ثلاث سنوات من الإبادة.. وغزة تدخل عامها الرابع
عماد زقوت
ثلاث سنوات انقضت منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وقطاع غزة يدخل عامه الرابع في حرب إسرائيلية مدمرة لم تترك جانبًا من جوانب الحياة إلا وطالته.
حرب طويلة وثقيلة ضد شعب أعزل، دفعت غزة خلالها أثمانًا بشرية وإنسانية هائلة، في حين لم يبقَ للفلسطينيين سوى التمسك بأرضهم ومحاولة النجاة وسط واحدة من أكثر الحروب دموية في التاريخ الحديث.
وبحسب أحدث أرقام وزارة الصحة في غزة، بلغت حصيلة الحرب منذ بدايتها 73,910 شهداء، و174,935 جريحًا، وهي أرقام لا تختصر حجم المأساة، بقدر ما تكشف جزءًا منها.
فخلف كل رقم عائلة فقدت أحد أفرادها، وطفل فقد والديه، وأم تنتظر ابنًا لن يعود، ومصاب يعيش بإصابة غيّرت حياته إلى الأبد.
ولا تتوقف آثار الحرب عند أعداد الشهداء والجرحى. فوفق أحدث تقدير لمنظمة الصحة العالمية في مايو/أيار 2026، يعاني نحو 43 ألف شخص إصابات أدت إلى تغيرات حياتية دائمة أو طويلة الأمد. وهذا يعني أن آثار الحرب ستبقى حاضرة في المجتمع الغزي لسنوات طويلة، ليس فقط من خلال الذكريات والصدمات النفسية، وإنما أيضًا عبر آلاف الأشخاص الذين يحتاجون إلى عمليات تأهيل ورعاية صحية مستمرة وأطراف صناعية وخدمات اجتماعية ونفسية.
لكن الكارثة الإنسانية في غزة لا تختصرها الأرقام وحدها. فالدمار طال المنازل والمستشفيات والمدارس والجامعات والبنية التحتية وشبكات المياه والكهرباء، وتسببت الحرب في انهيار قطاعات واسعة من الحياة اليومية. وتحولت مساحات واسعة من القطاع إلى أنقاض، في حين يعيش مئات الآلاف في ظروف قاسية، يبحثون عن المأوى والغذاء والماء والعلاج.
ومع دخول الحرب عامها الرابع، تبرز حقيقة أكثر قسوة: أن الزمن لم يعد مجرد عدد من الأشهر والسنوات، بل أصبح جزءًا من المأساة نفسها.
جيل كامل من الأطفال كبر وسط القصف والنزوح والخوف، وعائلات أعادت بناء حياتها مرات عدة ثم فقدت كل شيء من جديد.
ومع ذلك، بقي الفلسطينيون في غزة متمسكين بأرضهم، في مشهد يعكس قدرة استثنائية على الصمود في مواجهة الموت والدمار.
ثلاث سنوات من الحرب تفرض على العالم سؤالًا لا يمكن تأجيله: إلى متى يمكن أن تستمر هذه المأساة؟ وإلى متى تبقى حياة الفلسطينيين في غزة رهينة للحرب والحصار والدمار؟
إن دخول العام الرابع لا ينبغي أن يكون مجرد محطة لتعداد الضحايا، بل مناسبة لإعادة طرح جوهر القضية: وقف الحرب، وضمان حق الفلسطينيين في الحياة والأمن والكرامة على أرضهم.
عماد زقوت
ثلاث سنوات انقضت منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وقطاع غزة يدخل عامه الرابع في حرب إسرائيلية مدمرة لم تترك جانبًا من جوانب الحياة إلا وطالته.
حرب طويلة وثقيلة ضد شعب أعزل، دفعت غزة خلالها أثمانًا بشرية وإنسانية هائلة، في حين لم يبقَ للفلسطينيين سوى التمسك بأرضهم ومحاولة النجاة وسط واحدة من أكثر الحروب دموية في التاريخ الحديث.
وبحسب أحدث أرقام وزارة الصحة في غزة، بلغت حصيلة الحرب منذ بدايتها 73,910 شهداء، و174,935 جريحًا، وهي أرقام لا تختصر حجم المأساة، بقدر ما تكشف جزءًا منها.
فخلف كل رقم عائلة فقدت أحد أفرادها، وطفل فقد والديه، وأم تنتظر ابنًا لن يعود، ومصاب يعيش بإصابة غيّرت حياته إلى الأبد.
ولا تتوقف آثار الحرب عند أعداد الشهداء والجرحى. فوفق أحدث تقدير لمنظمة الصحة العالمية في مايو/أيار 2026، يعاني نحو 43 ألف شخص إصابات أدت إلى تغيرات حياتية دائمة أو طويلة الأمد. وهذا يعني أن آثار الحرب ستبقى حاضرة في المجتمع الغزي لسنوات طويلة، ليس فقط من خلال الذكريات والصدمات النفسية، وإنما أيضًا عبر آلاف الأشخاص الذين يحتاجون إلى عمليات تأهيل ورعاية صحية مستمرة وأطراف صناعية وخدمات اجتماعية ونفسية.
لكن الكارثة الإنسانية في غزة لا تختصرها الأرقام وحدها. فالدمار طال المنازل والمستشفيات والمدارس والجامعات والبنية التحتية وشبكات المياه والكهرباء، وتسببت الحرب في انهيار قطاعات واسعة من الحياة اليومية. وتحولت مساحات واسعة من القطاع إلى أنقاض، في حين يعيش مئات الآلاف في ظروف قاسية، يبحثون عن المأوى والغذاء والماء والعلاج.
ومع دخول الحرب عامها الرابع، تبرز حقيقة أكثر قسوة: أن الزمن لم يعد مجرد عدد من الأشهر والسنوات، بل أصبح جزءًا من المأساة نفسها.
جيل كامل من الأطفال كبر وسط القصف والنزوح والخوف، وعائلات أعادت بناء حياتها مرات عدة ثم فقدت كل شيء من جديد.
ومع ذلك، بقي الفلسطينيون في غزة متمسكين بأرضهم، في مشهد يعكس قدرة استثنائية على الصمود في مواجهة الموت والدمار.
ثلاث سنوات من الحرب تفرض على العالم سؤالًا لا يمكن تأجيله: إلى متى يمكن أن تستمر هذه المأساة؟ وإلى متى تبقى حياة الفلسطينيين في غزة رهينة للحرب والحصار والدمار؟
إن دخول العام الرابع لا ينبغي أن يكون مجرد محطة لتعداد الضحايا، بل مناسبة لإعادة طرح جوهر القضية: وقف الحرب، وضمان حق الفلسطينيين في الحياة والأمن والكرامة على أرضهم.