الأسرة بين الهدم الذاتي والأثر الخارجي
د. صالح نصيرات
كثيرون قلقون هذه الأيام على مؤسسة الأسرة. إذ أن هذه المؤسسة التي تمثل الحصن الأهم في أي مجتمع تتعرض اليوم لهجمة كبيرة من أصحاب الأجندات الخارجية الممولين من دول ومنظمات همها تفكيك هذا الحصن وتحويله إلى حالة من السيولة تزيل معالمها وتخفي طبيعتها. ومن الطبيعي أن البناء الهش داخليا من السهل القضاء عليه وتجاوزه والعكس صحيح. فالأسرة ليس مجرد مجموعة من الأفراد يعيشون تحت سقف واحد، بل هي منظومة مركبة من قواعد وتقاليد ونظام قيمي يجمع هؤلاء الأفراد. وعندما تغيب المنظومة القيمية وتتحول إلى مجرد رقم فإنها تخسر وظيفتها وأهميتها.
وبناء الأسرة وتطويره يحتاج إلى جهود أفرادها من أجل البقاء. ولعل التوافق والانسجام الفكري والروحي من أهم العوامل التي تبقي على هذا الكيان. وحتى يتحقق هذا التوافق، فإن أفراد الأسرة معنيون بالدرجة الأولى في تعزيز القيم التي تحيل هذا الكيان من مجرد بناء خاو من الحياة إلى منظومة فاعلة في بناء شخصيات الأفراد، وتطوير قدراتهم، وتحقيق أحلامهم.
والأبوان مسؤولان بدرجة أساسية عن تعزيز منظومة القيم، من خلال وضوح الأهداف والوسائل التي تحقق أحلام أفرادها. ولأن التوافق الكامل يبقى أمنية غالية، فإن وجود حد لا يمكن التنازل عنه هو الكفيل بالبقاء. ولعل الاختلاف وغياب التعاون والفهم المشترك لأدوار أفراد الأسرة من أهم العوامل التي تؤدي إلى هدم هذا الكيان. فوجود ابوين ليس لديهما الحد الأدنى من الفهم لدور كل فرد من أفراد الأسرة، وتنازل أحدهما أو كلاهما عن دوره سيجعل الأسرة مجرد شكل بلا مضمون.
وتختلف المجتمعات والثقافات في تقديرها لدور الأسرة. ففي ثقافتنا العربية الإسلامية هناك تراث عظيم وغني يساعد على البقاء والاستمرار. فهذا التراث يحدد وظائف الأفراد، وطبيعة العلاقة بين هؤلاء الأفراد، وكذلك أهداف الأسرة ورسالتها في الحياة. ولكن لابد من الاعتراف هنا بأن التغييرات الاجتماعية والاقتصادية والتطور التقني خاصة ما يتعلق بوسائل التواصل قد أثّرت كثيرا على تصورات الأفراد تجاه هذا البناء. وهذا يعني بأن يقوم المختصون والمهتمون بأمور الأسرة بتطوير أدوات ووسائل تساعد الأسرة العربية المسلمة على تجاوز عوامل الهدم الداخلية والخارجية، والتي تهدد وجود الأسرة.
وفي مثل هذا البناء، لا ينفع اللوم وتبادل الاتهامات بين الأبوين لتبرير التقاعس والانسحاب من القيام بما تمليه المسؤولية عليهم، فالجميع في مركب واحد ومن يخرق في حصته خرقا فستكون النتيجة وبالا على الجميع. والخرق يكون بالإهمال والتنكر للوظيفة الاساسية له وغياب قيم المحبة والرحمة والتعاون.
وإذا كان رأس الأسرة يرى مهمته تنحصر في توفير عوامل البقاء المادية من طعام وشراب ومسكن وكساء، فإنه بذلك قد ساهم بشكل مباشر في هدم أسرته. وكذلك الحال بالنسبة للأم التي تفتقد الرؤية والرسالة لتحقيق أهداف الأسرة. ومن الخطورة تعليق أمر الأسرة على العلاقة بين الزوجين. فبعض الرجال يستمدون عزيمتهم وقدرتهم على الفعل الإيجابي في البيت من العلاقة المتينة بالمرأة. فكلما كان الانسجام والتوافق موجودا كلما ازدادوا تعلقا بهذه الأسرة، وإذا غاب هذا الانسجام برر الرجل انسحابه من الوظيفة برمي المسؤولية على الزوجة. وهذا يصح على كثير من الزوجات اللائي يربطن وظيفتهن في الأسرة بطبيعة العلاقة بالزوج. ولابد من الاعتراف بأن هذا أمر حيوي، يجب أن يعيه الرجل و المرأة.
إن بقاء الأسرة وتمين البناء يعتمد على ما أقره القرآن الكريم "السكن والرحمة والمودة" وغياب هذه القيم يعني الشقاق والنزاع والاختلاف والهدم الذاتي للأسرة.
د. صالح نصيرات
كثيرون قلقون هذه الأيام على مؤسسة الأسرة. إذ أن هذه المؤسسة التي تمثل الحصن الأهم في أي مجتمع تتعرض اليوم لهجمة كبيرة من أصحاب الأجندات الخارجية الممولين من دول ومنظمات همها تفكيك هذا الحصن وتحويله إلى حالة من السيولة تزيل معالمها وتخفي طبيعتها. ومن الطبيعي أن البناء الهش داخليا من السهل القضاء عليه وتجاوزه والعكس صحيح. فالأسرة ليس مجرد مجموعة من الأفراد يعيشون تحت سقف واحد، بل هي منظومة مركبة من قواعد وتقاليد ونظام قيمي يجمع هؤلاء الأفراد. وعندما تغيب المنظومة القيمية وتتحول إلى مجرد رقم فإنها تخسر وظيفتها وأهميتها.
وبناء الأسرة وتطويره يحتاج إلى جهود أفرادها من أجل البقاء. ولعل التوافق والانسجام الفكري والروحي من أهم العوامل التي تبقي على هذا الكيان. وحتى يتحقق هذا التوافق، فإن أفراد الأسرة معنيون بالدرجة الأولى في تعزيز القيم التي تحيل هذا الكيان من مجرد بناء خاو من الحياة إلى منظومة فاعلة في بناء شخصيات الأفراد، وتطوير قدراتهم، وتحقيق أحلامهم.
والأبوان مسؤولان بدرجة أساسية عن تعزيز منظومة القيم، من خلال وضوح الأهداف والوسائل التي تحقق أحلام أفرادها. ولأن التوافق الكامل يبقى أمنية غالية، فإن وجود حد لا يمكن التنازل عنه هو الكفيل بالبقاء. ولعل الاختلاف وغياب التعاون والفهم المشترك لأدوار أفراد الأسرة من أهم العوامل التي تؤدي إلى هدم هذا الكيان. فوجود ابوين ليس لديهما الحد الأدنى من الفهم لدور كل فرد من أفراد الأسرة، وتنازل أحدهما أو كلاهما عن دوره سيجعل الأسرة مجرد شكل بلا مضمون.
وتختلف المجتمعات والثقافات في تقديرها لدور الأسرة. ففي ثقافتنا العربية الإسلامية هناك تراث عظيم وغني يساعد على البقاء والاستمرار. فهذا التراث يحدد وظائف الأفراد، وطبيعة العلاقة بين هؤلاء الأفراد، وكذلك أهداف الأسرة ورسالتها في الحياة. ولكن لابد من الاعتراف هنا بأن التغييرات الاجتماعية والاقتصادية والتطور التقني خاصة ما يتعلق بوسائل التواصل قد أثّرت كثيرا على تصورات الأفراد تجاه هذا البناء. وهذا يعني بأن يقوم المختصون والمهتمون بأمور الأسرة بتطوير أدوات ووسائل تساعد الأسرة العربية المسلمة على تجاوز عوامل الهدم الداخلية والخارجية، والتي تهدد وجود الأسرة.
وفي مثل هذا البناء، لا ينفع اللوم وتبادل الاتهامات بين الأبوين لتبرير التقاعس والانسحاب من القيام بما تمليه المسؤولية عليهم، فالجميع في مركب واحد ومن يخرق في حصته خرقا فستكون النتيجة وبالا على الجميع. والخرق يكون بالإهمال والتنكر للوظيفة الاساسية له وغياب قيم المحبة والرحمة والتعاون.
وإذا كان رأس الأسرة يرى مهمته تنحصر في توفير عوامل البقاء المادية من طعام وشراب ومسكن وكساء، فإنه بذلك قد ساهم بشكل مباشر في هدم أسرته. وكذلك الحال بالنسبة للأم التي تفتقد الرؤية والرسالة لتحقيق أهداف الأسرة. ومن الخطورة تعليق أمر الأسرة على العلاقة بين الزوجين. فبعض الرجال يستمدون عزيمتهم وقدرتهم على الفعل الإيجابي في البيت من العلاقة المتينة بالمرأة. فكلما كان الانسجام والتوافق موجودا كلما ازدادوا تعلقا بهذه الأسرة، وإذا غاب هذا الانسجام برر الرجل انسحابه من الوظيفة برمي المسؤولية على الزوجة. وهذا يصح على كثير من الزوجات اللائي يربطن وظيفتهن في الأسرة بطبيعة العلاقة بالزوج. ولابد من الاعتراف بأن هذا أمر حيوي، يجب أن يعيه الرجل و المرأة.
إن بقاء الأسرة وتمين البناء يعتمد على ما أقره القرآن الكريم "السكن والرحمة والمودة" وغياب هذه القيم يعني الشقاق والنزاع والاختلاف والهدم الذاتي للأسرة.