العملاء في عرف العالمين
د.مروان أبو راس
يقول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} [سورة الحج: الآية 38] .
تُعتبر الخيانة—التي يُعبَّر عنها في هذا الزمان بالعمالة، وأهلُها بالعملاء—ظاهرةً من أسوأ الظواهر وأقذرها، وتُعتبر صفةً ذميمةً يشعر أهل الخائن بالخزي والعار، ويعتبرون ابنهم الخائن مصدر تشويهٍ لسمعة العائلة وشرفها الذي تعتز وتفتخر به.
عُرِف ذلك ليس فقط عند المسلمين، وإنما هي كذلك عند سائر الأمم منذ قديم الزمن. ولا يجد الخائن من يُثني عليه أو يمدح فعله إلا من هو من فصيلته، أو شريكٌ معه في قبح فعله وسوء ظاهره وباطنه.
وقد اشتهر من بين أحداث التاريخ "أبو رغال" كأبشع صورةٍ من الصور التي أصبحت فيما بعد مسبّةً في وجهه، ولم يُعرَف نسبه، وإنما تبرّأ منه القريب والبعيد على حدٍّ سواء عبر التاريخ.
ستجد أن للعملاء دورًا في تسهيل عمليات القتل والسيطرة للعدو على أهل الوطن المعتدَى عليه. وللعلم، فإن أكثر من اتصفوا بهذا الوصف القبيح عبر التاريخ القديم والحديث هم اليهود؛ فقد خانوا نبي الله موسى، وخانوا نبي الله زكريا، وقتلوا نبي الله يحيى، وقتلوا أنبياء كثيرين بلا ذنبٍ ولا جَريرة. فقد أورد ابن كثير في تفسيره عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: "كانت بنو إسرائيل تقتل في اليوم ثلاثمائة نبي، ثم يقوم سوق بقلهم في آخر النهار". وقد غدروا بالنبي محمدٍ صلّى الله عليه وسلّم، وحاولوا قتله مرارًا، ونقضوا عهده، وتآمروا عليه؛ فهم أهل غيلةٍ وغدرٍ وخيانة، ولذلك تجدهم دائمًا وأبدًا تظهر هذه الخصلة الشنيعة فيهم كلما كانوا في مجال العهد أو الميثاق. ولأنهم كذلك، فقد كرهتهم كل الأمم؛ فقد غدروا في الأشوريين، فقتل الأشوريون منهم أعدادًا كبيرة وأسروا أعدادًا أخرى. وفي العصر الحديث، غدروا بالثورة الجزائرية، وغدروا بهتلر مجرم الحرب، وغدروا بأوروبا حليفتهم، وكرهتهم أمريكا قبل أن تُوجَد، وهكذا دواليك؛ فلا يساندهم أو يدعمهم إلا شريكٌ معهم في الإجرام وسفك الدماء.
مصيبتنا نحن أبناء فلسطين أن ظهر من بين أبناء شعبنا الطاهر لوثةٌ أصابت بُضعةً من جسد هذا الشعب العظيم — لوثة الخيانة (العمالة)— التي أصبحت وجعًا رغم ضآلتها، يُؤلِم سويداء القلوب؛ لأنه شعبٌ تمرَّس على الشرف، فباعه هؤلاء الأوغاد بثمنٍ بخسٍ، والعزة، فاستبدلوا بدلاً منها الذلة والخسة والهوان. والكرامة فقدوها لأول وهلةٍ حطّت فيها أقدامهم النجسة في هذا المستنقع العفن. لم يبالِ هؤلاء بحسرة أهلهم، وغضب شعبهم، وسخط ربهم. لم يبالِ هؤلاء بالمستقبل الوضيع الذي ينتظرهم، حيث سيسقطون حتمًا في مستنقعٍ أركانه ما ذكرنا من الذلة والندالة والخسة والهوان.
أما الأهل والأرحام، فالبراءة منهم لهؤلاء الأنجاس شرفٌ عاجل تراه من جميع العائلات؛ فلو مات أحدهم لا يجد من يصلي عليه، ولا من يغسله، ولا يجوز أن يُدفَن في مقابر المسلمين، ولا يُسمَح بدخوله مساجد المسلمين؛ فهو في حكم المرتد عن دين الله عز وجل، لأنه خان الله ورسوله والمؤمنين، وتسبب في قتل أبناء المسلمين رجالاً ونساءً وأطفالاً ومقاومين، دعمًا وإسنادًا لأعداء رب العالمين.
حثالة العالمين:
فهؤلاء في جميع الأعراف واللوائح والقوانين حكمهم القتل لتنظيف المجتمع من الدنس الذي قد يسببونه للشعب الطاهر العظيم. فمن أعجب العجب أن يخرج من لا يُشبه إلا ببلعام بن باعوراء، ومن جزءٍ لا يتجزأ من الوطن الطاهر، ومن أبناء هذا الشعب العظيم، لكن عظَمَة الشعب قد تجسدت في براءة أهله منه، واعتبرته خارجًا عن العائلة المحترمة، وخارجًا عن مقومات الوطن العظيم. ذلكم هو "محمود" بالاسم، مذمومٌ بالفعل والمعتقد عند الله وعند الناس وعند العالمين، ابن عائلة "الهباش" المحترمة والتي هي منه براء؛ ليثني على هؤلاء الخونة العملاء، بل ويتواصل معهم، ويدعم خياناتهم، ويدعو إلى إدماجهم في قلب شعبٍ قد لفظهم وتوعدهم وأصدر أحكامه القاطعة في حقهم! فهو من جانبٍ يثني عليهم ويظهر حبهم، ومن جانبٍ يعلن عداوته للشرفاء والأبطال ويجاهر بكرهه لهم. فهل بقي لهذا الخائن العميل من الإيمان حبة خردل؟!
التاريخ علّمنا أن مصير العملاء القتل أمام الجماهير التي خانوها وتسببوا في جوعها وقتلها وموتها كمدًا ومرضًا. ولا شك أن ذلك المذموم الخبيث، القابع تحت بساطير المحتل، ليس له نهاية إلا كنهاية الخونة. وأكرر: راجعوا الثورات عبر محطات الزمن، لن تجدوا لهم إلا هذه النهاية، وهي قريبةٌ إن شاء الله: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} [سورة الأنفال: الآية 58].
د.مروان أبو راس
يقول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} [سورة الحج: الآية 38] .
تُعتبر الخيانة—التي يُعبَّر عنها في هذا الزمان بالعمالة، وأهلُها بالعملاء—ظاهرةً من أسوأ الظواهر وأقذرها، وتُعتبر صفةً ذميمةً يشعر أهل الخائن بالخزي والعار، ويعتبرون ابنهم الخائن مصدر تشويهٍ لسمعة العائلة وشرفها الذي تعتز وتفتخر به.
عُرِف ذلك ليس فقط عند المسلمين، وإنما هي كذلك عند سائر الأمم منذ قديم الزمن. ولا يجد الخائن من يُثني عليه أو يمدح فعله إلا من هو من فصيلته، أو شريكٌ معه في قبح فعله وسوء ظاهره وباطنه.
وقد اشتهر من بين أحداث التاريخ "أبو رغال" كأبشع صورةٍ من الصور التي أصبحت فيما بعد مسبّةً في وجهه، ولم يُعرَف نسبه، وإنما تبرّأ منه القريب والبعيد على حدٍّ سواء عبر التاريخ.
ستجد أن للعملاء دورًا في تسهيل عمليات القتل والسيطرة للعدو على أهل الوطن المعتدَى عليه. وللعلم، فإن أكثر من اتصفوا بهذا الوصف القبيح عبر التاريخ القديم والحديث هم اليهود؛ فقد خانوا نبي الله موسى، وخانوا نبي الله زكريا، وقتلوا نبي الله يحيى، وقتلوا أنبياء كثيرين بلا ذنبٍ ولا جَريرة. فقد أورد ابن كثير في تفسيره عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: "كانت بنو إسرائيل تقتل في اليوم ثلاثمائة نبي، ثم يقوم سوق بقلهم في آخر النهار". وقد غدروا بالنبي محمدٍ صلّى الله عليه وسلّم، وحاولوا قتله مرارًا، ونقضوا عهده، وتآمروا عليه؛ فهم أهل غيلةٍ وغدرٍ وخيانة، ولذلك تجدهم دائمًا وأبدًا تظهر هذه الخصلة الشنيعة فيهم كلما كانوا في مجال العهد أو الميثاق. ولأنهم كذلك، فقد كرهتهم كل الأمم؛ فقد غدروا في الأشوريين، فقتل الأشوريون منهم أعدادًا كبيرة وأسروا أعدادًا أخرى. وفي العصر الحديث، غدروا بالثورة الجزائرية، وغدروا بهتلر مجرم الحرب، وغدروا بأوروبا حليفتهم، وكرهتهم أمريكا قبل أن تُوجَد، وهكذا دواليك؛ فلا يساندهم أو يدعمهم إلا شريكٌ معهم في الإجرام وسفك الدماء.
مصيبتنا نحن أبناء فلسطين أن ظهر من بين أبناء شعبنا الطاهر لوثةٌ أصابت بُضعةً من جسد هذا الشعب العظيم — لوثة الخيانة (العمالة)— التي أصبحت وجعًا رغم ضآلتها، يُؤلِم سويداء القلوب؛ لأنه شعبٌ تمرَّس على الشرف، فباعه هؤلاء الأوغاد بثمنٍ بخسٍ، والعزة، فاستبدلوا بدلاً منها الذلة والخسة والهوان. والكرامة فقدوها لأول وهلةٍ حطّت فيها أقدامهم النجسة في هذا المستنقع العفن. لم يبالِ هؤلاء بحسرة أهلهم، وغضب شعبهم، وسخط ربهم. لم يبالِ هؤلاء بالمستقبل الوضيع الذي ينتظرهم، حيث سيسقطون حتمًا في مستنقعٍ أركانه ما ذكرنا من الذلة والندالة والخسة والهوان.
أما الأهل والأرحام، فالبراءة منهم لهؤلاء الأنجاس شرفٌ عاجل تراه من جميع العائلات؛ فلو مات أحدهم لا يجد من يصلي عليه، ولا من يغسله، ولا يجوز أن يُدفَن في مقابر المسلمين، ولا يُسمَح بدخوله مساجد المسلمين؛ فهو في حكم المرتد عن دين الله عز وجل، لأنه خان الله ورسوله والمؤمنين، وتسبب في قتل أبناء المسلمين رجالاً ونساءً وأطفالاً ومقاومين، دعمًا وإسنادًا لأعداء رب العالمين.
حثالة العالمين:
فهؤلاء في جميع الأعراف واللوائح والقوانين حكمهم القتل لتنظيف المجتمع من الدنس الذي قد يسببونه للشعب الطاهر العظيم. فمن أعجب العجب أن يخرج من لا يُشبه إلا ببلعام بن باعوراء، ومن جزءٍ لا يتجزأ من الوطن الطاهر، ومن أبناء هذا الشعب العظيم، لكن عظَمَة الشعب قد تجسدت في براءة أهله منه، واعتبرته خارجًا عن العائلة المحترمة، وخارجًا عن مقومات الوطن العظيم. ذلكم هو "محمود" بالاسم، مذمومٌ بالفعل والمعتقد عند الله وعند الناس وعند العالمين، ابن عائلة "الهباش" المحترمة والتي هي منه براء؛ ليثني على هؤلاء الخونة العملاء، بل ويتواصل معهم، ويدعم خياناتهم، ويدعو إلى إدماجهم في قلب شعبٍ قد لفظهم وتوعدهم وأصدر أحكامه القاطعة في حقهم! فهو من جانبٍ يثني عليهم ويظهر حبهم، ومن جانبٍ يعلن عداوته للشرفاء والأبطال ويجاهر بكرهه لهم. فهل بقي لهذا الخائن العميل من الإيمان حبة خردل؟!
التاريخ علّمنا أن مصير العملاء القتل أمام الجماهير التي خانوها وتسببوا في جوعها وقتلها وموتها كمدًا ومرضًا. ولا شك أن ذلك المذموم الخبيث، القابع تحت بساطير المحتل، ليس له نهاية إلا كنهاية الخونة. وأكرر: راجعوا الثورات عبر محطات الزمن، لن تجدوا لهم إلا هذه النهاية، وهي قريبةٌ إن شاء الله: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} [سورة الأنفال: الآية 58].