.
أسواق تفقد روحها
التاجر فرج وزوز، أحد تجار البلدة القديمة، يشير لوجود نحو 1400 محل تجاري من مختلف القطاعات داخل أسوار القدس، تشمل السياحة والفنادق الصغيرة والمقاهي والمطاعم ومحال التحف الشرقية، لافتًا إلى أن قطاعات صناعية كاملة اندثرت، مثل الخزف وخشب الزيتون والزجاج، إضافة إلى اختفاء غالبية محال الخياطة.
ويضيف "وزوز"، في لقاء مصوّر بثته محافظة القدس، وتابعته "وكالة سند للأنباء"، أن البلدة القديمة كانت تضم مصانع للخزف والنحت على النحاس والزجاج والتطريز، إلا أنها اختفت بسبب التضييقات والظروف التي تعيشها المنطقة.
واتجه تركيز الاحتلال منذ انتهاء الانتفاضة الأولى نحو تفريغ البلدة القديمة من محتواها السياسي والاقتصادي والعربي والإسلامي والمسيحي، عبر فرض ضرائب ومخالفات باهظة لأسباب وحجج واهية، وفق "وزوز".
وكانت البلدة العتيقة بالقدس تضم أسواقًا مركزية مثل سوق اللحامين والعطارين وسوق القماش ومحال تجهيز العرائس ومناجر التحف "أرابيسك"، إلا أنها تراجعت أو انقرضت، بفعل مخططات الاحتلال. كما أُغلقت عيادات ومستوصفات عدة، في ظل انهيار اقتصادي متواصل.
ويؤكد التاجر المقدسي، أن السياحة الدينية كانت تشكّل رافعة اقتصادية مهمة، إلا أن الأوضاع تغيرت بعد الحرب، مع منع أهالي الداخل الفلسطيني من الوصول أو مضايقتهم على الحواجز، بل وإتلاف بضائعهم أحيانًا.
كما يُمنع أهالي الضفة، حتى الحاصلين على تصاريح تجارية أو طبية، من دخول البلدة القديمة والمسجد الأقصى.
أسواق أغلقت بالكامل..
وراكمت الضرائب المتعددة، من ضريبة الدخل والقيمة المضافة وضريبة الأملاك، إلى جانب المخالفات على اليافطات أو عرض البضائع خارج المحال، ديونًا كبيرة على التجار.
ويلفت "وزوز"، إلى أن تجار القدس يواجهون صعوبات في إدخال البضائع بعد منع العربات والدراجات من دخول البلدة القديمة، فضلًا عن معيقات ترميم المحال القديمة، حيث تفرض بلدية الاحتلال رقابة يومية ورسومًا إضافية، ما يدفع كثيرين إلى تجنب الترميم.
ويوضح "وزوز"، أن من أصل 1400 محل تجاري، هناك 400 تتبع للأوقاف الإسلامية والمسيحية، فيما أُغلق 327 محلًا بالكامل، كما أُغلقت 9 أسواق بشكل كامل، بينها سوق اللحامين وسوق الخواجات.
ورغم ذلك، يؤكد تمسك التجار بفتح محالهم، ويقول: "حتى لو لم يكن هناك حركة تجارية، نفتح محلاتنا حتى نثبت انتماءنا للقدس والبلدة القديمة، وحتى لا تتآكل محالنا من الرطوبة".
ويطالب التاجر المقدسي، بتشجيع السياحة ودعم السوق، مشيرًا إلى أن الاعتماد الأساسي كان على فلسطينيي الداخل، وأن شهر رمضان وحده لا يمكن أن يكفي لتعويض خسائر العام كله.
رمضان... فرصة تتراجع
وداخل أسوار البلدة العتيقة، باتت غالبية المحال تفتح أبوابها يوم الجمعة فقط مع تدفق المصلين من القدس والداخل الفلسطيني والمناسبات الدينية، فيما تغلق في بقية أيام الأسبوع بسبب ضعف الحركة.
وعادة ما يشكل شهر رمضان موسمًا اقتصاديًا أساسيًا، إذ يرتبط بتدفق مئات آلاف المصلين إلى المسجد الأقصى، وحركة التسوق الليلي وموائد الإفطار.
غير أن رمضان، للعام الثالث على التوالي منذ السابع من أكتوبر 2023، جاء مختلفًا، مع غياب مظاهر الزينة وتراجع أعداد الوافدين، ما جعله – بحسب التجار – الأسوأ منذ عقود، قبل أن تعلن حالة الطوارئ تزامنًا مع الحرب على إيران، وإغلاق المسجد الأقصى، وما رافقه من منع دخول البلدة العتيقة إلا لسكانها فقط.
إجراءات تضييق ممنهجة
بدوره، يقول مدير دائرة الإعلام بمحافظة القدس عمر الرجوب إن القطاع التجاري يواجه جملة من الإجراءات التي انعكست مباشرة على حركة البيع والشراء، أبرزها الحصار المشدد وإغلاق مداخل المدينة منذ بدء العدوان على غزة، ومنع سكان الضفة من الوصول، ما أدى إلى تراجع أعداد المتسوقين بشكل حاد.
ويضيف الرجوب في حديث لـ "وكالة سند للأنباء"، أن نشر آلاف من عناصر شرطة الاحتلال في البلدة القديمة وإقامة عشرات الحواجز يخلق أجواء ترهيب تعيق وصول الزبائن، إلى جانب إغلاق البلدة القديمة لمدة 45 يومًا في بداية الحرب، ما تسبب بشلل اقتصادي تام.
ويشير الرجوب إلى فرض ضرائب باهظة وملاحقات مالية حتى لأصحاب البسطات، إضافة إلى الإبعادات والاعتقالات التي تحد من الحضور الشعبي، فضلًا عن تقييد أعداد المصلين الوافدين إلى الأقصى وفرض قيود عمرية تقلص التدفق البشري الذي تعتمد عليه الأسواق في مواسم الذروة، خاصة رمضان.
"حالة شلل غير مسبوقة"..
وعادةً ما يشكّل شهر رمضان موسماً اقتصادياً أساسياً لتجار القدس، إذ ينتظر التجار الشهر الفضيل بفارغ الصبر، باعتباره الفترة التي تشهد تدفق مئات آلاف المصلين إلى المسجد الأقصى، وترتبط الحركة التجارية بصلوات التراويح، وموائد الإفطار، والتسوق الليلي في البلدة القديمة، تبعًا لـ "الرجوب".
ويكمل: "يشكّل رمضان فرصة لتعويض جزء من خسائر العام، خاصة في ظل الركود المزمن، إلا أن رمضان للعام الثالث على التوالي جاء مختلفاً؛ إذ غابت مظاهر الاحتفال والزينة، وتراجعت أعداد الوافدين بشكل كبير بسبب القيود الأمنية والحصار، ما جعل التجار يؤكدون أن موسم رمضان منذ السابع من اكتوبر 2023 يُعد الأسوأ منذ عشرات السنوات، ولم يحقق الحد الأدنى من الانتعاش المعتاد".
ويشير ضيفنا، إلى أن القطاع التجاري في القدس المحتلة، يعيش حالة شلل غير مسبوقة، نتيجة تداخل الإجراءات الاحتلالية، والقيود على الحركة، والسياسات المالية والضريبية، إلى جانب الأثر المعنوي والوطني للعدوان المستمر على المواطنين.
ويؤكد، أن استمرار هذه السياسات يهدد بإفراغ البلدة القديمة من طابعها التجاري التاريخي، ويضع مئات العائلات المقدسية أمام أزمات معيشية متفاقمة.
البلدة القديمة "ثكنة عسكرية"..
من جهته، يقول رئيس مركز القدس حسن خاطر إن الاحتلال أعاد فرض إغلاق مشدد على القدس بذريعة منع التجمعات، وأقدم على إغلاق أبواب البلدة القديمة بالكامل، تزامنًا مع بدء الحرب على إيران.
ويوضح خاطر في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء" أن البلدة القديمة تحوّلت إلى ثكنة عسكرية مكتملة الأركان، مع انتشار مكثّف لعناصر الشرطة في الأزقة والمداخل، بهدف منع وصول المصلين إلى المسجد الأقصى.
وتجاوزت هذه الإجراءات حدود القدس، إذ يسعى الاحتلال إلى تكريس نموذج الإغلاق ذاته في الضفة الغربية، عبر عزل المدن الفلسطينية عن بعضها البعض، وفق ضيفنا.
ويشير "خاطر" إلى تفاقم أزمة الغاز والوقود منذ شهرين في الضفة والقدس، وعدم توفرها في مناطق عدة، ما أدى إلى شح الحركة وتعطل مصالح المواطنين، مؤكدًا أن إغلاق الوقود يمثل تحكمًا مباشرًا بشرايين الحياة.
ويبيّن "ضيف سند" أن بوابات حديدية تُغلق بشكل كامل على مداخل المدن، وتُفتح أحيانًا لنصف ساعة فقط صباحًا، في إجراء يصفه بـ"المهزلة"، محذرًا من انعكاسات هذه السياسات على قطاعات عدة، أهمها الكهرباء والمياه.
ويشدد خاطر، أن ما يجري يعكس تحكم الاحتلال بتفاصيل حياة الفلسطينيين، ويكرّس نظام سيطرة شاملة على الحركة والاقتصاد والخدمات في القدس والضفة الغربية، في وقت تصارع فيه أسواق البلدة القديمة للبقاء، بانتظار موسم انتعاش يبدو مؤجلًا.
القدس المحتلة - وكالة سند للأنباء
في كل عام، ينتظر تجار البلدة القديمة في مدينة القدس المحتلة، شهر رمضان الفضيل باعتباره الموسم الأهم لتحريك عجلة البيع وتعويض جزء من خسائر عامٍ مثقل بالركود.
إلا أن الموسم الذي اعتاد أن يشهد تدفق المصلين إلى المسجد الأقصى وحركة تسوّق نشطة في الأسواق التاريخية، جاء هذا العام مثقلاً بإجراءات مشددة وإغلاقات حدّت من الوصول إلى المدينة، لتجد الأسواق نفسها أمام واقع اقتصادي يزداد صعوبة.
ويقطن نحو 42 ألف مقدسي داخل البلدة القديمة بالقدس، التي لا تتجاوز مساحتها كيلومترًا مربعًا واحدًا، وتضم أربعة أحياء: الإسلامي والمسيحي والأرمني واليهودي.
وتزامنًا مع بدء الحرب على إيران، فرضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاقًا كاملًا للمسجد الأقصى والبلدة القديمة، وقيّدت الدخول للبلدة العتيقة لسكانها فقط، تحت حجة "حالة الطوارئ"، ما حوّل الموسم المنتظر لتجار القدس، لخسائر أخرى متراكمة.
أسواق تفقد روحها
التاجر فرج وزوز، أحد تجار البلدة القديمة، يشير لوجود نحو 1400 محل تجاري من مختلف القطاعات داخل أسوار القدس، تشمل السياحة والفنادق الصغيرة والمقاهي والمطاعم ومحال التحف الشرقية، لافتًا إلى أن قطاعات صناعية كاملة اندثرت، مثل الخزف وخشب الزيتون والزجاج، إضافة إلى اختفاء غالبية محال الخياطة.
ويضيف "وزوز"، في لقاء مصوّر بثته محافظة القدس، وتابعته "وكالة سند للأنباء"، أن البلدة القديمة كانت تضم مصانع للخزف والنحت على النحاس والزجاج والتطريز، إلا أنها اختفت بسبب التضييقات والظروف التي تعيشها المنطقة.
واتجه تركيز الاحتلال منذ انتهاء الانتفاضة الأولى نحو تفريغ البلدة القديمة من محتواها السياسي والاقتصادي والعربي والإسلامي والمسيحي، عبر فرض ضرائب ومخالفات باهظة لأسباب وحجج واهية، وفق "وزوز".
وكانت البلدة العتيقة بالقدس تضم أسواقًا مركزية مثل سوق اللحامين والعطارين وسوق القماش ومحال تجهيز العرائس ومناجر التحف "أرابيسك"، إلا أنها تراجعت أو انقرضت، بفعل مخططات الاحتلال. كما أُغلقت عيادات ومستوصفات عدة، في ظل انهيار اقتصادي متواصل.
ويؤكد التاجر المقدسي، أن السياحة الدينية كانت تشكّل رافعة اقتصادية مهمة، إلا أن الأوضاع تغيرت بعد الحرب، مع منع أهالي الداخل الفلسطيني من الوصول أو مضايقتهم على الحواجز، بل وإتلاف بضائعهم أحيانًا.
كما يُمنع أهالي الضفة، حتى الحاصلين على تصاريح تجارية أو طبية، من دخول البلدة القديمة والمسجد الأقصى.
أسواق أغلقت بالكامل..
وراكمت الضرائب المتعددة، من ضريبة الدخل والقيمة المضافة وضريبة الأملاك، إلى جانب المخالفات على اليافطات أو عرض البضائع خارج المحال، ديونًا كبيرة على التجار.
ويلفت "وزوز"، إلى أن تجار القدس يواجهون صعوبات في إدخال البضائع بعد منع العربات والدراجات من دخول البلدة القديمة، فضلًا عن معيقات ترميم المحال القديمة، حيث تفرض بلدية الاحتلال رقابة يومية ورسومًا إضافية، ما يدفع كثيرين إلى تجنب الترميم.
ويوضح "وزوز"، أن من أصل 1400 محل تجاري، هناك 400 تتبع للأوقاف الإسلامية والمسيحية، فيما أُغلق 327 محلًا بالكامل، كما أُغلقت 9 أسواق بشكل كامل، بينها سوق اللحامين وسوق الخواجات.
ورغم ذلك، يؤكد تمسك التجار بفتح محالهم، ويقول: "حتى لو لم يكن هناك حركة تجارية، نفتح محلاتنا حتى نثبت انتماءنا للقدس والبلدة القديمة، وحتى لا تتآكل محالنا من الرطوبة".
ويطالب التاجر المقدسي، بتشجيع السياحة ودعم السوق، مشيرًا إلى أن الاعتماد الأساسي كان على فلسطينيي الداخل، وأن شهر رمضان وحده لا يمكن أن يكفي لتعويض خسائر العام كله.
رمضان... فرصة تتراجع
وداخل أسوار البلدة العتيقة، باتت غالبية المحال تفتح أبوابها يوم الجمعة فقط مع تدفق المصلين من القدس والداخل الفلسطيني والمناسبات الدينية، فيما تغلق في بقية أيام الأسبوع بسبب ضعف الحركة.
وعادة ما يشكل شهر رمضان موسمًا اقتصاديًا أساسيًا، إذ يرتبط بتدفق مئات آلاف المصلين إلى المسجد الأقصى، وحركة التسوق الليلي وموائد الإفطار.
غير أن رمضان، للعام الثالث على التوالي منذ السابع من أكتوبر 2023، جاء مختلفًا، مع غياب مظاهر الزينة وتراجع أعداد الوافدين، ما جعله – بحسب التجار – الأسوأ منذ عقود، قبل أن تعلن حالة الطوارئ تزامنًا مع الحرب على إيران، وإغلاق المسجد الأقصى، وما رافقه من منع دخول البلدة العتيقة إلا لسكانها فقط.
إجراءات تضييق ممنهجة
بدوره، يقول مدير دائرة الإعلام بمحافظة القدس عمر الرجوب إن القطاع التجاري يواجه جملة من الإجراءات التي انعكست مباشرة على حركة البيع والشراء، أبرزها الحصار المشدد وإغلاق مداخل المدينة منذ بدء العدوان على غزة، ومنع سكان الضفة من الوصول، ما أدى إلى تراجع أعداد المتسوقين بشكل حاد.
ويضيف الرجوب في حديث لـ "وكالة سند للأنباء"، أن نشر آلاف من عناصر شرطة الاحتلال في البلدة القديمة وإقامة عشرات الحواجز يخلق أجواء ترهيب تعيق وصول الزبائن، إلى جانب إغلاق البلدة القديمة لمدة 45 يومًا في بداية الحرب، ما تسبب بشلل اقتصادي تام.
ويشير الرجوب إلى فرض ضرائب باهظة وملاحقات مالية حتى لأصحاب البسطات، إضافة إلى الإبعادات والاعتقالات التي تحد من الحضور الشعبي، فضلًا عن تقييد أعداد المصلين الوافدين إلى الأقصى وفرض قيود عمرية تقلص التدفق البشري الذي تعتمد عليه الأسواق في مواسم الذروة، خاصة رمضان.
"حالة شلل غير مسبوقة"..
وعادةً ما يشكّل شهر رمضان موسماً اقتصادياً أساسياً لتجار القدس، إذ ينتظر التجار الشهر الفضيل بفارغ الصبر، باعتباره الفترة التي تشهد تدفق مئات آلاف المصلين إلى المسجد الأقصى، وترتبط الحركة التجارية بصلوات التراويح، وموائد الإفطار، والتسوق الليلي في البلدة القديمة، تبعًا لـ "الرجوب".
ويكمل: "يشكّل رمضان فرصة لتعويض جزء من خسائر العام، خاصة في ظل الركود المزمن، إلا أن رمضان للعام الثالث على التوالي جاء مختلفاً؛ إذ غابت مظاهر الاحتفال والزينة، وتراجعت أعداد الوافدين بشكل كبير بسبب القيود الأمنية والحصار، ما جعل التجار يؤكدون أن موسم رمضان منذ السابع من اكتوبر 2023 يُعد الأسوأ منذ عشرات السنوات، ولم يحقق الحد الأدنى من الانتعاش المعتاد".
ويشير ضيفنا، إلى أن القطاع التجاري في القدس المحتلة، يعيش حالة شلل غير مسبوقة، نتيجة تداخل الإجراءات الاحتلالية، والقيود على الحركة، والسياسات المالية والضريبية، إلى جانب الأثر المعنوي والوطني للعدوان المستمر على المواطنين.
ويؤكد، أن استمرار هذه السياسات يهدد بإفراغ البلدة القديمة من طابعها التجاري التاريخي، ويضع مئات العائلات المقدسية أمام أزمات معيشية متفاقمة.
البلدة القديمة "ثكنة عسكرية"..
من جهته، يقول رئيس مركز القدس حسن خاطر إن الاحتلال أعاد فرض إغلاق مشدد على القدس بذريعة منع التجمعات، وأقدم على إغلاق أبواب البلدة القديمة بالكامل، تزامنًا مع بدء الحرب على إيران.
ويوضح خاطر في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء" أن البلدة القديمة تحوّلت إلى ثكنة عسكرية مكتملة الأركان، مع انتشار مكثّف لعناصر الشرطة في الأزقة والمداخل، بهدف منع وصول المصلين إلى المسجد الأقصى.
وتجاوزت هذه الإجراءات حدود القدس، إذ يسعى الاحتلال إلى تكريس نموذج الإغلاق ذاته في الضفة الغربية، عبر عزل المدن الفلسطينية عن بعضها البعض، وفق ضيفنا.
ويشير "خاطر" إلى تفاقم أزمة الغاز والوقود منذ شهرين في الضفة والقدس، وعدم توفرها في مناطق عدة، ما أدى إلى شح الحركة وتعطل مصالح المواطنين، مؤكدًا أن إغلاق الوقود يمثل تحكمًا مباشرًا بشرايين الحياة.
ويبيّن "ضيف سند" أن بوابات حديدية تُغلق بشكل كامل على مداخل المدن، وتُفتح أحيانًا لنصف ساعة فقط صباحًا، في إجراء يصفه بـ"المهزلة"، محذرًا من انعكاسات هذه السياسات على قطاعات عدة، أهمها الكهرباء والمياه.
ويشدد خاطر، أن ما يجري يعكس تحكم الاحتلال بتفاصيل حياة الفلسطينيين، ويكرّس نظام سيطرة شاملة على الحركة والاقتصاد والخدمات في القدس والضفة الغربية، في وقت تصارع فيه أسواق البلدة القديمة للبقاء، بانتظار موسم انتعاش يبدو مؤجلًا.