سبتمبر 2026.. شهر التصعيد في غزة والضفة واتساع المواجهة السياسية حول فلسطين
خاص المركز الفلسطيني للإعلام
كان سبتمبر/أيلول 2026 شهرًا حافلًا بالتطورات الفلسطينية، تداخلت خلاله الخروقات الإسرائيلية المستمرة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة مع تصاعد الاقتحامات والاعتقالات والاستيطان في الضفة الغربية والقدس المحتلة، بالتوازي مع تحولات سياسية ودولية لافتة، خصوصًا في أروقة الأمم المتحدة، واشتداد النقاش حول مستقبل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، إلى جانب استمرار الأزمات الإنسانية والمعيشية في قطاع غزة.
وعلى مستوى المشهد الميداني، ظل قطاع غزة في صدارة الأحداث، مع استمرار سقوط الشهداء والإصابات جراء القصف وإطلاق النار، فيما شهدت الضفة الغربية تصعيدًا متزامنًا في الاقتحامات والاعتقالات واعتداءات المستوطنين، بينما تصاعدت خلال الشهر وتيرة المخططات الاستيطانية والإجراءات الرامية إلى فرض وقائع جديدة على الأرض.
غزة.. خروقات متواصلة وأزمة إنسانية تتفاقم
حافظ قطاع غزة على موقعه باعتباره الحدث الأبرز خلال سبتمبر، في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، والتي شملت القصف المدفعي والجوي وإطلاق النار واستهداف المدنيين وخيام النازحين ومناطق مختلفة من القطاع.
وخلال الشهر، وثق المركز الفلسطيني للإعلام عشرات الوقائع اليومية المرتبطة بهذه الخروقات، فيما أظهرت حصيلة أوسع نشرها المركز في نهاية سبتمبر أن الاحتلال ارتكب، وفق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، 5147 خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار منذ سريان الاتفاق، أسفرت عن استشهاد 1421 فلسطينيًا وإصابة 4983 آخرين واعتقال 198 مواطنًا.
ومن أبرز ملامح التصعيد خلال الشهر استمرار استهداف المدنيين بالطائرات المسيّرة، ولا سيما طائرات “كوادكابتر”، التي تناول المركز استخدامها في عمليات المراقبة وإطلاق النار. ووفق معطيات المرصد الأورومتوسطي التي أوردها المركز، تسببت هذه الطائرات في استشهاد ما لا يقل عن 60 مدنيًا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ وحتى أوائل سبتمبر.
وفي الجانب الإنساني، تواصلت أزمة النزوح والسكن والخدمات الأساسية والتعليم والصحة والمياه، وبرزت خلال الشهر صورة متراكمة لأزمات متعددة يعيشها سكان القطاع، من الخيام المتهالكة إلى نقص المياه والغذاء والخدمات الطبية والطاقة.
انهيار البنية الإنسانية والتعليمية
كان ملف التعليم من أبرز الملفات الإنسانية خلال سبتمبر، مع بدء العام الدراسي في ظل دمار واسع أصاب المدارس والمنشآت التعليمية في غزة.
وأشار تقرير للمركز إلى بدء تجهيز نحو 80 مدرسة تابعة لأونروا للتعليم الوجاهي، في وقت بقيت فيه أعداد كبيرة من الطلبة خارج المدارس التقليدية، مع اعتماد التعليم في مراكز مؤقتة وخيام ومساحات بديلة.
وفي الضفة الغربية، بدأ العام الدراسي 2026/2027 مع نحو 846 ألف طالب وطالبة، في حين بقي التعليم في غزة والقدس يواجه ظروفًا استثنائية مرتبطة بالحرب وإجراءات الاحتلال.
أونروا.. أزمة تتجاوز التمويل إلى مستقبل الوكالة
تحول مستقبل “أونروا” إلى أحد الملفات الرئيسية خلال سبتمبر، مع تصاعد الحديث عن تقليص خدماتها ودورها في قطاع غزة، وتراجع أعداد موظفيها واستمرار تجميد التوظيف التقليدي.
وفي 8 سبتمبر، تناول المركز أزمة الموارد البشرية في الوكالة، مشيرًا إلى فقدانها أكثر من ألف موظف محلي منذ بدء الحرب، في ظل غياب التوظيف التقليدي واستمرار الاعتماد على وظائف مؤقتة وبرامج طارئة.
وفي نهاية الشهر، تصاعد الملف بصورة أكبر، مع كشف مصدر فلسطيني عن تهديد نحو 2800 موظف في أونروا بغزة بفقدان وظائفهم، بينهم نحو 1100 ضمن ما وصفه المصدر بالتخصصات غير الأساسية، وأكثر من 1700 وردت أسماؤهم في قوائم قدمتها إسرائيل للوكالة.
وفي 28 سبتمبر، برزت قضية مستقبل الوكالة بصورة أوضح مع الحديث عن اتصالات بين مسؤولي أونروا وأعضاء في “مجلس السلام”، بالتزامن مع إعلان المجلس عدم وجود دور مستقبلي للوكالة بصورتها الحالية، ما فتح نقاشًا واسعًا حول مستقبل خدماتها في غزة.
وامتدت أزمة التقليصات إلى اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، حيث تناول المركز خلال الشهر مخاوف من دمج أو إغلاق مدارس تابعة لأونروا وما يترتب على ذلك من ضغوط على الطلاب والعائلات.
الضفة الغربية.. 190 عملًا مقاومًا وتصعيد واسع
شهدت الضفة الغربية والقدس المحتلة خلال سبتمبر تصعيدًا ميدانيًا متواصلًا، تمثل في الاقتحامات والاعتقالات والمداهمات واعتداءات المستوطنين، إلى جانب أعمال المقاومة والمواجهات الشعبية.
وبحسب حصيلة نشرها المركز في الأول من أكتوبر استنادًا إلى بيانات مركز معلومات فلسطين “معطى”، شهد سبتمبر 190 عملًا مقاومًا في الضفة والقدس، بينها 13 عملية نوعية و177 عملًا من أعمال المقاومة الشعبية، وأسفرت مجملها عن مقتل مستوطن وإصابة ثلاثة آخرين.
وفي منتصف الشهر، أظهرت معطيات أخرى أن حصيلة الشهداء في الضفة منذ بداية 2026 بلغت 107 شهداء، فيما وصل عدد حالات الاعتقال إلى نحو 6600 حالة حتى 15 سبتمبر.
كما وثق تقرير أسبوعي للفترة بين 11 و17 سبتمبر 1684 انتهاكًا للاحتلال ومستوطنيه في الضفة والقدس، بينها شهيدان و44 إصابة و272 حالة اعتقال، إلى جانب 245 اقتحامًا و191 مداهمة للمنازل و140 اعتداءً من المستوطنين ونشاطًا استيطانيًا و70 عملية هدم وتدمير للممتلكات و367 حالة مصادرة.
الاستيطان.. تسارع في فرض الوقائع على الأرض
كان الاستيطان أحد أبرز عناوين سبتمبر، مع ظهور مخططات جديدة لتوسيع المستوطنات وربطها بشبكات طرق وبنى تحتية تهدف إلى تغيير الخريطة الجغرافية للضفة.
وأظهرت معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن عدد المخططات الاستيطانية منذ بداية 2026 وصل إلى 100 مخطط تتضمن 12,300 وحدة استيطانية حتى 13 سبتمبر.
وخلال سبتمبر وحده، جرى الدفع بـ 12 مخططًا سكنيًا، بينها أربعة مخططات نشرت رسميًا وتضم 670 وحدة، إضافة إلى ثمانية مخططات أخرى تضيف 1670 وحدة، على مساحة إجمالية تبلغ 1761 دونمًا. كما خُصصت خلال الشهر دراسة 749 وحدة بهدف تثبيت مواقع استعمارية، إلى جانب 464 وحدة لتسوية بؤرة حاراشا.
وفي الأسبوع الأخير من الشهر، حذر تقرير من مخططات إسرائيلية لإنشاء وتوسيع كتل استيطانية في شمال الضفة، بما يهدد بفصل شمال الضفة عن وسطها وجنوبها عبر المستوطنات والبؤر والطرق الالتفافية.
القدس والأقصى.. تصعيد قبيل الأعياد اليهودية
شهد المسجد الأقصى والقدس المحتلة تصعيدًا متدرجًا خلال سبتمبر، خصوصًا مع اقتراب الأعياد اليهودية.
وفي بداية الشهر، سجل المركز أكثر من 40 قرار إبعاد عن المسجد الأقصى خلال خمسة أيام، طالت أسرى محررين ومقدسيين وشخصيات دينية وموظفين في دائرة الأوقاف الإسلامية.
وتواصلت سياسة الإبعاد خلال الشهر، إذ أصدرت سلطات الاحتلال في 15 سبتمبر قرارات بإبعاد سبعة مقدسيين عن المسجد الأقصى لمدة ستة أشهر، بينهم حارس المسجد سامر أبو قويدر.
وفي نهاية الشهر، تزامن تصاعد الاقتحامات مع الأعياد اليهودية، وسط تحذيرات فلسطينية وعربية وإسلامية من محاولات فرض وقائع جديدة داخل المسجد الأقصى.
الأسرى.. 9350 أسيرًا في سجون الاحتلال
احتل ملف الأسرى مساحة مهمة في تغطية سبتمبر، مع استمرار الاعتقالات في الضفة والقدس وتدهور أوضاع الأسرى داخل السجون.
ووفق معطيات مؤسسات الأسرى التي نشرها المركز في 16 سبتمبر، بلغ عدد الأسرى في سجون الاحتلال 9350 أسيرًا حتى بداية الشهر، بينهم 90 أسيرة وأكثر من 350 طفلًا، فيما بلغ عدد المعتقلين الإداريين 3176 معتقلًا، ووصل عدد من يصنفهم الاحتلال تحت مسمى “المقاتلين غير الشرعيين” إلى 1393 معتقلًا.
كما شهد الشهر اعتداءات على الأسرى في سجن “جانوت”، بالتزامن مع أنباء عن نجاح استئنافات قانونية في ملفات عدد من الأسرى.
الأمم المتحدة.. خطاب نتنياهو ومشهد الوفود المنسحبة
شكّل خطاب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 25 سبتمبر أحد أبرز الأحداث السياسية الدولية خلال الشهر.
وتحولت الجلسة إلى حدث إعلامي واسع بسبب مغادرة وفود دول عدة القاعة أثناء بدء الخطاب، بالتزامن مع احتجاجات مؤيدة لفلسطين داخل مقر الأمم المتحدة وخارجه في نيويورك.
وفي المقابل، ركز نتنياهو في خطابه على الدفاع عن سياسات حكومته والحرب على غزة ونفي الاتهامات الموجهة إلى إسرائيل، فيما شكلت صورة القاعة ومواقف الوفود والاحتجاجات جزءًا رئيسيًا من التغطية الإعلامية للحدث.
تصاعد الضغوط الدولية على إسرائيل
شهد سبتمبر استمرار النقاش الدولي بشأن الحرب والاستيطان والعلاقات الاقتصادية مع إسرائيل، مع تناول المركز إجراءات اتخذتها دول غربية تجاه منتجات مرتبطة بالمستوطنات، في ظل اتساع الانتقادات الدولية للسياسات الإسرائيلية في غزة والضفة.
كما ظهر داخل إسرائيل نفسها جدل بشأن التداعيات الدولية والاقتصادية للحرب، إذ حذر زعيم حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان من تداعيات العقوبات الأوروبية ومن مخاطر اقتصادية، في تصريحات جاءت عقب خطاب نتنياهو أمام الأمم المتحدة.
الصحفيون الفلسطينيون.. 262 شهيدًا منذ بدء الحرب
حضر ملف الصحافة الفلسطينية بقوة خلال سبتمبر، خصوصًا مع اليوم العالمي للتضامن مع الصحفي الفلسطيني في 26 سبتمبر.
ووفق أرقام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة التي نشرها المركز، بلغ عدد الصحفيين والإعلاميين الفلسطينيين الذين استشهدوا منذ بدء الحرب 262 صحفيًا وإعلاميًا، بينهم 26 صحفية، فيما أصيب أكثر من 433 آخرين.
كما شمل الدمار 12 مقرًا لصحف ومجلات ورقية، و23 صحيفة إلكترونية، و11 إذاعة محلية، و16 قناة تلفزيونية وفضائية، و27 مطبعة، وقدرت الخسائر الأولية للقطاع الإعلامي بنحو 800 مليون دولار.
أزمات غزة.. من المياه والصرف الصحي إلى الخيام والركام
إلى جانب القصف والخروقات، شهد سبتمبر تصاعد الاهتمام بالأزمات الخدمية والبيئية في قطاع غزة، مع استمرار تدمير البنية التحتية وتراجع القدرة على تقديم الخدمات الأساسية.
وتناول المركز خلال الشهر أزمة المياه والصرف الصحي، وظروف النازحين، وتدهور الخدمات الصحية، والنقص في الوقود وقطع الغيار، إلى جانب مخاطر الأبنية المتضررة التي تهدد السكان مع اقتراب فصل الشتاء.
وفي هذا السياق، برز انهيار الأبنية المتضررة باعتباره خطرًا متزايدًا، بالتوازي مع استمرار عمليات البحث عن الضحايا تحت الأنقاض. وفي 28 سبتمبر، أعلن المركز استعداد عائلات 105 شهداء لتشييع ودفن رفات أبنائها بعد انتشالها من تحت أنقاض مربع برج التاج في شارع اليرموك بمدينة غزة.
“فقاعات كريهة” في سماء غزة
ومن الأحداث التي أثارت اهتمامًا إعلاميًا خلال الأيام الأخيرة من الشهر، انتشار روائح نفاذة في مناطق من مدينة غزة وشمال القطاع، بالتزامن مع إفادات عن أجسام أو “فقاعات” ألقتها طائرات مسيرة إسرائيلية، وهو ما أثار تساؤلات بين السكان بشأن طبيعة المواد المستخدمة وتأثيراتها.
خلاصة سبتمبر بالأرقام
يمكن تلخيص أبرز المؤشرات التي وثقها أو نشرها المركز الفلسطيني للإعلام خلال سبتمبر في مجموعة من الأرقام الرئيسية:
190 عملًا مقاومًا في الضفة والقدس خلال الشهر.
107 شهداء وقرابة 6600 حالة اعتقال في الضفة منذ بداية عام 2026 حتى منتصف سبتمبر.
1684 انتهاكًا للاحتلال ومستوطنيه خلال أسبوع واحد في الضفة والقدس، بين 11 و17 سبتمبر.
12,300 وحدة استيطانية تضمنتها المخططات التي رصدتها هيئة مقاومة الجدار والاستيطان منذ بداية 2026 حتى 13 سبتمبر.
9350 أسيرًا في سجون الاحتلال حتى بداية سبتمبر، بينهم أكثر من 350 طفلًا و90 أسيرة.
262 صحفيًا وإعلاميًا فلسطينيًا استشهدوا منذ بدء الحرب، وفق الأرقام التي نشرها المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.
2800 موظف في أونروا بغزة كانوا مهددين بفقدان وظائفهم، وفق مصدر فلسطيني نقل عنه المركز في 27 سبتمبر.
5147 خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار وثقها المكتب الإعلامي الحكومي في غزة منذ سريان الاتفاق، وفق حصيلة نشرت في 29 سبتمبر.
وبذلك، يمكن القول إن سبتمبر 2026 اتسم بثلاثة مسارات متوازية: استمرار الخروقات والضغط الإنساني في غزة، وتصاعد الاستيطان والاقتحامات والمقاومة في الضفة والقدس، واتساع الحضور الدولي والسياسي للقضية الفلسطينية، فيما برز مستقبل أونروا والأوضاع الإنسانية والتعليمية والصحفية كملفات تتجاوز آثارها حدود الشهر نفسه.
خاص المركز الفلسطيني للإعلام
كان سبتمبر/أيلول 2026 شهرًا حافلًا بالتطورات الفلسطينية، تداخلت خلاله الخروقات الإسرائيلية المستمرة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة مع تصاعد الاقتحامات والاعتقالات والاستيطان في الضفة الغربية والقدس المحتلة، بالتوازي مع تحولات سياسية ودولية لافتة، خصوصًا في أروقة الأمم المتحدة، واشتداد النقاش حول مستقبل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، إلى جانب استمرار الأزمات الإنسانية والمعيشية في قطاع غزة.
وعلى مستوى المشهد الميداني، ظل قطاع غزة في صدارة الأحداث، مع استمرار سقوط الشهداء والإصابات جراء القصف وإطلاق النار، فيما شهدت الضفة الغربية تصعيدًا متزامنًا في الاقتحامات والاعتقالات واعتداءات المستوطنين، بينما تصاعدت خلال الشهر وتيرة المخططات الاستيطانية والإجراءات الرامية إلى فرض وقائع جديدة على الأرض.
غزة.. خروقات متواصلة وأزمة إنسانية تتفاقم
حافظ قطاع غزة على موقعه باعتباره الحدث الأبرز خلال سبتمبر، في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، والتي شملت القصف المدفعي والجوي وإطلاق النار واستهداف المدنيين وخيام النازحين ومناطق مختلفة من القطاع.
وخلال الشهر، وثق المركز الفلسطيني للإعلام عشرات الوقائع اليومية المرتبطة بهذه الخروقات، فيما أظهرت حصيلة أوسع نشرها المركز في نهاية سبتمبر أن الاحتلال ارتكب، وفق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، 5147 خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار منذ سريان الاتفاق، أسفرت عن استشهاد 1421 فلسطينيًا وإصابة 4983 آخرين واعتقال 198 مواطنًا.
ومن أبرز ملامح التصعيد خلال الشهر استمرار استهداف المدنيين بالطائرات المسيّرة، ولا سيما طائرات “كوادكابتر”، التي تناول المركز استخدامها في عمليات المراقبة وإطلاق النار. ووفق معطيات المرصد الأورومتوسطي التي أوردها المركز، تسببت هذه الطائرات في استشهاد ما لا يقل عن 60 مدنيًا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ وحتى أوائل سبتمبر.
وفي الجانب الإنساني، تواصلت أزمة النزوح والسكن والخدمات الأساسية والتعليم والصحة والمياه، وبرزت خلال الشهر صورة متراكمة لأزمات متعددة يعيشها سكان القطاع، من الخيام المتهالكة إلى نقص المياه والغذاء والخدمات الطبية والطاقة.
انهيار البنية الإنسانية والتعليمية
كان ملف التعليم من أبرز الملفات الإنسانية خلال سبتمبر، مع بدء العام الدراسي في ظل دمار واسع أصاب المدارس والمنشآت التعليمية في غزة.
وأشار تقرير للمركز إلى بدء تجهيز نحو 80 مدرسة تابعة لأونروا للتعليم الوجاهي، في وقت بقيت فيه أعداد كبيرة من الطلبة خارج المدارس التقليدية، مع اعتماد التعليم في مراكز مؤقتة وخيام ومساحات بديلة.
وفي الضفة الغربية، بدأ العام الدراسي 2026/2027 مع نحو 846 ألف طالب وطالبة، في حين بقي التعليم في غزة والقدس يواجه ظروفًا استثنائية مرتبطة بالحرب وإجراءات الاحتلال.
أونروا.. أزمة تتجاوز التمويل إلى مستقبل الوكالة
تحول مستقبل “أونروا” إلى أحد الملفات الرئيسية خلال سبتمبر، مع تصاعد الحديث عن تقليص خدماتها ودورها في قطاع غزة، وتراجع أعداد موظفيها واستمرار تجميد التوظيف التقليدي.
وفي 8 سبتمبر، تناول المركز أزمة الموارد البشرية في الوكالة، مشيرًا إلى فقدانها أكثر من ألف موظف محلي منذ بدء الحرب، في ظل غياب التوظيف التقليدي واستمرار الاعتماد على وظائف مؤقتة وبرامج طارئة.
وفي نهاية الشهر، تصاعد الملف بصورة أكبر، مع كشف مصدر فلسطيني عن تهديد نحو 2800 موظف في أونروا بغزة بفقدان وظائفهم، بينهم نحو 1100 ضمن ما وصفه المصدر بالتخصصات غير الأساسية، وأكثر من 1700 وردت أسماؤهم في قوائم قدمتها إسرائيل للوكالة.
وفي 28 سبتمبر، برزت قضية مستقبل الوكالة بصورة أوضح مع الحديث عن اتصالات بين مسؤولي أونروا وأعضاء في “مجلس السلام”، بالتزامن مع إعلان المجلس عدم وجود دور مستقبلي للوكالة بصورتها الحالية، ما فتح نقاشًا واسعًا حول مستقبل خدماتها في غزة.
وامتدت أزمة التقليصات إلى اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، حيث تناول المركز خلال الشهر مخاوف من دمج أو إغلاق مدارس تابعة لأونروا وما يترتب على ذلك من ضغوط على الطلاب والعائلات.
الضفة الغربية.. 190 عملًا مقاومًا وتصعيد واسع
شهدت الضفة الغربية والقدس المحتلة خلال سبتمبر تصعيدًا ميدانيًا متواصلًا، تمثل في الاقتحامات والاعتقالات والمداهمات واعتداءات المستوطنين، إلى جانب أعمال المقاومة والمواجهات الشعبية.
وبحسب حصيلة نشرها المركز في الأول من أكتوبر استنادًا إلى بيانات مركز معلومات فلسطين “معطى”، شهد سبتمبر 190 عملًا مقاومًا في الضفة والقدس، بينها 13 عملية نوعية و177 عملًا من أعمال المقاومة الشعبية، وأسفرت مجملها عن مقتل مستوطن وإصابة ثلاثة آخرين.
وفي منتصف الشهر، أظهرت معطيات أخرى أن حصيلة الشهداء في الضفة منذ بداية 2026 بلغت 107 شهداء، فيما وصل عدد حالات الاعتقال إلى نحو 6600 حالة حتى 15 سبتمبر.
كما وثق تقرير أسبوعي للفترة بين 11 و17 سبتمبر 1684 انتهاكًا للاحتلال ومستوطنيه في الضفة والقدس، بينها شهيدان و44 إصابة و272 حالة اعتقال، إلى جانب 245 اقتحامًا و191 مداهمة للمنازل و140 اعتداءً من المستوطنين ونشاطًا استيطانيًا و70 عملية هدم وتدمير للممتلكات و367 حالة مصادرة.
الاستيطان.. تسارع في فرض الوقائع على الأرض
كان الاستيطان أحد أبرز عناوين سبتمبر، مع ظهور مخططات جديدة لتوسيع المستوطنات وربطها بشبكات طرق وبنى تحتية تهدف إلى تغيير الخريطة الجغرافية للضفة.
وأظهرت معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن عدد المخططات الاستيطانية منذ بداية 2026 وصل إلى 100 مخطط تتضمن 12,300 وحدة استيطانية حتى 13 سبتمبر.
وخلال سبتمبر وحده، جرى الدفع بـ 12 مخططًا سكنيًا، بينها أربعة مخططات نشرت رسميًا وتضم 670 وحدة، إضافة إلى ثمانية مخططات أخرى تضيف 1670 وحدة، على مساحة إجمالية تبلغ 1761 دونمًا. كما خُصصت خلال الشهر دراسة 749 وحدة بهدف تثبيت مواقع استعمارية، إلى جانب 464 وحدة لتسوية بؤرة حاراشا.
وفي الأسبوع الأخير من الشهر، حذر تقرير من مخططات إسرائيلية لإنشاء وتوسيع كتل استيطانية في شمال الضفة، بما يهدد بفصل شمال الضفة عن وسطها وجنوبها عبر المستوطنات والبؤر والطرق الالتفافية.
القدس والأقصى.. تصعيد قبيل الأعياد اليهودية
شهد المسجد الأقصى والقدس المحتلة تصعيدًا متدرجًا خلال سبتمبر، خصوصًا مع اقتراب الأعياد اليهودية.
وفي بداية الشهر، سجل المركز أكثر من 40 قرار إبعاد عن المسجد الأقصى خلال خمسة أيام، طالت أسرى محررين ومقدسيين وشخصيات دينية وموظفين في دائرة الأوقاف الإسلامية.
وتواصلت سياسة الإبعاد خلال الشهر، إذ أصدرت سلطات الاحتلال في 15 سبتمبر قرارات بإبعاد سبعة مقدسيين عن المسجد الأقصى لمدة ستة أشهر، بينهم حارس المسجد سامر أبو قويدر.
وفي نهاية الشهر، تزامن تصاعد الاقتحامات مع الأعياد اليهودية، وسط تحذيرات فلسطينية وعربية وإسلامية من محاولات فرض وقائع جديدة داخل المسجد الأقصى.
الأسرى.. 9350 أسيرًا في سجون الاحتلال
احتل ملف الأسرى مساحة مهمة في تغطية سبتمبر، مع استمرار الاعتقالات في الضفة والقدس وتدهور أوضاع الأسرى داخل السجون.
ووفق معطيات مؤسسات الأسرى التي نشرها المركز في 16 سبتمبر، بلغ عدد الأسرى في سجون الاحتلال 9350 أسيرًا حتى بداية الشهر، بينهم 90 أسيرة وأكثر من 350 طفلًا، فيما بلغ عدد المعتقلين الإداريين 3176 معتقلًا، ووصل عدد من يصنفهم الاحتلال تحت مسمى “المقاتلين غير الشرعيين” إلى 1393 معتقلًا.
كما شهد الشهر اعتداءات على الأسرى في سجن “جانوت”، بالتزامن مع أنباء عن نجاح استئنافات قانونية في ملفات عدد من الأسرى.
الأمم المتحدة.. خطاب نتنياهو ومشهد الوفود المنسحبة
شكّل خطاب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 25 سبتمبر أحد أبرز الأحداث السياسية الدولية خلال الشهر.
وتحولت الجلسة إلى حدث إعلامي واسع بسبب مغادرة وفود دول عدة القاعة أثناء بدء الخطاب، بالتزامن مع احتجاجات مؤيدة لفلسطين داخل مقر الأمم المتحدة وخارجه في نيويورك.
وفي المقابل، ركز نتنياهو في خطابه على الدفاع عن سياسات حكومته والحرب على غزة ونفي الاتهامات الموجهة إلى إسرائيل، فيما شكلت صورة القاعة ومواقف الوفود والاحتجاجات جزءًا رئيسيًا من التغطية الإعلامية للحدث.
تصاعد الضغوط الدولية على إسرائيل
شهد سبتمبر استمرار النقاش الدولي بشأن الحرب والاستيطان والعلاقات الاقتصادية مع إسرائيل، مع تناول المركز إجراءات اتخذتها دول غربية تجاه منتجات مرتبطة بالمستوطنات، في ظل اتساع الانتقادات الدولية للسياسات الإسرائيلية في غزة والضفة.
كما ظهر داخل إسرائيل نفسها جدل بشأن التداعيات الدولية والاقتصادية للحرب، إذ حذر زعيم حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان من تداعيات العقوبات الأوروبية ومن مخاطر اقتصادية، في تصريحات جاءت عقب خطاب نتنياهو أمام الأمم المتحدة.
الصحفيون الفلسطينيون.. 262 شهيدًا منذ بدء الحرب
حضر ملف الصحافة الفلسطينية بقوة خلال سبتمبر، خصوصًا مع اليوم العالمي للتضامن مع الصحفي الفلسطيني في 26 سبتمبر.
ووفق أرقام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة التي نشرها المركز، بلغ عدد الصحفيين والإعلاميين الفلسطينيين الذين استشهدوا منذ بدء الحرب 262 صحفيًا وإعلاميًا، بينهم 26 صحفية، فيما أصيب أكثر من 433 آخرين.
كما شمل الدمار 12 مقرًا لصحف ومجلات ورقية، و23 صحيفة إلكترونية، و11 إذاعة محلية، و16 قناة تلفزيونية وفضائية، و27 مطبعة، وقدرت الخسائر الأولية للقطاع الإعلامي بنحو 800 مليون دولار.
أزمات غزة.. من المياه والصرف الصحي إلى الخيام والركام
إلى جانب القصف والخروقات، شهد سبتمبر تصاعد الاهتمام بالأزمات الخدمية والبيئية في قطاع غزة، مع استمرار تدمير البنية التحتية وتراجع القدرة على تقديم الخدمات الأساسية.
وتناول المركز خلال الشهر أزمة المياه والصرف الصحي، وظروف النازحين، وتدهور الخدمات الصحية، والنقص في الوقود وقطع الغيار، إلى جانب مخاطر الأبنية المتضررة التي تهدد السكان مع اقتراب فصل الشتاء.
وفي هذا السياق، برز انهيار الأبنية المتضررة باعتباره خطرًا متزايدًا، بالتوازي مع استمرار عمليات البحث عن الضحايا تحت الأنقاض. وفي 28 سبتمبر، أعلن المركز استعداد عائلات 105 شهداء لتشييع ودفن رفات أبنائها بعد انتشالها من تحت أنقاض مربع برج التاج في شارع اليرموك بمدينة غزة.
“فقاعات كريهة” في سماء غزة
ومن الأحداث التي أثارت اهتمامًا إعلاميًا خلال الأيام الأخيرة من الشهر، انتشار روائح نفاذة في مناطق من مدينة غزة وشمال القطاع، بالتزامن مع إفادات عن أجسام أو “فقاعات” ألقتها طائرات مسيرة إسرائيلية، وهو ما أثار تساؤلات بين السكان بشأن طبيعة المواد المستخدمة وتأثيراتها.
خلاصة سبتمبر بالأرقام
يمكن تلخيص أبرز المؤشرات التي وثقها أو نشرها المركز الفلسطيني للإعلام خلال سبتمبر في مجموعة من الأرقام الرئيسية:
190 عملًا مقاومًا في الضفة والقدس خلال الشهر.
107 شهداء وقرابة 6600 حالة اعتقال في الضفة منذ بداية عام 2026 حتى منتصف سبتمبر.
1684 انتهاكًا للاحتلال ومستوطنيه خلال أسبوع واحد في الضفة والقدس، بين 11 و17 سبتمبر.
12,300 وحدة استيطانية تضمنتها المخططات التي رصدتها هيئة مقاومة الجدار والاستيطان منذ بداية 2026 حتى 13 سبتمبر.
9350 أسيرًا في سجون الاحتلال حتى بداية سبتمبر، بينهم أكثر من 350 طفلًا و90 أسيرة.
262 صحفيًا وإعلاميًا فلسطينيًا استشهدوا منذ بدء الحرب، وفق الأرقام التي نشرها المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.
2800 موظف في أونروا بغزة كانوا مهددين بفقدان وظائفهم، وفق مصدر فلسطيني نقل عنه المركز في 27 سبتمبر.
5147 خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار وثقها المكتب الإعلامي الحكومي في غزة منذ سريان الاتفاق، وفق حصيلة نشرت في 29 سبتمبر.
وبذلك، يمكن القول إن سبتمبر 2026 اتسم بثلاثة مسارات متوازية: استمرار الخروقات والضغط الإنساني في غزة، وتصاعد الاستيطان والاقتحامات والمقاومة في الضفة والقدس، واتساع الحضور الدولي والسياسي للقضية الفلسطينية، فيما برز مستقبل أونروا والأوضاع الإنسانية والتعليمية والصحفية كملفات تتجاوز آثارها حدود الشهر نفسه.