هئية فلسطينية: 9518 إخطارًا بالهدم ووقف البناء منذ عام 2015

  • الأحد 01, نوفمبر 2026 08:41 ص
  • هئية فلسطينية: 9518 إخطارًا بالهدم ووقف البناء منذ عام 2015
أعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، اليوم السبت، رصد 9518 إخطاراً بالهدم ووقف البناء في الأراضي الفلسطينية، منذ عام 2015 وحتى نهاية أيلول/سبتمبر 2026، وفق حصيلة تستند إلى الملفات والإخطارات التي وثقتها الهيئة والمؤسسات القانونية الشريكة.
هئية فلسطينية: 9518 إخطارًا بالهدم ووقف البناء منذ عام 2015
مدينة القدس
أعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، اليوم السبت، رصد 9518 إخطاراً بالهدم ووقف البناء في الأراضي الفلسطينية، منذ عام 2015 وحتى نهاية أيلول/سبتمبر 2026، وفق حصيلة تستند إلى الملفات والإخطارات التي وثقتها الهيئة والمؤسسات القانونية الشريكة.
وأوضحت الهيئة، في تقرير لها، أن إخطارات الهدم ووقف البناء تشكل مدخلاً لفهم آليات السيطرة الإسرائيلية على الحيز الجغرافي الفلسطيني، إذ لا يقتصر أثرها على تعطيل البناء أو التهديد بإزالة المنشآت، بل يمتد إلى تقويض استقرار الأسر، والحد من توسع التجمعات السكانية، وإعاقة تطوير المرافق ومصادر الرزق.
وبحسب البيانات المنشورة في تقارير الهيئة، بلغ مجموع الإخطارات 9174 إخطاراً خلال الأعوام 2015–2025، إضافة إلى 344 إخطاراً خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، ليصل الإجمالي إلى 9518 إخطاراً حتى 30 أيلول/سبتمبر الماضي.
وأكدت الهيئة أن هذه الأرقام تستند إلى ما ترصده وتوثقه بالتعاون مع المؤسسات القانونية الشريكة، وهي مركز القدس للمساعدة القانونية ومؤسسة «أنت إيف»، ولا تمثل بالضرورة جميع الإخطارات التي تصدرها سلطات الاحتلال. كما أنها لا تعكس بالضرورة عدد المباني المستهدفة، إذ قد تتعدد الإجراءات المتعلقة بالمنشأة الواحدة.
وتُعد بيانات عام 2026 حصيلة جزئية تنتهي في 30 أيلول، ولا تجوز مقارنتها مباشرة ببيانات السنوات الكاملة أو إسقاطها على أساس سنوي، وفق ما أوضحته الهيئة.
منظومة التخطيط وتقييد البناء
وتعود الجذور القانونية والإدارية لمنظومة التخطيط في الأراضي الفلسطينية إلى أطر تشريعية متعاقبة، بدأت بالمخططات الإقليمية التي أُعدت خلال الانتداب البريطاني، مروراً بقانون تنظيم المدن والقرى والأبنية الأردني رقم 79 لسنة 1966، الذي نظم إعداد المخططات وإصدار التراخيص عبر مستويات تخطيطية متعددة.
وعقب احتلال الضفة الغربية عام 1967، أبقت سلطات الاحتلال على أجزاء من هذا الإطار، لكنها أعادت تشكيله من خلال أوامر عسكرية غيّرت توزيع الصلاحيات وآليات اتخاذ القرار، وأخضعت التخطيط لمؤسسات تابعة للاحتلال.
وشكّل الأمر العسكري رقم 418 الصادر عام 1971 محطة أساسية في هذا التحول، إذ ركّز صلاحيات التخطيط في مجلس تخطيط أعلى تقوده المنظومة العسكرية، وقلّص آليات التمثيل والمشاركة الفلسطينية التي كانت قائمة في النظام السابق. واستمر هذا النهج مع إنشاء الإدارة المدنية عام 1981، التي تولت إدارة شؤون التخطيط ضمن البنية الإسرائيلية القائمة.
وفي مؤشر على القيود المفروضة على البناء الفلسطيني، وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، استناداً إلى بيانات الإدارة المدنية الإسرائيلية، الموافقة على أقل من 4% من طلبات الترخيص الفلسطينية في المنطقة المصنفة «ج» خلال الفترة بين عامي 2015 و2019.
وتشير هذه النسبة إلى محدودية فرص حصول الفلسطينيين على تراخيص البناء في المنطقة، كما أن ملكية الأرض لا تضمن الحصول على الترخيص، في ظل القيود التي يفرضها نظام التخطيط على استعمال الأراضي وإقامة المنشآت.
إخطارات متعددة ومسارات للهدم
وتتعدد أشكال الإخطارات والإجراءات المرتبطة بها، إذ يؤدي إخطار وقف العمل إلى تعطيل استكمال المنشأة، فيما يضع أمر الهدم المبنى تحت تهديد الإزالة، وقد تعكس «الفرصة الإضافية» مرحلة لاحقة من الإجراءات المتعلقة بالملف نفسه.
ووفق بيانات الهيئة لعام 2025، سُجل 615 إخطاراً بوقف العمل، و227 أمراً بالهدم، و120 إخطاراً بمنح فرصة إضافية، إلى جانب أنواع أخرى من الإخطارات.
وفي سياق تسريع إجراءات إزالة المنشآت، برز الأمر العسكري رقم 1797 المتعلق بإزالة الأبنية الجديدة، الصادر عام 2018، والذي بدأ تطبيقه في تموز/يوليو 2019، عقب رفض الطعن المبدئي فيه.
وأنشأ الأمر مساراً إجرائياً مختصراً في المنطقة المصنفة «ج»، يستهدف، وفق شروط محددة، المباني غير المرخصة التي لم يكتمل إنشاؤها أو لم يمضِ على اكتمالها ستة أشهر. أما المباني السكنية، فيُشترط كذلك عدم إشغالها أو عدم مرور ثلاثين يوماً على إشغالها.
ويتيح هذا المسار اتخاذ إجراءات التنفيذ بعد مهلة قصيرة تبلغ 96 ساعة، وفقاً للتبليغ وإجراءات طلب الإلغاء، دون أن يعني انقضاء المهلة بالضرورة تنفيذ الهدم تلقائياً.
وتختلف الإجراءات داخل حدود بلدية الاحتلال في القدس، حيث تطبق السلطات الإسرائيلية منظومتها الخاصة بالتنظيم والبناء، وتستخدم أوامر الهدم والغرامات وإجراءات أخرى قد تلقي بأعباء إزالة المنشآت على أصحابها.
ويستدعي هذا الاختلاف التمييز بين المسارات القانونية والإجرائية المعمول بها في القدس والمنطقة «ج»، مع دراسة أثرها على واقع السكن الفلسطيني. كما ينبغي الفصل بين عمليات الهدم بذريعة مخالفات التنظيم والبناء، والهدم العقابي أو عمليات التدمير التي تجري خلال العمليات العسكرية، لاختلاف الأسس القانونية والإجراءات المرتبطة بكل منها.
ارتفاع الإخطارات وتفاوتها جغرافياً
وتظهر البيانات السنوية استمرار إصدار إخطارات الهدم ووقف البناء، مع تفاوت أعدادها من عام إلى آخر. فقد ارتفعت من 701 إخطار عام 2015 إلى 1333 إخطاراً عام 2023، بزيادة بلغت 632 إخطاراً، أي نحو 90.2%.
وبعد بلوغ هذه الذروة، تراجعت الحصيلة إلى 939 إخطاراً عام 2024، قبل أن ترتفع مجدداً إلى 991 إخطاراً عام 2025.
وعلى المستوى الجغرافي، تصدرت محافظة الخليل قائمة المحافظات من حيث عدد الإخطارات المسجلة خلال الفترة 2015–2025، بواقع 2697 إخطاراً، تلتها بيت لحم بـ1310 إخطارات، ثم رام الله والبيرة بـ1118 إخطاراً، والقدس بـ929 إخطاراً.
وتستحوذ المحافظات الأربع على نحو ثلثي الحصيلة المكانية المنشورة للفترة المذكورة.
وخلال الأعوام 2023–2025 وحدها، سجلت المحافظات الأربع 1992 إخطاراً من أصل 3263، بنسبة تقارب 61%. كما ارتفع عدد الإخطارات في محافظة رام الله والبيرة من 83 عام 2023 إلى 169 عام 2025، ما يبرز أهمية متابعة التغيرات في التوزيع الجغرافي للإخطارات، إلى جانب رصد إجماليها السنوي.
وتربط تقارير الهيئة هذا التوزيع الجغرافي بمناطق تشهد ضغوطاً متراكمة على الوجود الفلسطيني، من مسافر يطا وجنوب الخليل، إلى محيط القدس وبيت لحم والأغوار ومناطق في محافظة رام الله والبيرة.
وتشير الهيئة إلى أن تزامن قيود البناء مع إجراءات الاستيلاء على الأراضي وإغلاق الطرق وتقييد الوصول إلى المراعي ومصادر المياه، ينعكس على قدرة التجمعات الفلسطينية على مواصلة نشاطها السكني والإنتاجي.
ويتطلب تحديد العلاقة المباشرة بين الإخطارات والوقائع الميدانية في كل منطقة مراجعة الملفات والخرائط والظروف المحيطة بها، فيما يكشف التوزيع العام عن أنماط متكررة من القيود المفروضة على التوسع العمراني الفلسطيني.
الأبعاد القانونية لإخطارات الهدم
وعلى الصعيد القانوني، فإن صدور إخطار بالهدم استناداً إلى أمر عسكري لا يمنحه، بحد ذاته، مشروعية بموجب القانون الدولي.
وتنص المادة 43 من لائحة لاهاي على التزامات سلطة الاحتلال المتعلقة بإدارة الحياة العامة واحترام القوانين السارية في الإقليم المحتل، ما لم يمنع ذلك مانع مطلق، فيما تحظر المادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة تدمير الممتلكات، إلا في الحالات التي تبررها الضرورة العسكرية المطلقة.
وتوضح اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن التدخلات التنظيمية الضرورية لمصلحة السكان، والمتوافقة مع القانون وحقوق الإنسان، تختلف عن عمليات التدمير المحظورة بموجب القانون الدولي الإنساني. كما تكفل المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الحق في مستوى معيشي ملائم، بما يشمل السكن الملائم.
وفي رأيها الاستشاري الصادر في 19 تموز/يوليو 2024، خلصت محكمة العدل الدولية إلى أن سياسة التخطيط والترخيص والهدم التي تطبقها إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة تنطوي على تمييز محظور ضد الفلسطينيين.