مراقبون: حي الشيخ جراح في مرمى أخطر مخططات التهويد
بيروت - قدس برس
تتواصل المخططات الاستيطانية في حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة، ضمن سياسة إسرائيلية أوسع تستهدف إعادة تشكيل الواقع الديموغرافي والجغرافي للمدينة، عبر تكثيف الوجود الاستيطاني وفرض وقائع جديدة على الأرض.
ويرى مختصون أن ما يشهده الحي يتجاوز كونه مشاريع استيطانية أو عمرانية متفرقة، ليشكل جزءًا من استراتيجية تهويدية متكاملة تستهدف هوية القدس ومستقبلها السياسي والديموغرافي.
تهويد القدس وتغيير ميزان السكان
يرى أستاذ السياسات العامة فراس القواسمي أن ما يجري في الشيخ جراح لا يمكن فصله عن مشروع تهويد القدس المحتلة، موضحًا أن الحي يتمتع بموقع استراتيجي شمال البلدة القديمة، ما يمنحه أهمية خاصة في سياق تعزيز السيطرة الإسرائيلية على المدينة.
وأكد القواسمي، في حديثه لـ"قدس برس"، أن البعد الهوياتي يمثل أحد أبرز دوافع هذه المخططات، إذ تسعى سلطات الاحتلال إلى تكريس أغلبية يهودية في القدس، بالتوازي مع تقليص الوجود الفلسطيني فيها. ويرتبط ذلك بسياسات ديموغرافية تنتهجها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ احتلال القدس عام 1967.
معركة ديموغرافية مستمرة منذ 1967
وأشار القواسمي إلى أن الاحتلال نفذ خلال العقود الماضية سلسلة من المشاريع والإجراءات التي استهدفت الحد من الوجود الفلسطيني داخل حدود القدس، من أبرزها بناء جدار الفصل العنصري الذي أدى إلى عزل عشرات الآلاف من الفلسطينيين عن المدينة، مقابل ضم كتل استيطانية كبيرة وتوسيع الوجود الاستيطاني فيها.
وأضاف أن ما يحدث في الشيخ جراح يأتي في سياق هذه السياسة الهادفة إلى زيادة عدد المستوطنين اليهود داخل القدس على حساب السكان الفلسطينيين، بما يخدم الرؤية الإسرائيلية بعيدة المدى تجاه مستقبل المدينة وهويتها.
وأوضح القواسمي أن السيطرة على الشيخ جراح لا تقتصر على البعد الديموغرافي، بل تنطوي أيضًا على أهداف جغرافية واستراتيجية، إذ يتيح التوسع الاستيطاني في الحي تعزيز الربط بين المشاريع الاستيطانية المختلفة في القدس وتوسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية عليها.
ووصف ما يجري بأنه جزء من "تسونامي استيطاني" تشهده الأراضي الفلسطينية المحتلة، تصاعدت وتيرته منذ وصول الحكومة الإسرائيلية الحالية إلى السلطة أواخر عام 2022، بالتزامن مع تنامي نفوذ تيار الصهيونية الدينية الداعي إلى توسيع الاستيطان في القدس والضفة الغربية.
من التهجير إلى ترسيخ الاستيطان
من جانبه، أكد الباحث في شؤون القدس علي إبراهيم أن حي الشيخ جراح يواجه هجمة تهويدية متسارعة تستهدف إعادة تشكيل المشهد الديموغرافي للحي والقدس المحتلة عمومًا.
وأوضح، في حديثه لـ"قدس برس"، أن الاحتلال انتقل من سياسة التهجير المباشر للفلسطينيين إلى مرحلة جديدة تقوم على ترسيخ الحضور الاستيطاني المؤسسي داخل الحي، من خلال توظيف الأدوات القانونية والقضائية الإسرائيلية لخدمة الأهداف الاستيطانية وإحداث تغييرات عميقة في معالم المنطقة وطابعها العمراني.
مدرسة دينية استيطانية في قلب الحي
ولفت إبراهيم إلى أن من أبرز مظاهر هذا التغلغل الاستيطاني مصادقة لجنة التخطيط والبناء التابعة لبلدية الاحتلال، أواخر نيسان/أبريل 2026، على إقامة مدرسة دينية متشددة (يشيفا) تتبع لمؤسسة "أور سومياح" داخل الشيخ جراح.
وبيّن أن المشروع سيقام على مساحة خمسة دونمات عند المدخل الجنوبي للحي، مقابل مسجد الشيخ جراح، مشيرًا إلى أن أهدافه تتجاوز الجانب التعليمي، ليشكل جزءًا من مشروع أشمل يستهدف تغيير الفضاء العام للحي واستقدام أعداد كبيرة من المستوطنين المتطرفين، بما يزيد من احتمالات الاحتكاك والاعتداءات بحق السكان الفلسطينيين.
عسكرة الموقع وتحويل مقر الأونروا
وأضاف إبراهيم أن المخططات الإسرائيلية لا تقتصر على المشاريع الدينية والاستيطانية، بل تمتد إلى تعزيز الطابع الأمني والعسكري للمنطقة، مستشهدًا بقرار حكومة الاحتلال إقامة مجمع عسكري على أنقاض المقر السابق لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا".
ووفق المخطط، ستُخصص نحو 36 دونمًا لإقامة مقر لوزارة جيش الاحتلال ومكتب للتجنيد ومتحف عسكري، في خطوة تعكس توجهًا متزايدًا نحو تكريس الحضور الأمني والعسكري الإسرائيلي في محيط الحي.
قطع التواصل الفلسطيني وفرض وقائع جديدة
وأكد إبراهيم أن هذه المشاريع تمثل أدوات جيوسياسية تهدف إلى تقطيع أوصال التجمعات الفلسطينية داخل القدس المحتلة، وفرض واقع استيطاني دائم في الشيخ جراح، بما يعزز السيطرة الإسرائيلية على المنطقة ويحد من فرص التواصل الجغرافي الفلسطيني.
وحذر من أن تكثيف الحضور الاستيطاني في الحي قد يمهد مستقبلًا لإعادة طرح مشاريع تهجير السكان الفلسطينيين، بعد إحكام السيطرة على المنطقة وتعزيز نفوذ المستوطنين فيها، الأمر الذي يهدد بتغيير هوية الحي ومعالمه التاريخية بصورة جذرية.
بيروت - قدس برس
تتواصل المخططات الاستيطانية في حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة، ضمن سياسة إسرائيلية أوسع تستهدف إعادة تشكيل الواقع الديموغرافي والجغرافي للمدينة، عبر تكثيف الوجود الاستيطاني وفرض وقائع جديدة على الأرض.
ويرى مختصون أن ما يشهده الحي يتجاوز كونه مشاريع استيطانية أو عمرانية متفرقة، ليشكل جزءًا من استراتيجية تهويدية متكاملة تستهدف هوية القدس ومستقبلها السياسي والديموغرافي.
تهويد القدس وتغيير ميزان السكان
يرى أستاذ السياسات العامة فراس القواسمي أن ما يجري في الشيخ جراح لا يمكن فصله عن مشروع تهويد القدس المحتلة، موضحًا أن الحي يتمتع بموقع استراتيجي شمال البلدة القديمة، ما يمنحه أهمية خاصة في سياق تعزيز السيطرة الإسرائيلية على المدينة.
وأكد القواسمي، في حديثه لـ"قدس برس"، أن البعد الهوياتي يمثل أحد أبرز دوافع هذه المخططات، إذ تسعى سلطات الاحتلال إلى تكريس أغلبية يهودية في القدس، بالتوازي مع تقليص الوجود الفلسطيني فيها. ويرتبط ذلك بسياسات ديموغرافية تنتهجها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ احتلال القدس عام 1967.
معركة ديموغرافية مستمرة منذ 1967
وأشار القواسمي إلى أن الاحتلال نفذ خلال العقود الماضية سلسلة من المشاريع والإجراءات التي استهدفت الحد من الوجود الفلسطيني داخل حدود القدس، من أبرزها بناء جدار الفصل العنصري الذي أدى إلى عزل عشرات الآلاف من الفلسطينيين عن المدينة، مقابل ضم كتل استيطانية كبيرة وتوسيع الوجود الاستيطاني فيها.
وأضاف أن ما يحدث في الشيخ جراح يأتي في سياق هذه السياسة الهادفة إلى زيادة عدد المستوطنين اليهود داخل القدس على حساب السكان الفلسطينيين، بما يخدم الرؤية الإسرائيلية بعيدة المدى تجاه مستقبل المدينة وهويتها.
وأوضح القواسمي أن السيطرة على الشيخ جراح لا تقتصر على البعد الديموغرافي، بل تنطوي أيضًا على أهداف جغرافية واستراتيجية، إذ يتيح التوسع الاستيطاني في الحي تعزيز الربط بين المشاريع الاستيطانية المختلفة في القدس وتوسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية عليها.
ووصف ما يجري بأنه جزء من "تسونامي استيطاني" تشهده الأراضي الفلسطينية المحتلة، تصاعدت وتيرته منذ وصول الحكومة الإسرائيلية الحالية إلى السلطة أواخر عام 2022، بالتزامن مع تنامي نفوذ تيار الصهيونية الدينية الداعي إلى توسيع الاستيطان في القدس والضفة الغربية.
من التهجير إلى ترسيخ الاستيطان
من جانبه، أكد الباحث في شؤون القدس علي إبراهيم أن حي الشيخ جراح يواجه هجمة تهويدية متسارعة تستهدف إعادة تشكيل المشهد الديموغرافي للحي والقدس المحتلة عمومًا.
وأوضح، في حديثه لـ"قدس برس"، أن الاحتلال انتقل من سياسة التهجير المباشر للفلسطينيين إلى مرحلة جديدة تقوم على ترسيخ الحضور الاستيطاني المؤسسي داخل الحي، من خلال توظيف الأدوات القانونية والقضائية الإسرائيلية لخدمة الأهداف الاستيطانية وإحداث تغييرات عميقة في معالم المنطقة وطابعها العمراني.
مدرسة دينية استيطانية في قلب الحي
ولفت إبراهيم إلى أن من أبرز مظاهر هذا التغلغل الاستيطاني مصادقة لجنة التخطيط والبناء التابعة لبلدية الاحتلال، أواخر نيسان/أبريل 2026، على إقامة مدرسة دينية متشددة (يشيفا) تتبع لمؤسسة "أور سومياح" داخل الشيخ جراح.
وبيّن أن المشروع سيقام على مساحة خمسة دونمات عند المدخل الجنوبي للحي، مقابل مسجد الشيخ جراح، مشيرًا إلى أن أهدافه تتجاوز الجانب التعليمي، ليشكل جزءًا من مشروع أشمل يستهدف تغيير الفضاء العام للحي واستقدام أعداد كبيرة من المستوطنين المتطرفين، بما يزيد من احتمالات الاحتكاك والاعتداءات بحق السكان الفلسطينيين.
عسكرة الموقع وتحويل مقر الأونروا
وأضاف إبراهيم أن المخططات الإسرائيلية لا تقتصر على المشاريع الدينية والاستيطانية، بل تمتد إلى تعزيز الطابع الأمني والعسكري للمنطقة، مستشهدًا بقرار حكومة الاحتلال إقامة مجمع عسكري على أنقاض المقر السابق لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا".
ووفق المخطط، ستُخصص نحو 36 دونمًا لإقامة مقر لوزارة جيش الاحتلال ومكتب للتجنيد ومتحف عسكري، في خطوة تعكس توجهًا متزايدًا نحو تكريس الحضور الأمني والعسكري الإسرائيلي في محيط الحي.
قطع التواصل الفلسطيني وفرض وقائع جديدة
وأكد إبراهيم أن هذه المشاريع تمثل أدوات جيوسياسية تهدف إلى تقطيع أوصال التجمعات الفلسطينية داخل القدس المحتلة، وفرض واقع استيطاني دائم في الشيخ جراح، بما يعزز السيطرة الإسرائيلية على المنطقة ويحد من فرص التواصل الجغرافي الفلسطيني.
وحذر من أن تكثيف الحضور الاستيطاني في الحي قد يمهد مستقبلًا لإعادة طرح مشاريع تهجير السكان الفلسطينيين، بعد إحكام السيطرة على المنطقة وتعزيز نفوذ المستوطنين فيها، الأمر الذي يهدد بتغيير هوية الحي ومعالمه التاريخية بصورة جذرية.