معركة الزيتون في الضفة.. أكبر من الزيت والزيتون

  • الأربعاء 21, أكتوبر 2026 11:24 ص
  • معركة الزيتون في الضفة.. أكبر من الزيت والزيتون
كل تفصيلة من تفصيلات الحياة في الضفة الغربية المحتلة يحتاج الفلسطيني للحصول عليها خوض معركة مريرة!!
معركة الزيتون في الضفة.. أكبر من الزيت والزيتون
عبد الله المجالي
كل تفصيلة من تفصيلات الحياة في الضفة الغربية المحتلة يحتاج الفلسطيني للحصول عليها خوض معركة مريرة!!
لكن ما نحن بصدده ليس تفصيلة صغيرة، بل قصة كبيرة تختصر جانبا مهما من جانب القضية الفلسطينية وصمود أهلها أمام المشروع الصهيوني البغيض الذي حرمهم الأرض والمقدسات والسيادة والاستقلال والحرية والكرامة.
إنها معركة الزيتون التي تتجدد كل موسم، فالمغتصبون يبدو أن لهم ثأرا مع هذه الشجرة المباركة.
ما يزيد عن 486 اعتداء هي حصيلة توحش المستوطنين المدعومين من قوات الكيان العسكرية ضد قاطفي الزيتون وأراضيهم في الضفة الغربية منذ بدء موسم القطاف قبل أسبوعين، بحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية.
معركة الزيتون تمثل معركة مركزية في كتاب صمود الشعب الفلسطيني، فشجرة الزيتون في الوعي الفلسطيني ليست مجرد شجرة أو موردا اقتصاديا، بل رمزية عميقة تمثل التجذر في هذه الأرض، فجذورها تكتب تاريخ الفلسطيني الممتد في هذه الأرض، وهذا مهم جدا في معركة الصمود والثبات أمام المشروع الاستيطاني اليهودي الإحلالي الهادف لقلع الفلسطينيين من أرضهم ورميهم خارجها.
يستخدم الأعداء في معركتهم ضد شجرة الزيتون كل الأساليب القذرة؛ قلع وحرق وتعطيش عبر الاعتداءات ومنع الفلسطينيين من العناية بأشجارهم أو قطاف ثمارها المباركة، فإن لم تنفع تلك الوسائل يتم اللجوء إلى الاستيلاء على الأرض بما فيها.
وبحسب ذات الهيئة الفلسطينية فقد تعرضت 45 ألف شجرة للقطع أو الضرر في الضفة الغربية المحتلة خلال النصف الأول من 2026. وفي أيلول الماضي فقط استهدفت الاعتداءات 14 ألفا و600 شجرة، منها 9334 شجرة زيتون.
تتكرر معاناة الفلسطينيين كل موسم زيتون، فالهجمات والاعتداءات تشتد من قبل المغتصبين تحت حماية ورعاية جيش الكيان الصهيوني، وكل يوم تنشر الصحافة قصصا من تلك الاعتداءات والتضييقات على الفلسطينيين، حتى وصل الأمر إلى استشهاد فلسطيني جراء تلك الاعتداءات على قاطفي الزيتون في بلدة برقة شمال غربي نابلس.
لا يحتاج المغتصبون إلى فتوى لشرعنة اعتداءاتهم على الفلسطينيين وسرقة محاصيلهم، ومع ذلك يصدر الحاخام اليهودي البارز دوف ليئور فتوى تُجيز للمستوطنين قطف الزيتون من بساتين فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة وسرقته.
المفارقة هي في الاعتبارات التي اعتمدها ذلك الحاخام لشرعنة سرقة زيتون الفلسطينيين، فهو يقول إن الملاك العرب تخلوا عن الثمار عندما تعذر عليهم قطفها لأسباب أمنية. وكأن الفتوى الدينية هي استمرار طبيعي لجرائم الجيش الصهيوني واعتداءات المغتصبين؛ فالجيش والمغتصبون يمنعون الفلسطينيين من دخول أراضيهم لقطف ثمار الزيتون، والحاخام يصدر فتوى بما أن ملاك الأرض لم يستطيعوا قطاف ثمارهم فمن حق اليهود الدخول إلى أراضيهم وقطاف الزيتون!!
يمثل قطاع الزيتون ركيزة أساسية للاقتصاد الزراعي في الضفة الغربية، ومصدر دخل رئيسي لعشرات آلاف العائلات الفلسطينية.
تضم الأراضي الفلسطينية نحو 13 مليون شجرة زيتون، وتشغل مساحات واسعة تصل إلى مئات آلاف الدونمات.
كما يُدرّ موسم الزيتون في السنوات الجيدة عائدات تتراوح بين 200 إلى 250 مليون دولار على الاقتصاد الفلسطيني، وتشكل صناعة زيت الزيتون وحدها نحو 25% من الدخل الزراعي.
يعمل في قطاع الزيتون حوالي 100 ألف أسرة تعتمد عليه كدخل أساسي.
ويبلغ معدل إنتاج زيت الزيتون في المواسم الجيدة حوالي 33 ألف طن، بينما ينخفض في السنوات الرديئة إلى نحو 7 آلاف طن.
من هنا فإن المعركة تأخذ أبعادا أكبر من الزيت والزيتون حين يصل الأمر إلى إنهاك الفلسطينيين وإحباطهم وحصار مصادر رزقهم ليتخلوا عن الأرض ويتركوها.