الدولة الأكثر تبرعًا بالأعضاء… أم الأكثر سرقة للجثامين؟!
رشا فرحات
مجددا ظهر الخبر كما يريد الاحتلال أن يظهر: أضواء وكاميرات، ومنصة، وإعلان فخور بأن “إسرائيل” أصبحت الجهة الأكثر تبرعًا بالأعضاء في العالم، أكثر من ألف متبرع كلى إسرائيلي في يوم واحد!
في هذا المشهد المتغابي، تجاهل العالم السؤال البديهي: من أين جاءت كل هذه الأعضاء؟ وهل الواقفون على المنصة تبرعوا بأعضائهم فعلا ؟؟!!
في مشهد أشبه بالمسرح، نظمت جمعية إسرائيلية تُدعى متّنة حيم (Matnat Chaim) احتفالًا ضخمًا في القدس لتسجيل 2000 متبرع بالكلى الحية، وسط أضواء وكاميرات وتصفيق حار.
الهدف: رقم قياسي عالمي يُثبت أن إسرائيل أصبحت الدولة الأكثر سخاءً في التبرع بالأعضاء.
لكن المسرحية الحقيقية بدأت قبل الحدث. موسوعة غينيس للأرقام القياسية كانت قد رفضت قبل أشهر أي طلب من إسرائيل، معلنة أن الظروف السياسية الراهنة تجعلها غير مستعدة لقبول أي تسجيل إسرائيلي، حتى لو كان لأهداف إنسانية، فيما شمل الحظر الفلسطينيين أيضًا!!
ثم جاء التحول الدرامي: مع استعداد إسرائيل للاحتفال، قررت غينيس رفع الحظر مؤقتًا، والسماح بتسجيل الرقم القياسي، وكأنها تقول للعالم: “يمكننا الآن توثيق هذا الإنجاز… بعد أن توافقت المسرحية مع جدولنا الزمني”.
الحدث شهد حضور شخصيات بارزة، بما في ذلك الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الذي أشاد بالمتبرعين واعتبرهم مثالًا للقيم الإنسانية، متجاهلًا أي سؤال محرج حول أصل هذه الأعضاء أو الظروف التي سبق أن دفعت غينيس إلى رفض الطلب.
باختصار: رقم قياسي عالمي تحت أضواء المسرح، وغينيس تتحرك بين رفض مؤقت وسماح انتقائي، لتتحول الحقيقية الإنسانية إلى عرض احتفالي، يبدو جميل الشكل لكنه ثقيل المعنى.
غينيس تقول لا ثم نعم
مسبقا وتحديدا في سبتمبر الماضي ؛ تقدمت جمعية إسرائيلية، بشراسة ووقاحة، تُدعى "هبة الحياة"، وحاولت تسجيل 2000 متبرع بالكلى في موسوعة غينيس كـ«عمل إنساني». لكن غينيس، التي ضاقت ذرعًا بتلميع الجرائم بورق لامع، أغلقت الباب وقالت: لا طلبات من إسرائيل، لأن الاحتلال يلوّث كل شيء يلمسه.
وفي تصريح لصحيفة جيروزاليم بوست، أكدت غينيس أنها لا تعالج أي طلبات من دولة الاحتلال في ظل “الظروف الحالية”، إلا عبر وكالات إنسانية تابعة للأمم المتحدة، وقالت : لسنا مستعدين لمنح أرقام قياسية لدولة تحطم الأرقام في عدد الضحايا يوميًا!! فما الذي جد؟!
واعتقدنا نحن المسروقة اعضاءهم من قبل هذا المحتل أن القرار يأتي ضمن عزلة دولية متسعة تشمل المجالات الأكاديمية، الرياضية والثقافية وبالتأكيد الأعضاء !!
كما قلنا أن زمن تبييض الجرائم عبر الجوائز والإنجازات الوهمية انتهى… أو على الأقل، لم يعد يُقاس بالمسطرة ولا يُسجَّل في كتاب غينيس!
الجثامين تتحدث
بينما تتفاخر المنصات الإسرائيلية بالأرقام القياسية، كانت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة ترصد؛ بل لديها الكثير من الشهادات والأرقام التي يتجاهلها العالم .
فقد تحدث د. منير البرش، عن جثامين شهداء أُعيدت ناقصة الأعضاء، بلا تشريح، وبلا أي تفسير طبي أو قانوني.
وإسماعيل ثوابته، من المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، وصف أيضا إعادة الجثامين بأنها “مُشوّهة”، وبعضها يفتقد أعضاء حيوية. واعتبر ما حدث جريمة مركّبة: قتل، احتجاز، ثم العبث بالجثث، مطالبًا بتحقيق دولي مستقل.
Euro-Med Human Rights Monitor كما وثّقت شهادات حول جثامين أعيدت بعد احتجاز طويل وفتقّت أجزاء من أجسادها، مؤكدة أن منع العائلات من معرفة ما جرى يجعل الشك مشروعًا والمساءلة واجبة.
إسرائيل التزمت بالنفي العام، بلا تفاصيل، بلا اعتراف، بلا نشر لتقارير التشريح، ولا رد مباشر على السؤال البديهي: من أين جاءت الأعضاء؟!
اعتراف بتاريخ مظلم
وفجأة أعيد اسم د. يهودا هيس، المدير السابق لما تسمى المشرحة الوطنية “أبو كبير”، للواجهة بعد اعترافه السابق بأخذ أعضاء بشرية من جثامين دون موافقة العائلات، فلسطينيين وغيرهم، تحت ذرائع “بحثية” أو “طبية”.
تاريخ الاحتجاز في “مقابر الأرقام”، منع التشريح المستقل، إعادة الجثامين في حالة تحلل، وفجأة، طفرة في أرقام التبرع داخل إسرائيل… كلها نقاط تثقل أي رقم قياسي جديد.
دولة تحتجز جثامين لمدنيين وأسرى حرب قتلتهم بكل فجور، وتمنع التحقيق، ثم تتفاخر بالأرقام القياسية للتبرع بالأعضاء ويصفق لها العالم .
أرقام بلا مصادر، احتفالات بلا شفافية، وإنجازات إنسانية فوق جثث صامتة.
السؤال البديهي: هل تحوّلت إسرائيل فجأة إلى أكثر شعوب الأرض سخاءً؟ أم أن هناك “كرمًا” من نوع آخر لا يُذكر في غينيس؟!
ما تطالب به غزة وكل فلسطيني ومنظمات حقوقية ليس إدانة مسبقة، بل تحقيق مستقل، بأسماء وتقارير وتشريح شفاف. لكن إلى أن يحدث ذلك، يبقى الرقم القياسي جميل الشكل، ثقيل المعنى، ومحاطًا بسؤال واحد لا يريد أصحاب المنصة سماعه: من أين جاءت هذه الأعضاء؟!
رشا فرحات
مجددا ظهر الخبر كما يريد الاحتلال أن يظهر: أضواء وكاميرات، ومنصة، وإعلان فخور بأن “إسرائيل” أصبحت الجهة الأكثر تبرعًا بالأعضاء في العالم، أكثر من ألف متبرع كلى إسرائيلي في يوم واحد!
في هذا المشهد المتغابي، تجاهل العالم السؤال البديهي: من أين جاءت كل هذه الأعضاء؟ وهل الواقفون على المنصة تبرعوا بأعضائهم فعلا ؟؟!!
في مشهد أشبه بالمسرح، نظمت جمعية إسرائيلية تُدعى متّنة حيم (Matnat Chaim) احتفالًا ضخمًا في القدس لتسجيل 2000 متبرع بالكلى الحية، وسط أضواء وكاميرات وتصفيق حار.
الهدف: رقم قياسي عالمي يُثبت أن إسرائيل أصبحت الدولة الأكثر سخاءً في التبرع بالأعضاء.
لكن المسرحية الحقيقية بدأت قبل الحدث. موسوعة غينيس للأرقام القياسية كانت قد رفضت قبل أشهر أي طلب من إسرائيل، معلنة أن الظروف السياسية الراهنة تجعلها غير مستعدة لقبول أي تسجيل إسرائيلي، حتى لو كان لأهداف إنسانية، فيما شمل الحظر الفلسطينيين أيضًا!!
ثم جاء التحول الدرامي: مع استعداد إسرائيل للاحتفال، قررت غينيس رفع الحظر مؤقتًا، والسماح بتسجيل الرقم القياسي، وكأنها تقول للعالم: “يمكننا الآن توثيق هذا الإنجاز… بعد أن توافقت المسرحية مع جدولنا الزمني”.
الحدث شهد حضور شخصيات بارزة، بما في ذلك الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الذي أشاد بالمتبرعين واعتبرهم مثالًا للقيم الإنسانية، متجاهلًا أي سؤال محرج حول أصل هذه الأعضاء أو الظروف التي سبق أن دفعت غينيس إلى رفض الطلب.
باختصار: رقم قياسي عالمي تحت أضواء المسرح، وغينيس تتحرك بين رفض مؤقت وسماح انتقائي، لتتحول الحقيقية الإنسانية إلى عرض احتفالي، يبدو جميل الشكل لكنه ثقيل المعنى.
غينيس تقول لا ثم نعم
مسبقا وتحديدا في سبتمبر الماضي ؛ تقدمت جمعية إسرائيلية، بشراسة ووقاحة، تُدعى "هبة الحياة"، وحاولت تسجيل 2000 متبرع بالكلى في موسوعة غينيس كـ«عمل إنساني». لكن غينيس، التي ضاقت ذرعًا بتلميع الجرائم بورق لامع، أغلقت الباب وقالت: لا طلبات من إسرائيل، لأن الاحتلال يلوّث كل شيء يلمسه.
وفي تصريح لصحيفة جيروزاليم بوست، أكدت غينيس أنها لا تعالج أي طلبات من دولة الاحتلال في ظل “الظروف الحالية”، إلا عبر وكالات إنسانية تابعة للأمم المتحدة، وقالت : لسنا مستعدين لمنح أرقام قياسية لدولة تحطم الأرقام في عدد الضحايا يوميًا!! فما الذي جد؟!
واعتقدنا نحن المسروقة اعضاءهم من قبل هذا المحتل أن القرار يأتي ضمن عزلة دولية متسعة تشمل المجالات الأكاديمية، الرياضية والثقافية وبالتأكيد الأعضاء !!
كما قلنا أن زمن تبييض الجرائم عبر الجوائز والإنجازات الوهمية انتهى… أو على الأقل، لم يعد يُقاس بالمسطرة ولا يُسجَّل في كتاب غينيس!
الجثامين تتحدث
بينما تتفاخر المنصات الإسرائيلية بالأرقام القياسية، كانت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة ترصد؛ بل لديها الكثير من الشهادات والأرقام التي يتجاهلها العالم .
فقد تحدث د. منير البرش، عن جثامين شهداء أُعيدت ناقصة الأعضاء، بلا تشريح، وبلا أي تفسير طبي أو قانوني.
وإسماعيل ثوابته، من المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، وصف أيضا إعادة الجثامين بأنها “مُشوّهة”، وبعضها يفتقد أعضاء حيوية. واعتبر ما حدث جريمة مركّبة: قتل، احتجاز، ثم العبث بالجثث، مطالبًا بتحقيق دولي مستقل.
Euro-Med Human Rights Monitor كما وثّقت شهادات حول جثامين أعيدت بعد احتجاز طويل وفتقّت أجزاء من أجسادها، مؤكدة أن منع العائلات من معرفة ما جرى يجعل الشك مشروعًا والمساءلة واجبة.
إسرائيل التزمت بالنفي العام، بلا تفاصيل، بلا اعتراف، بلا نشر لتقارير التشريح، ولا رد مباشر على السؤال البديهي: من أين جاءت الأعضاء؟!
اعتراف بتاريخ مظلم
وفجأة أعيد اسم د. يهودا هيس، المدير السابق لما تسمى المشرحة الوطنية “أبو كبير”، للواجهة بعد اعترافه السابق بأخذ أعضاء بشرية من جثامين دون موافقة العائلات، فلسطينيين وغيرهم، تحت ذرائع “بحثية” أو “طبية”.
تاريخ الاحتجاز في “مقابر الأرقام”، منع التشريح المستقل، إعادة الجثامين في حالة تحلل، وفجأة، طفرة في أرقام التبرع داخل إسرائيل… كلها نقاط تثقل أي رقم قياسي جديد.
دولة تحتجز جثامين لمدنيين وأسرى حرب قتلتهم بكل فجور، وتمنع التحقيق، ثم تتفاخر بالأرقام القياسية للتبرع بالأعضاء ويصفق لها العالم .
أرقام بلا مصادر، احتفالات بلا شفافية، وإنجازات إنسانية فوق جثث صامتة.
السؤال البديهي: هل تحوّلت إسرائيل فجأة إلى أكثر شعوب الأرض سخاءً؟ أم أن هناك “كرمًا” من نوع آخر لا يُذكر في غينيس؟!
ما تطالب به غزة وكل فلسطيني ومنظمات حقوقية ليس إدانة مسبقة، بل تحقيق مستقل، بأسماء وتقارير وتشريح شفاف. لكن إلى أن يحدث ذلك، يبقى الرقم القياسي جميل الشكل، ثقيل المعنى، ومحاطًا بسؤال واحد لا يريد أصحاب المنصة سماعه: من أين جاءت هذه الأعضاء؟!