غزة المصغرة في قلب الضفة الغربية

  • الأربعاء 02, سبتمبر 2026 11:35 ص
  • غزة المصغرة في قلب الضفة الغربية
ما يحدث في الضفة الغربية المحتلة لا يقل بشاعة وإجراما ووحشية عن ما يحدث في قطاع غزة.
غزة المصغرة في قلب الضفة الغربية
عبد الله المجالي
ما يحدث في الضفة الغربية المحتلة لا يقل بشاعة وإجراما ووحشية عن ما يحدث في قطاع غزة.
تمثل بلدة قصرة في محافظة نابلس نموذجا مصغرا عن قطاع غزة، إذا يحاصر مستوطنون يهود عائلات فلسطينية منذ أكثر من 21 يوما دون أن يستطيع أحد رفع الحصار عنها تماما كما حدث ويحدث في قطاع غزة!!
الخبر الطريف الذي طالعتنا به نشرات الأخبار قبل يومين هو أن وفدا دبلوماسيا من الاتحاد الأوروبي زار قرية قصرة للاطلاع على أوضاع العائلات الفلسطينية المحاصرة!!
الوفد الدبلوماسي لم يستطع الوصول إلى البيوت المحاصرة واكتفى بالوقوف على تلة تطل على البيوت المحاصرة من قبل المستوطنين، واستمع إلى شرح عن معاناة العائلات والحواجز العسكرية المحيطة بالمنطقة والاعتداءات المتكررة التي ينفذها المستوطنون.
القصة بدأت حين نصب مستوطنون خياماً وأقاموا بؤرة استيطانية بالقرب من منازل العائلات، كما أغلق المستوطنون بالتعاون مع جيش الاحتلال الطرق المؤدية إلى المنازل المحاصرة بالحجارة والسواتر. ومُنعت العائلات من الوصول إلى احتياجاتها الأساسية من الماء، والغذاء، والدواء، وتم قطع خطوط المياه والكهرباء عنها. وكما أهالي غزة ترفض العائلات المحاصرة، مغادرة منازلها.
وضع شبيه بوضع الفلسطينيين في قطاع غزة الذين يتعرضون لحصار صهيوني منذ حوالي عشرين عاما ازدادت وطأته مع حرب الإبادة التي يشنها الكيان عليهم منذ حوالي ثلاثة أعوام، دون أن يتمكن المجتمع الدولي أو المجتمع الإسلامي أو المجتمع العربي أو السلطة الفلسطينية من فعل شيء لهم!!
حصار عائلات قصرة يهدف إلى تهجيرها مع مئات العائلات من منطقة رأس العين التي تتبع لها قرية قصرة وذلك بعد أن أعلنت سلطات الاحتلال الصهيوني إعلان المنطقة منطقة عسكرية مغلقة؛ وهذا الإعلان هو إحدى أدوات الاحتلال الصهيوني للاستيلاء على أراضي الفلسطينيين وتسهيل إقامة المستوطنات عليها.
بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” فقد تعرضت بلدة قصرة الاثنين، لهجوم واسع نفذه أكثر من مئة مستوطن، استهدف منازل المواطنين المحاصرة. وهو هجوم من مئات الهجمات التي يشنها المستوطنون بدعم جيش الاحتلال في أنحاء متعددة من الضفة الغربية في موجة تصعيد هي الأعنف والأشرس، في ظل صمت وعجز دولي وعربي مطبقين!!
الوفد الدبلوماسي الأوروبي وعد بنقل صورة الأوضاع والمعاناة التي تعيشها العائلات إلى المسؤولين الدبلوماسيين في بروكسل!! ما قصروا الشباب مع أهل قصرة!!
يبدو أن قصرة تنتظر مصير جارتها خربة يانون التي تعرض أهلها لتهجير قسري بعد حصار يومي واعتداءات وتضييق امتد لسنوات لم تجد خلالها 6 عائلات فلسطينية تعيش على تربية الأغنام من يناصرها وينجدها من عربدة المستوطنين وجيش الاحتلال ضدهم، حتى جاء يوم 28 كانون الأول 2025، حيث اضطرت تلك العائلات للمغادرة، وترك منازلها والأثاث فيها كما هو.
كان ذلك عقب إنذار دموي أخير قدمه المستوطنون لتلك العائلات صبيحة ذلك اليوم قبل وضع بوابة حديدية كبيرة وإغلاق المكان!!
لا زالت عائلات قصرة الثلاث صامدة، لكن لا أحد يعرف إلى متى في ظل العجز الذي يضرب أطناب الأمة العربية والإسلامية. لكن الأخطر أن تنتصر السردية الصهيونية في الآخر، فبعد إجبار عائلات خربة يانون على مغادرتها أخذ المستوطنون اليهود يتجولون في تلك المنازل ويصوروا مقاطع فيديو والتعليق “سمعنا أن أهل القرية هربوا وتركوا بيوتهم”!!
ترى هل تحتاج بلدة قصرة إلى مؤتمر عربي إسلامي لإصدار موقف يدعو فيه لكسر الحصار عن قصرة!! ترى ما مصير كسر الحصار عن قطاع غزة؟!!
ولا حول ولا قوة إلا بالله.