من قلب الركام تنبت الحياة .. الفلسطينيون يزرعون الأمل حول الخيام

  • الإثنين 26, أكتوبر 2026 08:46 ص
  • من قلب الركام تنبت الحياة .. الفلسطينيون يزرعون الأمل حول الخيام
في قطاع غزة، حيث امتدت الحرب بدمارها إلى البيوت والأراضي الزراعية (Agricultural Land)، وحيث تحولت أحياء كاملة إلى أنقاض، لم يستسلم الفلسطينيون لليأس، ولم يسمحوا للموت والخراب بأن ينتزعا منهم حب الحياة. فمن بين الخيام (Tents)، وعلى أطراف مراكز النزوح (Displacement Centers)، وفي المساحات الصغيرة التي نجت من القصف، وحتى بين أكوام الركام (Piles of Rubble)، يزرعون الخضراوات (Vegetables)، ويعتنون بالشتلات (Seedlings)، ويمنحون الأرض فرصة جديدة لتقول إن الحياة لا تزال ممكنة.
من قلب الركام تنبت الحياة .. الفلسطينيون يزرعون الأمل حول الخيام
عبد الفتاح عبد ربه
في قطاع غزة، حيث امتدت الحرب بدمارها إلى البيوت والأراضي الزراعية (Agricultural Land)، وحيث تحولت أحياء كاملة إلى أنقاض، لم يستسلم الفلسطينيون لليأس، ولم يسمحوا للموت والخراب بأن ينتزعا منهم حب الحياة. فمن بين الخيام (Tents)، وعلى أطراف مراكز النزوح (Displacement Centers)، وفي المساحات الصغيرة التي نجت من القصف، وحتى بين أكوام الركام (Piles of Rubble)، يزرعون الخضراوات (Vegetables)، ويعتنون بالشتلات (Seedlings)، ويمنحون الأرض فرصة جديدة لتقول إن الحياة لا تزال ممكنة.
حين تصبح الزراعة فعلًا من أفعال الصمود
لم تعد زراعة الخضراوات (Vegetable Cultivation) في قطاع غزة مجرد نشاط زراعي تقليدي، بل أصبحت بالنسبة إلى كثير من النازحين وسيلة لمقاومة الجوع (Resisting Hunger)، وتخفيف أعباء الحياة، وتأمين شيء من الغذاء في ظل شح الموارد وارتفاع الأسعار وصعوبة الحصول على الاحتياجات الأساسية. فحيثما تتوافر قطعة صغيرة من الأرض، أو مساحة من الرمل بجوار خيمة، يحاول الفلسطيني أن يستثمرها في زراعة البقدونس (Parsley) والنعناع (Mint) والملوخية (Molokhia) والخيار (Cucumber) والطماطم (Tomato) والجرجير (Arugula) والريحان (Basil) والباذنجان (Eggplant) والفلفل (Pepper) والخس (Lettuce) والسبانخ (Spinach) والسلق (Swiss Chard) والفجل (Radish) والبصل الأخضر (Green Onions) وغيرها من المحاصيل التي يمكن أن تنمو بإمكانات محدودة. إنها زراعة الضرورة (Cultivation of Necessity)، لكنها أيضًا زراعة الإرادة (Cultivating Willpower)؛ إذ يحاول الناس تحويل المساحات المهملة (Neglected Spaces) إلى مصادر صغيرة للغذاء، مستفيدين مما يتوافر لديهم من بذور وأوعية وأدوات بسيطة، رغم نقص المياه الصالحة للري (Water Suitable for Irrigation) والأسمدة (Fertilizers) ومستلزمات الإنتاج (Production Inputs).
حول الخيام .. خضرة تقاوم الجوع
في مخيمات النزوح، تبدو بعض الشتلات الصغيرة وكأنها جزء من معركة يومية من أجل البقاء. فالأم التي تزرع بضعة نباتات قرب خيمتها لا تبحث عن محصول وفير، بقدر ما تحاول توفير بعض الخضراوات لأسرتها، وتخفيف اعتمادها على الأسواق التي أثقلت كاهل النازحين. والأب الذي يقلب التراب بين الخيام يعيد إلى أسرته شيئًا من الشعور بالقدرة على الفعل، بعدما سلبتها الحرب البيت والأرض والاستقرار. أما الأطفال، فيجدون في متابعة نمو النباتات فسحة صغيرة وسط عالم يحيط بهم الدمار والحرمان. فالبذرة التي تنبت، والورقة التي تتفتح، والثمرة التي تنضج، كلها مشاهد بسيطة تعيد إلى نفوسهم بعض الأمل، وتذكرهم بأن الحياة لا تتوقف عند حدود الخيمة (Life does not Stop at the Edges of the Tent).
بين الركام .. الأرض لا تزال قادرة على العطاء
ولا تقتصر هذه المحاولات على محيط الخيام، بل تمتد إلى مساحات متفرقة بين المباني المدمرة والأراضي التي لم تطلها الأضرار بالكامل. هناك، يحاول بعض الفلسطينيين استعادة صلتهم بالأرض، وإعادة استخدام ما تبقى من المساحات المتاحة، رغم صعوبة الظروف وقسوة المشهد.
وفي هذه المبادرات (Initiatives) رسالة تتجاوز حدود إنتاج الغذاء (Food Production)؛ فالفلسطيني الذي يزرع قرب منزله المدمر، أو يستصلح مساحة صغيرة بين الأنقاض، لا يزرع نباتًا فحسب، بل يتمسك بحقّه في الحياة، ويؤكد أن علاقته بأرضه لا تنتهي بتدمير البيت أو اقتلاع الأشجار (Uprooting Trees) أو فقدان مصدر الرزق. ومع ذلك، لا ينبغي أن تحجب هذه المشاهد المشرقة حجم الكارثة الزراعية والبيئية (Agricultural and Environmental Disaster) التي يعيشها قطاع غزة. فالزراعة في ظل الحرب تواجه تحديات كبيرة، من بينها تضرر الأراضي وشبكات الري، ونقص المياه (Water Scarcity)، وصعوبة توفير المدخلات الزراعية (Agricultural Inputs)، فضلًا عن المخاطر التي قد تنجم عن مخلفات الحرب (War Remnants) أو تلوث التربة والمياه (Soil and Water Contamination). لذلك، تحتاج هذه المبادرات إلى دعم إنساني وزراعي يضمن سلامة الأراضي والمياه، ويوفر البذور والأدوات ومصادر الري المناسبة.
رسالة خضراء من قطاع غزة إلى العالم
(A Green Message from the Gaza Strip to the World)
إن مشهد نبتة خضراء (Green Plant) بجوار خيمة مهترئة، أو حوض صغير من الخضراوات وسط مدينة مدمرة، يحمل دلالة إنسانية عميقة. ففي الوقت الذي تسعى فيه الحرب إلى تدمير مقومات الحياة (Essentials of Life)، يواصل الفلسطينيون البحث عن أسبابها، ويحولون ما تبقى لديهم من إمكانات إلى فرص جديدة للصمود. إنهم لا ينتظرون عودة الحياة كاملة حتى يبدؤوا من جديد؛ بل يصنعون منها ما يستطيعون، بإرادة لا تنكسر، وأيدٍ تعرف كيف تزرع رغم قسوة الظروف. فقطاع غزة الذي أنهكه الدمار لا يزال يخبئ في ترابه بذورًا للأمل، وفي قلوب أبنائه إيمانًا بأن الغد قد يكون أفضل. وما بين خيمة تنتظر الإيواء، وأرض تنتظر التعافي، وبذرة تشق طريقها نحو الضوء، تتجلى حكاية شعب لا ييأس، ويصر على أن يزرع الحياة حتى في قلب الركام. في قطاع غزة، قد تُدمَّر البيوت، وقد تُجرف الحقول، لكن إرادة الحياة تظل قادرة على إنبات الأمل (Sprouting Hope)؛ فحين يزرع الفلسطيني بذرة في أرض أنهكتها الحرب، فإنه لا ينتظر الثمرة وحدها، بل يعلن أن للحياة بقية، وللأرض عودة، وللأمل جذورًا لا تقتلعها الحروب.