في الجمعة اليتيمة: إذا مُنِع العاشق الساجد عن أبواب ثاني المساجد!
د. أسامة الأشقر
• لقد انقطع العُبّاد عن لهفة الانتظار عند افتتاح أبوابك، وعن لذّة الدّخول إلى واسع رَحباتك، وعن التهيّؤ للصلاة في موضع نبيّ مباركٍ صلّى على أخاشن حجارِتك، وعن سياحة النظر إلى تجلّيات الفضاء الذي امتلأ بذكرك، وعن مساس ورقات داعبتْها نسمات قُدسك.
• كانوا يبكون شوقاً إذا نزلوا حضرتك، فلا هَمٌّ واردٌ، ولا أُنسٌ شاردٌ؛ وكان بكاؤهم عندما يرون هيبتك دواءً يشفي أدْواءَهم، وكان ماء أعينهم يُخمد نيرانهم، لكنّ البكاء اليوم جاوزَ المقدار، وعَدَل عن الجهة، ولم يوافق موضعه، ولم يعُد دليلاً على قربان الأولياء العابدين، ولا شاهداً على استرحام الداعين الخائفين.
• إن طول البكاء في هذا الموضع اليوم يُورِث العمَى، وهو مؤشّر على السخف، ومُوقِع في الذلّة التي لا يتلبّس بها مؤمنٌ، وهو فوق ذلك جَفاءٌ أنتجه نقصُ الوفاء، وغَثاثة أتتْ من فرط الدماثة.
• وأنا هنا لا أنهاك عن البكاء، فإن ترك البكاء على سوء حالك من علامات الخذلان، ونعْلمُ أنّ أوجعَ الضرب ما لا يمكن منه البكاء، ولكن اجعل بكاءك بينما أنت سائرٌ في توبتك، مستغفرٌ عن خطيئتك، ساعٍ في اجتهادك، مقتحمٌ عليهم.
• أريد للبكاء عليك يا مسجدي الأفخم، ويا قبّتي البارقة أن يكون مِشرَطاً يجرح جَفني الغافي الغافل، ولا أريد أن يكون بكائي غايةَ مَن ضاق إمكانُه، ولم يُساعدْه زمانُه، أو أن يكون معبراً للعذر وفرط التأنّي المؤدّي إلى التقصير والتواني.
• أيتها الأبواب المعظّمة لا تمنعيني! فقد كنتِ عندي مداخل الرحَموت التي أحبّ اللحاق بصفوف المزدحمين حولها، ولم أرَكِ يوماً حاجباً يَصرِفني عن وُلوج جنّتك، وتقبيل أيديك المبسوطة بالبركات.
• اعلمي أيتها الأبواب المغلقة أنني لا أتعزّى بإعلان عجزي عن فتحك، ولا بإظهار انعدام حيلتي عن فتح منفَذ يوصِل إلى ساحتك، فإن رجائي لا ينقطع أبداً ما دام لي لسانٌ يحرّض المؤمنين ولا ينقبض خائفاً، وسيفٌ حاسمٌ يتسلّل إلى أيديهم ولا يخاف الطِّعان في الخفاء والإعلان، وقلبٌ شجاعٌ جريء قد مزّق حساباته، ورماها عند قدميه، لا يتردّد ولا يُخلِف الميعاد.
• أيتها الأبواب العالية المغلّقة ! إنّ في الزوايا خبايا، وإن في الرجال بقايا، ونار المؤمنين لا تنطفئ، والعاشقون قريبون منك، وغضبُ العاشقين أقصرُ عمراً من أن ينتظروا له عُذراً !
د. أسامة الأشقر
• لقد انقطع العُبّاد عن لهفة الانتظار عند افتتاح أبوابك، وعن لذّة الدّخول إلى واسع رَحباتك، وعن التهيّؤ للصلاة في موضع نبيّ مباركٍ صلّى على أخاشن حجارِتك، وعن سياحة النظر إلى تجلّيات الفضاء الذي امتلأ بذكرك، وعن مساس ورقات داعبتْها نسمات قُدسك.
• كانوا يبكون شوقاً إذا نزلوا حضرتك، فلا هَمٌّ واردٌ، ولا أُنسٌ شاردٌ؛ وكان بكاؤهم عندما يرون هيبتك دواءً يشفي أدْواءَهم، وكان ماء أعينهم يُخمد نيرانهم، لكنّ البكاء اليوم جاوزَ المقدار، وعَدَل عن الجهة، ولم يوافق موضعه، ولم يعُد دليلاً على قربان الأولياء العابدين، ولا شاهداً على استرحام الداعين الخائفين.
• إن طول البكاء في هذا الموضع اليوم يُورِث العمَى، وهو مؤشّر على السخف، ومُوقِع في الذلّة التي لا يتلبّس بها مؤمنٌ، وهو فوق ذلك جَفاءٌ أنتجه نقصُ الوفاء، وغَثاثة أتتْ من فرط الدماثة.
• وأنا هنا لا أنهاك عن البكاء، فإن ترك البكاء على سوء حالك من علامات الخذلان، ونعْلمُ أنّ أوجعَ الضرب ما لا يمكن منه البكاء، ولكن اجعل بكاءك بينما أنت سائرٌ في توبتك، مستغفرٌ عن خطيئتك، ساعٍ في اجتهادك، مقتحمٌ عليهم.
• أريد للبكاء عليك يا مسجدي الأفخم، ويا قبّتي البارقة أن يكون مِشرَطاً يجرح جَفني الغافي الغافل، ولا أريد أن يكون بكائي غايةَ مَن ضاق إمكانُه، ولم يُساعدْه زمانُه، أو أن يكون معبراً للعذر وفرط التأنّي المؤدّي إلى التقصير والتواني.
• أيتها الأبواب المعظّمة لا تمنعيني! فقد كنتِ عندي مداخل الرحَموت التي أحبّ اللحاق بصفوف المزدحمين حولها، ولم أرَكِ يوماً حاجباً يَصرِفني عن وُلوج جنّتك، وتقبيل أيديك المبسوطة بالبركات.
• اعلمي أيتها الأبواب المغلقة أنني لا أتعزّى بإعلان عجزي عن فتحك، ولا بإظهار انعدام حيلتي عن فتح منفَذ يوصِل إلى ساحتك، فإن رجائي لا ينقطع أبداً ما دام لي لسانٌ يحرّض المؤمنين ولا ينقبض خائفاً، وسيفٌ حاسمٌ يتسلّل إلى أيديهم ولا يخاف الطِّعان في الخفاء والإعلان، وقلبٌ شجاعٌ جريء قد مزّق حساباته، ورماها عند قدميه، لا يتردّد ولا يُخلِف الميعاد.
• أيتها الأبواب العالية المغلّقة ! إنّ في الزوايا خبايا، وإن في الرجال بقايا، ونار المؤمنين لا تنطفئ، والعاشقون قريبون منك، وغضبُ العاشقين أقصرُ عمراً من أن ينتظروا له عُذراً !