“الصهيوني الوظيفي” مسلم يصلي العشاء معنا ويقوم بدور بن غفير
علي سعادة
على هامس استقبال ما يسمى رئيس “أرض الصومال” عبد الرحمن محمد عبد الله، لوزير خارجية العصابة التي ترتكب جرائم إبادة جماعية وتقتل الأطفال والنساء في فلسطين المحتلة، وابتسامة عريضة ترتسم على وجهه دون أن يرف له جفن على دماء المسلمين التي تسفك في فلسطين وغيرها، وعلى هامش تهافت بعض العرب على لقاء الصهاينة دون أن تحركهم معاناة أطفال غزة، نتذكر مصطلح “الصهيوني الوظيفي” الذي أطلقه المفكر العربي الراحل عبد الوهاب المسيري.
تشكل “موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية” التي اشتغل عليها المسيري قرابة ربع قرن، ركنا أساسيا في مسيرته التي تقع في 8 مجلدات أحاطت بتاريخ العبرانية والإشكالات النظرية حولها وثقافة الجماعات اليهودية ومفاهيمها وصولا إلى الصهيونية ووظيفية “إسرائيل”، حيث يرى أن ممثلي العقلية الغيتوية من الصهاينة نجحوا في تحويل “الإحساس الديني” بالانتماء إلى جماعة دينية واحدة والارتباط العاطفي بـ”الأراضي المقدسة” إلى “شعور قومي” و”برنامج سياسي”.
يعتبر المسيري من أهم الشخصيات العربية التي بحثت وفككت المشروع الإسرائيلي. وقد أصدر في هذا الجانب العديد من المؤلفات إضافة إلى كتابه “رحلتي الفكرية: سيرة غير ذاتية غير موضوعية - في البذور والجذور والثمار”.
رحل المسيري عن عالمنا عام 2008 بعد صراع طويل مع مرض السرطان، وشيعت جنازته من مسجد رابعة العدوية بمدينة نصر بالقاهرة، وشارك في صلاة الجنازة آلاف المصريين، إضافة إلى عشرات العلماء والمفكرين.
المسيري قال في مقال له تحت عنوان “الشرق الأوسط الجديد في التصور الأمريكي الصهيوني”: “.. في إطار التقسيم تصبح الدولة الصهيونية الاستيطانية، المغروسة غرسا في الجسد العربي، دولة طبيعية بل قائدة. فالتقسيم هو في واقع الأمر عملية تطبيع للدولة الصهيونية التي تعاني من شذوذها البنيوي، باعتبارها جسدا غريبا غرس غرسا بالمنطقة العربية”.
ويعتبر المسيري “أن التقسيم الذي حاربت لأجله “إسرائيل” سيجعل منها دولة طبيعية مغروسة في الجسد العربي المهلهل بالتقسيم فيما بين حدوده من خلال بث الخلافات وروح الكراهية والعداءات المفتعلة، وشيئا فشيئا يصبح الكيان الصهيوني ليس مجرد دولة في المنطقة بل القائد الفعلي لها مع مرور الوقت”.
المسيري حذر قبل سنوات قائلا: “من الآن فصاعدا سنجد يهودا في ثياب مسلمين، اليهودي الوظيفي، مسلم يصلي معنا العشاء في المسجد لكنه يقوم بنفس الدور الذي يقوم به الجنرال اليهودي، وعليه يجب تحليل تلك الظاهرة حتى لا يتحول كثير منا إلى يهود دون أن يدروا”.
يبدو أننا بحاجة للعودة من جديد للتعرف على الرجل واستحضار كل ما كتب حتى نفهم، لماذا تحول بعض العرب إلى يهود بإرادتهم واختيارهم، وأحيانا إلى صهاينة أكثر تطرفا من الصهيوني نفسه، وبعضهم ربما تفوق في عنصريته وكراهيته للفلسطينيين وللعرب آفاقا أوسع من تلك التي وصلها سيئ الذكر بن غفير ونتيناهو والعصابة الإجرامية الحاكمة في تل أبيب.
علي سعادة
على هامس استقبال ما يسمى رئيس “أرض الصومال” عبد الرحمن محمد عبد الله، لوزير خارجية العصابة التي ترتكب جرائم إبادة جماعية وتقتل الأطفال والنساء في فلسطين المحتلة، وابتسامة عريضة ترتسم على وجهه دون أن يرف له جفن على دماء المسلمين التي تسفك في فلسطين وغيرها، وعلى هامش تهافت بعض العرب على لقاء الصهاينة دون أن تحركهم معاناة أطفال غزة، نتذكر مصطلح “الصهيوني الوظيفي” الذي أطلقه المفكر العربي الراحل عبد الوهاب المسيري.
تشكل “موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية” التي اشتغل عليها المسيري قرابة ربع قرن، ركنا أساسيا في مسيرته التي تقع في 8 مجلدات أحاطت بتاريخ العبرانية والإشكالات النظرية حولها وثقافة الجماعات اليهودية ومفاهيمها وصولا إلى الصهيونية ووظيفية “إسرائيل”، حيث يرى أن ممثلي العقلية الغيتوية من الصهاينة نجحوا في تحويل “الإحساس الديني” بالانتماء إلى جماعة دينية واحدة والارتباط العاطفي بـ”الأراضي المقدسة” إلى “شعور قومي” و”برنامج سياسي”.
يعتبر المسيري من أهم الشخصيات العربية التي بحثت وفككت المشروع الإسرائيلي. وقد أصدر في هذا الجانب العديد من المؤلفات إضافة إلى كتابه “رحلتي الفكرية: سيرة غير ذاتية غير موضوعية - في البذور والجذور والثمار”.
رحل المسيري عن عالمنا عام 2008 بعد صراع طويل مع مرض السرطان، وشيعت جنازته من مسجد رابعة العدوية بمدينة نصر بالقاهرة، وشارك في صلاة الجنازة آلاف المصريين، إضافة إلى عشرات العلماء والمفكرين.
المسيري قال في مقال له تحت عنوان “الشرق الأوسط الجديد في التصور الأمريكي الصهيوني”: “.. في إطار التقسيم تصبح الدولة الصهيونية الاستيطانية، المغروسة غرسا في الجسد العربي، دولة طبيعية بل قائدة. فالتقسيم هو في واقع الأمر عملية تطبيع للدولة الصهيونية التي تعاني من شذوذها البنيوي، باعتبارها جسدا غريبا غرس غرسا بالمنطقة العربية”.
ويعتبر المسيري “أن التقسيم الذي حاربت لأجله “إسرائيل” سيجعل منها دولة طبيعية مغروسة في الجسد العربي المهلهل بالتقسيم فيما بين حدوده من خلال بث الخلافات وروح الكراهية والعداءات المفتعلة، وشيئا فشيئا يصبح الكيان الصهيوني ليس مجرد دولة في المنطقة بل القائد الفعلي لها مع مرور الوقت”.
المسيري حذر قبل سنوات قائلا: “من الآن فصاعدا سنجد يهودا في ثياب مسلمين، اليهودي الوظيفي، مسلم يصلي معنا العشاء في المسجد لكنه يقوم بنفس الدور الذي يقوم به الجنرال اليهودي، وعليه يجب تحليل تلك الظاهرة حتى لا يتحول كثير منا إلى يهود دون أن يدروا”.
يبدو أننا بحاجة للعودة من جديد للتعرف على الرجل واستحضار كل ما كتب حتى نفهم، لماذا تحول بعض العرب إلى يهود بإرادتهم واختيارهم، وأحيانا إلى صهاينة أكثر تطرفا من الصهيوني نفسه، وبعضهم ربما تفوق في عنصريته وكراهيته للفلسطينيين وللعرب آفاقا أوسع من تلك التي وصلها سيئ الذكر بن غفير ونتيناهو والعصابة الإجرامية الحاكمة في تل أبيب.