مجلس السلام.. حين يتحول إلى أداة للاحتلال
د. إياد القرا
منذ الإعلان عن تشكيل ما سُمّي ”مجلس السلام”، جرى تسويقه باعتباره آلية دولية لمتابعة تنفيذ التفاهمات، وتثبيت وقف إطلاق النار، وتهيئة الظروف لمعالجة الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة.
إلا أن الممارسة العملية، وفق هذا الطرح، أظهرت فجوة واسعة بين الأهداف المعلنة والنتائج على الأرض، حتى بدا المجلس أقرب إلى إطار يواكب الوقائع التي يفرضها الاحتلال، بدلاً من أن يعمل على الحد منها.
فمنذ تشكيل المجلس، استمرت العمليات العسكرية وسقط المزيد من الضحايا الفلسطينيين، بينهم أعداد كبيرة بعد بدء تنفيذ التفاهمات، بينما تواصلت استهدافات المدنيين وخيام النازحين، وسط غياب مواقف أو إجراءات فاعلة من المجلس تجاه هذه التطورات.
هذا الغياب، في نظر كثيرين، يثير تساؤلات بشأن مدى قدرة المجلس على أداء الدور الذي أُعلن من أجله، وهو متابعة تنفيذ الاتفاقات وضمان احترامها.
ولا يقتصر الأمر على الجانب الأمني، بل يمتد إلى الملفات الإنسانية والإدارية. فقد شهدت المعابر تغييرات وإجراءات جديدة عززت، بحسب هذا الطرح، من سيطرة الاحتلال على حركة السفر والبضائع، وهو ما ينعكس على حرية تنقل الفلسطينيين وآليات دخول المساعدات وخروج المرضى والمسافرين، في وقت كان يُنتظر من المجلس أن يسهم في تسهيل هذه الملفات لا تعقيدها.
وفي السياق ذاته، برز الدور السلبي للمجلس التنفيذي برئاسة ملادينوف، تتعلق بتراجع دور اللجنة الإدارية الفلسطينية أو تعطيل صلاحياتها، مقابل توسع أدوار الهيئات الدولية في إدارة ملفات داخل القطاع.
ما جرى يتجاوز الجوانب الإدارية إلى إعادة تشكيل آليات إدارة الأرض والموارد بطريقة تفرض واقعًا جديدًا، بما في ذلك مشاريع ومخططات في جنوب القطاع، باعتبارها تخدم الرؤية الإسرائيلية أكثر مما تستجيب للاحتياجات الفلسطينية.
إن المشكلة الجوهرية، وفق هذه القراءة، ليست في وجود إطار دولي للمساعدة، وإنما في أن يتحول هذا الإطار إلى مظلة تمنح الاحتلال وقتًا ومساحة لفرض وقائع جديدة على الأرض، في حين تتراجع الأولويات الأساسية المتمثلة في وقف الانتهاكات، وحماية المدنيين، وضمان تنفيذ الالتزامات المتفق عليها.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو فرص أي جولة تفاوضية، بما فيها المباحثات الجارية في القاهرة، محدودة ما لم تقترن بآليات واضحة لإلزام جميع الأطراف بما يتم الاتفاق عليه، ومساءلة من يخرق تلك الالتزامات. فالاتفاقات لا تُقاس بما يُكتب في الأوراق، بل بمدى انعكاسها على حياة المدنيين ووقف أعمال العنف وتسهيل وصول المساعدات.
ويبقى السؤال المطروح: هل يستطيع مجلس السلام أن يتحول إلى جهة تراقب تنفيذ الالتزامات بصورة متوازنة، أم أنه سيظل، في نظر منتقديه، إطارًا عاجزًا عن التأثير في الوقائع الميدانية، بينما تستمر تلك الوقائع في إعادة تشكيل مستقبل غزة على الأرض؟ هذا السؤال سيظل حاضرًا ما دامت الفجوة قائمة بين الوعود الدولية وما يعيشه المدنيون يومًا بعد يوم.
د. إياد القرا
منذ الإعلان عن تشكيل ما سُمّي ”مجلس السلام”، جرى تسويقه باعتباره آلية دولية لمتابعة تنفيذ التفاهمات، وتثبيت وقف إطلاق النار، وتهيئة الظروف لمعالجة الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة.
إلا أن الممارسة العملية، وفق هذا الطرح، أظهرت فجوة واسعة بين الأهداف المعلنة والنتائج على الأرض، حتى بدا المجلس أقرب إلى إطار يواكب الوقائع التي يفرضها الاحتلال، بدلاً من أن يعمل على الحد منها.
فمنذ تشكيل المجلس، استمرت العمليات العسكرية وسقط المزيد من الضحايا الفلسطينيين، بينهم أعداد كبيرة بعد بدء تنفيذ التفاهمات، بينما تواصلت استهدافات المدنيين وخيام النازحين، وسط غياب مواقف أو إجراءات فاعلة من المجلس تجاه هذه التطورات.
هذا الغياب، في نظر كثيرين، يثير تساؤلات بشأن مدى قدرة المجلس على أداء الدور الذي أُعلن من أجله، وهو متابعة تنفيذ الاتفاقات وضمان احترامها.
ولا يقتصر الأمر على الجانب الأمني، بل يمتد إلى الملفات الإنسانية والإدارية. فقد شهدت المعابر تغييرات وإجراءات جديدة عززت، بحسب هذا الطرح، من سيطرة الاحتلال على حركة السفر والبضائع، وهو ما ينعكس على حرية تنقل الفلسطينيين وآليات دخول المساعدات وخروج المرضى والمسافرين، في وقت كان يُنتظر من المجلس أن يسهم في تسهيل هذه الملفات لا تعقيدها.
وفي السياق ذاته، برز الدور السلبي للمجلس التنفيذي برئاسة ملادينوف، تتعلق بتراجع دور اللجنة الإدارية الفلسطينية أو تعطيل صلاحياتها، مقابل توسع أدوار الهيئات الدولية في إدارة ملفات داخل القطاع.
ما جرى يتجاوز الجوانب الإدارية إلى إعادة تشكيل آليات إدارة الأرض والموارد بطريقة تفرض واقعًا جديدًا، بما في ذلك مشاريع ومخططات في جنوب القطاع، باعتبارها تخدم الرؤية الإسرائيلية أكثر مما تستجيب للاحتياجات الفلسطينية.
إن المشكلة الجوهرية، وفق هذه القراءة، ليست في وجود إطار دولي للمساعدة، وإنما في أن يتحول هذا الإطار إلى مظلة تمنح الاحتلال وقتًا ومساحة لفرض وقائع جديدة على الأرض، في حين تتراجع الأولويات الأساسية المتمثلة في وقف الانتهاكات، وحماية المدنيين، وضمان تنفيذ الالتزامات المتفق عليها.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو فرص أي جولة تفاوضية، بما فيها المباحثات الجارية في القاهرة، محدودة ما لم تقترن بآليات واضحة لإلزام جميع الأطراف بما يتم الاتفاق عليه، ومساءلة من يخرق تلك الالتزامات. فالاتفاقات لا تُقاس بما يُكتب في الأوراق، بل بمدى انعكاسها على حياة المدنيين ووقف أعمال العنف وتسهيل وصول المساعدات.
ويبقى السؤال المطروح: هل يستطيع مجلس السلام أن يتحول إلى جهة تراقب تنفيذ الالتزامات بصورة متوازنة، أم أنه سيظل، في نظر منتقديه، إطارًا عاجزًا عن التأثير في الوقائع الميدانية، بينما تستمر تلك الوقائع في إعادة تشكيل مستقبل غزة على الأرض؟ هذا السؤال سيظل حاضرًا ما دامت الفجوة قائمة بين الوعود الدولية وما يعيشه المدنيون يومًا بعد يوم.