باحث: ما يجري في الأقصى بين 2025 و2026 أخطر موجات التهويد
القدس - وكالة سند للأنباء
حذّر الباحث المختص في شؤون المسجد الأقصى، زياد ابحيص من تسارع غير مسبوق في مسار مخططات الاحتلال الهادفة إلى تهويد مدينة القدس والمسجد الأقصى بين عامي 2025 و2026.
وأكد ابيحيص في حوارٍ خاص بـ "وكالة سند للأنباء" أن الاحتلال الإسرائيلي يعمل وفق رؤية شاملة تهدف إلى حسم الصراع جغرافيًا وديمغرافيًا ودينيًا، بما يغيّر هوية المدينة ويقوّض أي إمكانية لاعتبارها فلسطينية أو عربية في المستقبل.
وأوضح أن الاحتلال يواصل منذ نكبة عام 1948 محاولاته لكسر الإحاطة العربية الفلسطينية التي لا تزال تطوّق المركز اليهودي المستحدث في القدس من الشمال والشرق والجنوب.
ولفت إلى أنّه بالرغم من إعلان الشطر الغربي من القدس عاصمة لـ "إسرائيل" عام 1951، بقيت الحقيقة الجغرافية-السكانية عقدة مركزية في التخطيط الصهيوني، ما دفع الاحتلال إلى توسيع حدود المدينة عبر مشاريع ما يُعرف بمخطط "القدس الكبرى" والمشاريع الميتروبوليتانية، وضم كتل استيطانية كبرى من خلال مسار الجدار شمالًا وشرقًا وجنوبًا.
الضم والتهجير على الجبهتين الشمالية والشرقية
وبيّن ابحيص أنّ عام 2025 شكّل نقطة مفصلية في استراتيجيات الاحتلال، حيث عمل على إنهاء عملية تغيير حدود القدس فعليًا في اتجاهين أساسيين الأولى الشمالية: ضم عملي لقرى مثل النبي صموئيل، والجيب، والجديرة، والقبيبة، وبيت حنينا البلد، وبيت إكسا، مع فرض تصاريح "دخول إلى إسرائيل" للوصول إلى بيوتهم، ما يعكس انتقالًا نوعيًا في مقاربة الضم.
أما الجبهة الثانية فهي الشرقية، وتتمثل بتسريع تهجير التجمعات البدوية في برية القدس، لا سيما في الخان الأحمر وجبل البابا ووادي جمل، بالتوازي مع تصاعد اعتداءات المستوطنين، ومن المتوقع تصعيد أكبر خلال 2026 مع مشروع مستوطنة "مشمار يهودا" الذي يضم نحو 3400 وحدة استيطانية.
وأشار ابحيص إلى مشروع مستوطنة عطروت المزمع إقامتها على أراضي مطار قلنديا المهجور شمال القدس، لتضم نحو 9 آلاف وحدة استيطانية، بهدف حسم الحدود الشمالية وخلق حاجز جغرافي وسكاني بين القدس العربية ورام الله.
متغيرات ديمغرافية..
وأوضح ابحيص أن هاجس فرض أغلبية يهودية في القدس ظل محور السياسات الصهيونية، مُشيرًا إلى تشكيل "لجنة غافني" عام 1970 التي أوصت بعدم تجاوز نسبة الفلسطينيين 30%، قبل تعديل السياسة عام 2004 لمنع تجاوز 40%.
وبيّن أنّ الفلسطينيين بلغوا نسبة 40% مع نهاية 2024 وبداية 2025، ما يعني فشل السياسات الإسرائيلية إلا في تأجيل التحول الديمغرافي لبضع سنوات.
فيما يُشكّل نسبة المستوطنين نحو 6% فقط من نسيج المدينة المركزي، ما دفع الاحتلال إلى تكثيف محاولاته لاختراق هذا النسيج عبر تهجير جماعي منذ 2008، مع التركيز على أحياء الشيخ جراح وسلوان.
ذبح القربان خط أحمر يقترب
تطرق ابحيص إلى مجريات الأحداث في الأقصى، قائلًا إنّ الاحتلال انتقل من إدارة الصراع في الأقصى إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، حيث بات الحضور الديني اليهودي مفروضًا لست ساعات يوميًا، خمسة أيام في الأسبوع، تشمل طقوس الصباح والمساء والطقوس التوراتية المختلفة.
وأشار إلى أن منظمات "الهيكل المزعوم" حصلت على تعهد بتمديد ساعات الاقتحام لتشمل الفترة المسائية، مع السماح بوجود 1200 مقتحم في الوقت ذاته خلال أعياد توراتية، مقابل أعداد محدودة جدًا من المصلين، ما يعكس هيمنة كاملة للمستوطنين على الساحة الشرقية.
وحذّر ابحيص من محاولات ذبح القربان الحيواني داخل الأقصى، التي جرت ثلاث مرات خلال 2025، مع توقع تجددها خلال عيد الفصح التوراتي في نيسان/ ابريل 2026، محذرًا من أن هذه الخطوات تهدف إلى فرض واقع جديد في المسجد الأقصى ومدينة القدس بأكملها.
في المحصلة، يعتقد ضيفنا أن ما يجري في القدس من تهويد وضم واستيطان ليس مجرد تصعيد مؤقت، بل مسار حسم استراتيجي يستهدف تغيير هوية المدينة بالكامل، داعيًا إلى استنهاض تحرك شعبي واسع للحفاظ على الأحياء الفلسطينية ومواجهة سياسة التهويد.
العام الأقسى على القدس والأقصى منذ 1967
كان عام 2025 من الأعوام الأكثر قسوة على مدينة القدس والمسجد الأقصى منذ احتلال المدينة عام 1967، حيث شهدت المدينة أعلى حصيلة لاقتحامات المستوطنين منذ ذلك التاريخ، مع تحولات خطيرة في طبيعة الانتهاكات داخل الساحة المباركة.
وقد سجل العام اقتحام 37 ألفًا و403 مستوطنين، مع إقامة طقوس توراتية غير مسبوقة تشمل السجود الملحمي، والزفاف، النفخ في الشوفار، وإشعال شموع "الحانوكا"، إضافة إلى محاولات إدخال القربان الحيواني داخل الأقصى ثلاث مرات خلال العام.
وعمل الاحتلال على فرض وقائع جديدة في القدس عبر مخططات، فيما شهدت القدس وضواحيها خلال العام المنصرم استشهاد 15 مقدسياً، بينهم 6 قاصرين، في حين طالت الاعتقالات نحو 770 مواطناً مقدسياً بحكم احتلالي، إضافة إلى صدور قرارات اعتقال إداري قاسية.
وشملت الانتهاكات استهداف القدس على الصعيد السياسي والاجتماعي، إذ تم منع وصول المسيحيين من الضفة الغربية إلى القدس خلال عيد الفصح، وتوسع الهدم والإخلاء في أحياء مثل بطن الهوى، ما أدى إلى اختناق الحياة الاجتماعية والاقتصادية في محيط المدينة وتعميق سياسة الاستفراد بالوجود الفلسطيني فيها.
القدس - وكالة سند للأنباء
حذّر الباحث المختص في شؤون المسجد الأقصى، زياد ابحيص من تسارع غير مسبوق في مسار مخططات الاحتلال الهادفة إلى تهويد مدينة القدس والمسجد الأقصى بين عامي 2025 و2026.
وأكد ابيحيص في حوارٍ خاص بـ "وكالة سند للأنباء" أن الاحتلال الإسرائيلي يعمل وفق رؤية شاملة تهدف إلى حسم الصراع جغرافيًا وديمغرافيًا ودينيًا، بما يغيّر هوية المدينة ويقوّض أي إمكانية لاعتبارها فلسطينية أو عربية في المستقبل.
وأوضح أن الاحتلال يواصل منذ نكبة عام 1948 محاولاته لكسر الإحاطة العربية الفلسطينية التي لا تزال تطوّق المركز اليهودي المستحدث في القدس من الشمال والشرق والجنوب.
ولفت إلى أنّه بالرغم من إعلان الشطر الغربي من القدس عاصمة لـ "إسرائيل" عام 1951، بقيت الحقيقة الجغرافية-السكانية عقدة مركزية في التخطيط الصهيوني، ما دفع الاحتلال إلى توسيع حدود المدينة عبر مشاريع ما يُعرف بمخطط "القدس الكبرى" والمشاريع الميتروبوليتانية، وضم كتل استيطانية كبرى من خلال مسار الجدار شمالًا وشرقًا وجنوبًا.
الضم والتهجير على الجبهتين الشمالية والشرقية
وبيّن ابحيص أنّ عام 2025 شكّل نقطة مفصلية في استراتيجيات الاحتلال، حيث عمل على إنهاء عملية تغيير حدود القدس فعليًا في اتجاهين أساسيين الأولى الشمالية: ضم عملي لقرى مثل النبي صموئيل، والجيب، والجديرة، والقبيبة، وبيت حنينا البلد، وبيت إكسا، مع فرض تصاريح "دخول إلى إسرائيل" للوصول إلى بيوتهم، ما يعكس انتقالًا نوعيًا في مقاربة الضم.
أما الجبهة الثانية فهي الشرقية، وتتمثل بتسريع تهجير التجمعات البدوية في برية القدس، لا سيما في الخان الأحمر وجبل البابا ووادي جمل، بالتوازي مع تصاعد اعتداءات المستوطنين، ومن المتوقع تصعيد أكبر خلال 2026 مع مشروع مستوطنة "مشمار يهودا" الذي يضم نحو 3400 وحدة استيطانية.
وأشار ابحيص إلى مشروع مستوطنة عطروت المزمع إقامتها على أراضي مطار قلنديا المهجور شمال القدس، لتضم نحو 9 آلاف وحدة استيطانية، بهدف حسم الحدود الشمالية وخلق حاجز جغرافي وسكاني بين القدس العربية ورام الله.
متغيرات ديمغرافية..
وأوضح ابحيص أن هاجس فرض أغلبية يهودية في القدس ظل محور السياسات الصهيونية، مُشيرًا إلى تشكيل "لجنة غافني" عام 1970 التي أوصت بعدم تجاوز نسبة الفلسطينيين 30%، قبل تعديل السياسة عام 2004 لمنع تجاوز 40%.
وبيّن أنّ الفلسطينيين بلغوا نسبة 40% مع نهاية 2024 وبداية 2025، ما يعني فشل السياسات الإسرائيلية إلا في تأجيل التحول الديمغرافي لبضع سنوات.
فيما يُشكّل نسبة المستوطنين نحو 6% فقط من نسيج المدينة المركزي، ما دفع الاحتلال إلى تكثيف محاولاته لاختراق هذا النسيج عبر تهجير جماعي منذ 2008، مع التركيز على أحياء الشيخ جراح وسلوان.
ذبح القربان خط أحمر يقترب
تطرق ابحيص إلى مجريات الأحداث في الأقصى، قائلًا إنّ الاحتلال انتقل من إدارة الصراع في الأقصى إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، حيث بات الحضور الديني اليهودي مفروضًا لست ساعات يوميًا، خمسة أيام في الأسبوع، تشمل طقوس الصباح والمساء والطقوس التوراتية المختلفة.
وأشار إلى أن منظمات "الهيكل المزعوم" حصلت على تعهد بتمديد ساعات الاقتحام لتشمل الفترة المسائية، مع السماح بوجود 1200 مقتحم في الوقت ذاته خلال أعياد توراتية، مقابل أعداد محدودة جدًا من المصلين، ما يعكس هيمنة كاملة للمستوطنين على الساحة الشرقية.
وحذّر ابحيص من محاولات ذبح القربان الحيواني داخل الأقصى، التي جرت ثلاث مرات خلال 2025، مع توقع تجددها خلال عيد الفصح التوراتي في نيسان/ ابريل 2026، محذرًا من أن هذه الخطوات تهدف إلى فرض واقع جديد في المسجد الأقصى ومدينة القدس بأكملها.
في المحصلة، يعتقد ضيفنا أن ما يجري في القدس من تهويد وضم واستيطان ليس مجرد تصعيد مؤقت، بل مسار حسم استراتيجي يستهدف تغيير هوية المدينة بالكامل، داعيًا إلى استنهاض تحرك شعبي واسع للحفاظ على الأحياء الفلسطينية ومواجهة سياسة التهويد.
العام الأقسى على القدس والأقصى منذ 1967
كان عام 2025 من الأعوام الأكثر قسوة على مدينة القدس والمسجد الأقصى منذ احتلال المدينة عام 1967، حيث شهدت المدينة أعلى حصيلة لاقتحامات المستوطنين منذ ذلك التاريخ، مع تحولات خطيرة في طبيعة الانتهاكات داخل الساحة المباركة.
وقد سجل العام اقتحام 37 ألفًا و403 مستوطنين، مع إقامة طقوس توراتية غير مسبوقة تشمل السجود الملحمي، والزفاف، النفخ في الشوفار، وإشعال شموع "الحانوكا"، إضافة إلى محاولات إدخال القربان الحيواني داخل الأقصى ثلاث مرات خلال العام.
وعمل الاحتلال على فرض وقائع جديدة في القدس عبر مخططات، فيما شهدت القدس وضواحيها خلال العام المنصرم استشهاد 15 مقدسياً، بينهم 6 قاصرين، في حين طالت الاعتقالات نحو 770 مواطناً مقدسياً بحكم احتلالي، إضافة إلى صدور قرارات اعتقال إداري قاسية.
وشملت الانتهاكات استهداف القدس على الصعيد السياسي والاجتماعي، إذ تم منع وصول المسيحيين من الضفة الغربية إلى القدس خلال عيد الفصح، وتوسع الهدم والإخلاء في أحياء مثل بطن الهوى، ما أدى إلى اختناق الحياة الاجتماعية والاقتصادية في محيط المدينة وتعميق سياسة الاستفراد بالوجود الفلسطيني فيها.