ما الواجب الشرعي تجاه ما يحدث في غزة؟
د. منير جمعة
ما الواجب الشرعي تجاه ما يحدث في غزة؟ وهل نُحاسب على التقصير في نصرتها؟ وما حقيقة مقولة «لا تدعوا لغزة» للشيخ حازم أبو إسماعيل؟
قضية فلسطين تمر بأخطر اللحظات في تاريخها كله؛ فالاستكبار اليهودي قد بلغ أوجه، فالقتل، والتشريد، وهدم المنازل والمشافي، والحصار الاقتصادي الرهيب، وقد بيّت الخطر الصهيوني أمره، وحدد هدفه، وأحكم خطته لتصفية القضية الفلسطينية نهائيًا.
قلة من اليهود تدنس الأقصى وتقتل المسلمين وتذيقهم ألوانًا من الذل والهوان، وأخيرًا أغلقوا المسجد الأقصى على مرأى ومسمع من العالم كله عامةً والإسلامي خاصةً، ومع ذلك لم نستطع أن نحمي إخواننا منهم، وهذا ما نهانا عنه النبي ﷺ في قوله: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه -أي إلى عدوه - من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة..» رواه مسلم.
فالواجب أن يسارع المسلمون لدعم الفلسطينيين وبخاصة أهل غزة ماديًا ومعنويًا، وكسر الحصار عنهم، وبكل ما تيسر من السبل؛ السياسية والإعلامية والمادية والإغاثية، واللهج بالدعاء لهم بالنصر والثبات. فهذا فرض عظيم، والتخاذل عنه إثم جسيم، وتركهم يجوعون من أعظم المحرمات، وأشد الموبقات. قال الله تعالى: ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض﴾. والواجب على المؤمن من ذلك ما يطيقه ويستطيعه، قال الله تعالى: ﴿ فاتقوا الله ما استطعتم﴾، وقال -جل وعلا-: ﴿لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها﴾.
وهذا يختلف باختلاف أحوال الناس، وقدراتهم وإمكاناتهم، إلا أن الذي يجب أن يجتمع عليه الجميع هو الشعور بالمصاب والتألم لبلاء إخوانه المؤمنين؛ روى البخاري ومسلم في صحيحهما عن النعمان بن بشير -رضي الله عنه - عن النبي ﷺ قال: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى». وهذا أقل الحقوق التي تجب للمؤمنين بعضهم على بعض في المصائب والنكبات.
قضية فلسطين هي قضية كل المسلمين، وفلسطين دولة عربية إسلامية، والاعتداء عليها يعني الاعتداء على كل المسلمين. وإن ما تواجهه أرض فلسطين عامةً وغزة بالخصوص في الفترة الأخيرة جريمة إنسانية متكاملة الأركان والشروط؛ حيث تتعرض قضية فلسطين إلى مؤامرة عالمية يشجعها ضعف النظام الرسمي العربي، وما يحدث هذه الأيام في فلسطين يعد تحديًا سافرًا للمسلمين، وخرقًا للقانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان.
إن نصرة فلسطين والفلسطينيين المظلومين والمستضعفين في غزة والضفة الغربية واجب أخلاقي وإنساني وشرعي، توجبه علينا الظروف القاسية التي يمر بها إخواننا، من قصف متواصل، وتقتيل وتشريد العزل، وهدم بيوتهم وسلب أرضهم ومحاولة تهجيرهم؛ حيث لا يمكن وصف ذلك إلا بالإبادة الجماعية، والعالم «المتحضر» كله يتفرج، مع الأسف، بل يسارع إلى مد يد العون للمعتدي الغاصب.
**أما قول الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل فهو كلام يكتب بماء الذهب إذ قال: «لا تدعوا لغزة، فإنهم يقنعونكم بالاكتفاء بالدعاء؛ لكي ترتاح ضمائركم وتنسون دوركم الأكبر».
وكلامه صحيح؛ فكلام الله -سبحانه وتعالى-قال معنى هذا الكلام من قبل، فأشار سبحانه ألا نكتفي بالدعاء حين قال: ﴿والعمل الصالح يرفعه﴾ يعني الدعاء، وعلى ذلك فالدعاء يجب أن يكون مقترنًا بعمل صالح لكي يُرفع ويُقبل.
د. منير جمعة
ما الواجب الشرعي تجاه ما يحدث في غزة؟ وهل نُحاسب على التقصير في نصرتها؟ وما حقيقة مقولة «لا تدعوا لغزة» للشيخ حازم أبو إسماعيل؟
قضية فلسطين تمر بأخطر اللحظات في تاريخها كله؛ فالاستكبار اليهودي قد بلغ أوجه، فالقتل، والتشريد، وهدم المنازل والمشافي، والحصار الاقتصادي الرهيب، وقد بيّت الخطر الصهيوني أمره، وحدد هدفه، وأحكم خطته لتصفية القضية الفلسطينية نهائيًا.
قلة من اليهود تدنس الأقصى وتقتل المسلمين وتذيقهم ألوانًا من الذل والهوان، وأخيرًا أغلقوا المسجد الأقصى على مرأى ومسمع من العالم كله عامةً والإسلامي خاصةً، ومع ذلك لم نستطع أن نحمي إخواننا منهم، وهذا ما نهانا عنه النبي ﷺ في قوله: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه -أي إلى عدوه - من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة..» رواه مسلم.
فالواجب أن يسارع المسلمون لدعم الفلسطينيين وبخاصة أهل غزة ماديًا ومعنويًا، وكسر الحصار عنهم، وبكل ما تيسر من السبل؛ السياسية والإعلامية والمادية والإغاثية، واللهج بالدعاء لهم بالنصر والثبات. فهذا فرض عظيم، والتخاذل عنه إثم جسيم، وتركهم يجوعون من أعظم المحرمات، وأشد الموبقات. قال الله تعالى: ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض﴾. والواجب على المؤمن من ذلك ما يطيقه ويستطيعه، قال الله تعالى: ﴿ فاتقوا الله ما استطعتم﴾، وقال -جل وعلا-: ﴿لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها﴾.
وهذا يختلف باختلاف أحوال الناس، وقدراتهم وإمكاناتهم، إلا أن الذي يجب أن يجتمع عليه الجميع هو الشعور بالمصاب والتألم لبلاء إخوانه المؤمنين؛ روى البخاري ومسلم في صحيحهما عن النعمان بن بشير -رضي الله عنه - عن النبي ﷺ قال: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى». وهذا أقل الحقوق التي تجب للمؤمنين بعضهم على بعض في المصائب والنكبات.
قضية فلسطين هي قضية كل المسلمين، وفلسطين دولة عربية إسلامية، والاعتداء عليها يعني الاعتداء على كل المسلمين. وإن ما تواجهه أرض فلسطين عامةً وغزة بالخصوص في الفترة الأخيرة جريمة إنسانية متكاملة الأركان والشروط؛ حيث تتعرض قضية فلسطين إلى مؤامرة عالمية يشجعها ضعف النظام الرسمي العربي، وما يحدث هذه الأيام في فلسطين يعد تحديًا سافرًا للمسلمين، وخرقًا للقانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان.
إن نصرة فلسطين والفلسطينيين المظلومين والمستضعفين في غزة والضفة الغربية واجب أخلاقي وإنساني وشرعي، توجبه علينا الظروف القاسية التي يمر بها إخواننا، من قصف متواصل، وتقتيل وتشريد العزل، وهدم بيوتهم وسلب أرضهم ومحاولة تهجيرهم؛ حيث لا يمكن وصف ذلك إلا بالإبادة الجماعية، والعالم «المتحضر» كله يتفرج، مع الأسف، بل يسارع إلى مد يد العون للمعتدي الغاصب.
**أما قول الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل فهو كلام يكتب بماء الذهب إذ قال: «لا تدعوا لغزة، فإنهم يقنعونكم بالاكتفاء بالدعاء؛ لكي ترتاح ضمائركم وتنسون دوركم الأكبر».
وكلامه صحيح؛ فكلام الله -سبحانه وتعالى-قال معنى هذا الكلام من قبل، فأشار سبحانه ألا نكتفي بالدعاء حين قال: ﴿والعمل الصالح يرفعه﴾ يعني الدعاء، وعلى ذلك فالدعاء يجب أن يكون مقترنًا بعمل صالح لكي يُرفع ويُقبل.