الأقصى في رمضان: اختبار آلة التصفية
زياد ابحيص
ورقة تحرك صادرة عن مؤسسة القدس الدولية
مع تحول حرب الإبادة على غزة إلى طور جديد، تعود القدس ساحةً للتصفية التي انطلقت منها في 2017 وما تزال ماضيةً فيها بشكلٍ مستمر. منذ هبة رمضان 2014 ثم "خمسية التصعيد" في الأقصى ما بين 2019-2023 تحول شهر رمضان إلى موسم مركزي للعدوان الصهيوني على الأقصى وللتصدي الفلسطيني له بوسائل متعددة، ومع دخول حرب الإبادة تطورت نظرة الاحتلال لشهر رمضان باعتباره موسماً لاختبار آلة التصفية على طريق تهويد المسجد وتحويله إلى معبد يهودي، فما يمكن فرضه في رمضان يمكن فرض أضعافه في غيره من الشهور.
اليوم وعلى أبواب شهر رمضان تلوح مؤشرات عديدة لتطبيق هذه الرؤية من بينها تعيين قائد جديد لشرطة الاحتلال في القدس من تيار الصهيونية الدينية، واستباق رمضان بتغيير بنيوي في حجم الإبعادات وطريقتها لتصل إلى أكثر من ألف مبعد عن الأقصى استباقاً لرمضان.
بناء على هذه المقدمات وباستقراء تطور التجربة عبر السنوات السابقة فمن الراجح أن يأخذ العدوان على القدس خمسة مسارات: الأول هو اقتحام المساخر العبري ما بين الثاني عشر والرابع عشر من رمضان، والثاني تكريس هيمنة حراب شرطة الاحتلال على الأقصى، والثالث تجديد الحرب على شعيرة الاعتكاف والتضييق عليها، والرابع التمهيد لمحاولة إعادة إغلاق مصلى باب الرحمة واقتطاعه، والخامس تكريس وقائع حصار المسجد الأقصى والتعتيم الإعلامي على التهويد العميق والعدوان المتكرر الجاري فيه.
تمهد هذه الاعتداءات لما بعد رمضان كذلك حيث ترجح أربعة مسارات أخرى من العدوان بعده: الأول تجديد الحديث عن أسطورة البقرة الحمراء والتي يتقاطع موعدها التوراتي مع أول أيام عيد الفطر، ثم محاولة فرض القربان الحيواني واقتحام الأقصى على مدى ثمانية أيام من الفصح العبري ما بين 1-8 نيسان/ أبريل 2026، والثالث هو تمديد مدة الاقتحامات الصهيونية اليومية للأقصى بإضافة فترة مسائية للاقتحام لتعزيز عدد المقتحمين، والرابع هو محاولة اقتطاع مصلى باب الرحمة من جديد وقضم جزء من المسجد يسمح باقتسامه على مدار الساعة.
إلى جانب هذا العدوان على الأقصى، يشعل الاحتلال جبهة العدوان على سلوان وبالذات في حيي البستان وبطن الهوى، حيث سلم في 1-2-2026 أكبر حزمة هدم جماعي منذ بدء قضية الحي عام 2008 بما يشمل 14 منشأة، مع كون المهلة تنتهي في الأسبوع الأول من رمضان، ما يشي بأن الاحتلال ربما يفكر في قلب مفاعيل معركة سيف القدس 2021 إذا ما تيسّر له ذلك.
هذه التحديات جميعها تفرض المضي في الاستجابة لها لدرء مصير تصفية الهوية عن الأقصى والقدس وذلك في نطاقين: داخل فلسطين باعتبار الأقصى أحد عناوين قرع جدار الوعي واستنهاض الفعل الشعبي في مرحلة ما بعد الإبادة، وهو ما ينبغي تعزيزه بحملات الإعلام والوعي، وبإسناد ودعم القيادات الميدانية وبتقديم المبادرات التي تفتح آفاق الفعل الشعبي الواسع، أما النطاق الثاني فهو على مستوى فلسطينيي الشتات وعلى نطاق شعوب الأمة العربية والإسلامية بتعزيز انخراطها في معركة الأقصى، والعمل على نقلها من مربع الاكتفاء بالدعم والإسناد إلى مربع الاشتباك الشامل على مختلف المستويات دفاعاً عن الأقصى وهويته حتى يأتي أوان التحرير.
زياد ابحيص
ورقة تحرك صادرة عن مؤسسة القدس الدولية
مع تحول حرب الإبادة على غزة إلى طور جديد، تعود القدس ساحةً للتصفية التي انطلقت منها في 2017 وما تزال ماضيةً فيها بشكلٍ مستمر. منذ هبة رمضان 2014 ثم "خمسية التصعيد" في الأقصى ما بين 2019-2023 تحول شهر رمضان إلى موسم مركزي للعدوان الصهيوني على الأقصى وللتصدي الفلسطيني له بوسائل متعددة، ومع دخول حرب الإبادة تطورت نظرة الاحتلال لشهر رمضان باعتباره موسماً لاختبار آلة التصفية على طريق تهويد المسجد وتحويله إلى معبد يهودي، فما يمكن فرضه في رمضان يمكن فرض أضعافه في غيره من الشهور.
اليوم وعلى أبواب شهر رمضان تلوح مؤشرات عديدة لتطبيق هذه الرؤية من بينها تعيين قائد جديد لشرطة الاحتلال في القدس من تيار الصهيونية الدينية، واستباق رمضان بتغيير بنيوي في حجم الإبعادات وطريقتها لتصل إلى أكثر من ألف مبعد عن الأقصى استباقاً لرمضان.
بناء على هذه المقدمات وباستقراء تطور التجربة عبر السنوات السابقة فمن الراجح أن يأخذ العدوان على القدس خمسة مسارات: الأول هو اقتحام المساخر العبري ما بين الثاني عشر والرابع عشر من رمضان، والثاني تكريس هيمنة حراب شرطة الاحتلال على الأقصى، والثالث تجديد الحرب على شعيرة الاعتكاف والتضييق عليها، والرابع التمهيد لمحاولة إعادة إغلاق مصلى باب الرحمة واقتطاعه، والخامس تكريس وقائع حصار المسجد الأقصى والتعتيم الإعلامي على التهويد العميق والعدوان المتكرر الجاري فيه.
تمهد هذه الاعتداءات لما بعد رمضان كذلك حيث ترجح أربعة مسارات أخرى من العدوان بعده: الأول تجديد الحديث عن أسطورة البقرة الحمراء والتي يتقاطع موعدها التوراتي مع أول أيام عيد الفطر، ثم محاولة فرض القربان الحيواني واقتحام الأقصى على مدى ثمانية أيام من الفصح العبري ما بين 1-8 نيسان/ أبريل 2026، والثالث هو تمديد مدة الاقتحامات الصهيونية اليومية للأقصى بإضافة فترة مسائية للاقتحام لتعزيز عدد المقتحمين، والرابع هو محاولة اقتطاع مصلى باب الرحمة من جديد وقضم جزء من المسجد يسمح باقتسامه على مدار الساعة.
إلى جانب هذا العدوان على الأقصى، يشعل الاحتلال جبهة العدوان على سلوان وبالذات في حيي البستان وبطن الهوى، حيث سلم في 1-2-2026 أكبر حزمة هدم جماعي منذ بدء قضية الحي عام 2008 بما يشمل 14 منشأة، مع كون المهلة تنتهي في الأسبوع الأول من رمضان، ما يشي بأن الاحتلال ربما يفكر في قلب مفاعيل معركة سيف القدس 2021 إذا ما تيسّر له ذلك.
هذه التحديات جميعها تفرض المضي في الاستجابة لها لدرء مصير تصفية الهوية عن الأقصى والقدس وذلك في نطاقين: داخل فلسطين باعتبار الأقصى أحد عناوين قرع جدار الوعي واستنهاض الفعل الشعبي في مرحلة ما بعد الإبادة، وهو ما ينبغي تعزيزه بحملات الإعلام والوعي، وبإسناد ودعم القيادات الميدانية وبتقديم المبادرات التي تفتح آفاق الفعل الشعبي الواسع، أما النطاق الثاني فهو على مستوى فلسطينيي الشتات وعلى نطاق شعوب الأمة العربية والإسلامية بتعزيز انخراطها في معركة الأقصى، والعمل على نقلها من مربع الاكتفاء بالدعم والإسناد إلى مربع الاشتباك الشامل على مختلف المستويات دفاعاً عن الأقصى وهويته حتى يأتي أوان التحرير.